20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يصعّد اعتداءاته في الضفة والقدس في أول أيام الفطر

استقبل الفلسطينيون في الضفة الغربية والقدس المحتلة أول أيام عيد الفطر المبارك تحت وطأة تصعيد عسكري إسرائيلي عنيف وممنهج

بقلم: محمد خميس
٢٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
25 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

استقبل الفلسطينيون في الضفة الغربية والقدس المحتلة أول أيام عيد الفطر المبارك تحت وطأة تصعيد عسكري إسرائيلي عنيف وممنهج، حيث تعمدت قوات الاحتلال تحويل هذه المناسبة الدينية إلى ساحة للتنكيل والتضييق على المواطنين في مختلف المحافظات. 

ففي مدينة جنين، وتحديداً على أطراف المخيم، أقدمت قوات الاحتلال على خطوة استفزازية تمثلت في إغلاق مقبرة الشهداء ونشر تعزيزات عسكرية مكثفة في محيطها، مانعةً مئات العائلات من ممارسة طقوس العيد التقليدية المتمثلة في زيارة قبور أبنائهم الذين ارتقوا برصاص الاحتلال.

 ولم يكتفِ الجنود بالمنع، بل استخدموا القوة لإجبار المواطنين على مغادرة المكان، في مشهد يعكس تجرد الاحتلال من كافة المعايير الإنسانية والأخلاقية، وسعيه الدؤوب لكسر الروح المعنوية لأهالي الشهداء في يوم يُفترض أن تعلو فيه قيم التراحم والمواساة، مما حول أجواء العيد في جنين إلى حالة من الغضب والتوتر الميداني الشديد.

اقتحامات نابلس وتخريب الممتلكات في حوارة وأوصرين

لم تكن محافظة نابلس بمنأى عن هذا العدوان الصباحي، حيث اقتحمت آليات الاحتلال العسكرية بلدة حوارة وقرية أوصرين جنوب المدينة في ساعات مبكرة من فجر وصباح أول أيام العيد. 

وأفادت مصادر محلية بأن قوات كبيرة داهمت منازل المواطنين في "حارة الصوابنة" بحوارة، وشرعت في عمليات تفتيش دقيقة تخللها تحطيم متعمد لمحتويات المنازل وترويع الأطفال والنساء في وقت كانوا يتحضرون فيه لارتداء ملابس العيد. 

وفي قرية أوصرين المجاورة، انتشر جنود الاحتلال في وسط البلدة وأقاموا حواجز طيارة منعت المواطنين من التنقل بين الأحياء أو التوجه للمساجد لأداء صلاة العيد، مما أدى إلى شلل كامل في الحركة الاحتفالية، وهو ما اعتبره الأهالي سياسة عقاب جماعي تهدف إلى تنغيص فرحة العيد وفرض واقع أمني قائم على الإرهاب العسكري المباشر وتدمير الممتلكات الخاصة دون أي مبرر قانوني.

خناق عسكري على القدس واستهداف لرجال الدين

في القدس المحتلة، بلغت إجراءات الاحتلال ذروتها صباح اليوم الجمعة، حيث أغلقت القوات حاجز الجيب العسكري الواقع شمال غرب المدينة، وهو شريان حيوي يربط العديد من القرى والبلدات ببعضها البعض. 

وبحسب بيانات محافظة القدس، فإن هذا الإغلاق المفاجئ تسبب في حرمان مئات المصلين من الوصول إلى المساجد الكبرى في المنطقة لأداء صلاة عيد الفطر، مما أجبر الكثيرين على الصلاة في الشوارع القريبة من الحواجز العسكرية وسط أجواء من الملاحقة. 

وفي تطور أمني يعكس استهداف الشخصيات الدينية، اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم الشيخ فادي الجبريني، إمام مسجد الدعوة في بلدة بيت حنينا، بعد مداهمة منزله بطريقة وحشية والعبث بمحتوياته، في خطوة تهدف إلى تغييب الرموز الدينية المؤثرة ومنعها من التواصل مع الجمهور في هذه المناسبة، مما يزيد من حدة الاحتقان في الشارع المقدسي الذي يواجه هجمة استيطانية وعسكرية شرسة تستهدف هويته ووجوده.

سياسة القمع الممنهج ودعوات الثبات

تأتي هذه السلسلة من الاعتداءات، التي شملت أيضاً اقتحام بلدة عجة جنوب جنين ومداهمة العديد من المنازل فيها، لتؤكد أن الاحتلال لا يراعي حرمة الأعياد الإسلامية ولا يلتزم بأي أعراف دولية تحمي المدنيين في المناطق المحتلة. 

إن تعمد عرقلة وصول الفلسطينيين لزيارة موتاهم أو أداء صلواتهم في يوم العيد يندرج ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى عزل المدن الفلسطينية وتحويلها إلى سجون كبيرة مقطعة الأوصال.

 ورغم هذه الإجراءات القمعية، يصر الفلسطينيون في الضفة والقدس على إظهار صمودهم والتمسك بحقهم في الحياة والاحتفال، حيث انطلقت دعوات شعبية للتكافل الاجتماعي وزيارة عائلات الأسرى والشهداء لتعويض النقص الذي خلفه العدوان الإسرائيلي.

 إن مشهد العيد هذا العام في فلسطين يحمل رسالة واضحة للعالم مفادها أن إرادة الشعب الفلسطيني في البقاء والثبات أقوى من كل آلات الحرب والحواجز العسكرية التي تحاول خنق الفرحة في مهدها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال