أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية، اليوم الجمعة، بياناً شديد اللهجة طالبت فيه السلطات المجرية بضرورة الالتزام بالقانون الدولي وتنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حال وطأت قدماه الأراضي المجرية يوم غدٍ السبت.
وأكدت المنظمة الحقوقية المرموقة في بيانها الرسمي أنه ينبغي على بودابست عدم توفير أي غطاء سياسي أو حصانة لنتنياهو، بل يجب التحرك الفوري لتوقيفه بموجب الالتزامات القانونية التي تفرضها عضوية المجر في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية الدولية زيارة نتنياهو المقررة في الحادي والعشرين من آذار/ مارس الجاري، حيث من المتوقع أن يلقي كلمة في "مؤتمر العمل السياسي المحافظ" (CPAC) المنعقد في المجر، وهو ما يضع الحكومة المجرية في اختبار حقيقي بين علاقاتها الوثيقة مع نتنياهو وبين احترامها للمواثيق والعهود الدولية التي تحكم ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب.
مذكرات الاعتقال وسياق الملاحقة القضائية الدولية
شددت هيومن رايتس ووتش في مرافعتها الحقوقية على أن كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يؤاف غالانت لا يزالان مطلوبين للعدالة الدولية، وأن مذكرات الاعتقال بحقهما ليست مجرد إجراءات رمزية بل هي أدوات قانونية ملزمة للدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية.
وتعود جذور هذه الملاحقة إلى الحادي والعشرين من تشرين أول/ نوفمبر 2024، عندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرتي اعتقال بحق المسؤولين الإسرائيليين، مؤكدة وجود "أسباب منطقية" للاعتقاد بتورطهما المباشر في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وشملت تلك الاتهامات استخدام التجويع كسلاح حرب، والقتل العمد، وتوجيه هجمات ضد المدنيين بشكل ممنهج، مما يجعل أي دولة تستقبل هؤلاء المسؤولين دون اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم شريكة في عرقلة مسار العدالة الدولية وتكريس سياسة الإفلات من العقاب.
مؤتمر المحافظين في المجر وتحدي العدالة
تكتسب دعوة المنظمة الحقوقية أهمية مضاعفة نظراً لطبيعة الزيارة التي يعتزم نتنياهو القيام بها، حيث يسعى من خلال المشاركة في مؤتمر العمل السياسي المحافظ إلى حشد الدعم لسياساته والالتفاف على العزلة الدولية المتزايدة التي تفرضها مذكرات الاعتقال.
وأشارت هيومن رايتس ووتش، نقلاً عن مصادر رسمية، إلى أن التوقعات تشير إلى وصول نتنياهو إلى المجر غداً السبت لتمثيل وجهة النظر الإسرائيلية أمام حلفائه السياسيين في أوروبا، وهو ما تعتبره المنظمة الحقوقية استخفافاً صارخاً بقرارات المحكمة الدولية.
وطالبت المنظمة الدول الأعضاء في الجنائية الدولية بضرورة اليقظة والجاهزية لاعتقال المطلوبين في حال دخولهم أراضيها تحت أي ذريعة كانت، مؤكدة أن "العمل السياسي" لا يمكن أن يكون مبرراً للتغاضي عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي وثقتها الهيئات القضائية الدولية بالأدلة والشهادات الدامغة من داخل قطاع غزة المكلوم.
مسؤولية المجر والتبعات القانونية الدولية
يضع بيان هيومن رايتس ووتش الحكومة المجرية تحت مجهر الرقابة الدولية، حيث أن الامتناع عن اعتقال نتنياهو في حال دخوله المجر سيمثل انتهاكاً جسيماً للالتزامات التعاقدية الدولية لبودابست، وقد يجر عليها انتقادات واسعة وعقوبات معنوية أو قانونية داخل أروقة الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية.
وتؤكد المنظمة أن العدالة الدولية تمر اليوم بمنعطف تاريخي، فإما أن تثبت الدول الأعضاء جديتها في ملاحقة الجناة مهما بلغت مناصبهم، وإما أن تنهار مصداقية النظام القضائي العالمي أمام الحسابات السياسية الضيقة.
إن استمرار نتنياهو وغالانت في التنقل بين بعض العواصم رغم كونهما مطلوبين للعدالة يرسل رسالة سلبية لبقية ضحايا الجرائم الدولية في العالم، وهو ما تحاول هيومن رايتس ووتش منعه عبر تذكير المجر والعالم بأسره بأن مذكرات الاعتقال الصادرة في نوفمبر 2024 لا تسقط بالتقادم ولا تُلغى بالزيارات الرسمية أو الخطابات السياسية.




