أعلنت وزارة النفط العراقية، في تطور دراماتيكي اليوم الجمعة، حالة "القوة القاهرة" في جميع حقول النفط التي تديرها شركات أجنبية، وذلك نتيجة لتفاقم العمليات العسكرية في المنطقة وتعطل الملاحة بشكل شبه كامل في مضيق هرمز. ويأتي هذا القرار بعد أسابيع من التوترات التي خنقت مسارات التصدير الرئيسية للعراق، ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك، حيث بات من المستحيل الوفاء بالالتزامات التعاقدية تجاه الشركاء الدوليين في ظل استهداف البنى التحتية للطاقة وانسداد شريان الإمداد العالمي.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مسؤولة أن الشركات الأجنبية العاملة في جنوب البلاد بدأت بالفعل في تقليص عملياتها إلى الحد الأدنى، وسط مخاوف من تضرر المنشآت الحيوية جراء القصف المتبادل بين القوى الإقليمية والولايات المتحدة. إن إعلان "القوة القاهرة" ليس مجرد إجراء قانوني لحماية العراق من التبعات القضائية، بل هو اعتراف رسمي بدخول قطاع الطاقة في المنطقة مرحلة "الشلل التام"، وهو ما يعمق جراح الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تداعيات الحرب المستعرة منذ مطلع العام الجاري تحت إدارة الرئيس ترامب.
قفزة جنونية للأسعار
وفور صدور الأنباء من بغداد، استجابت أسواق النفط العالمية بصدمة عنيفة، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 4 دولارات، ليتجاوز سعر البرميل عتبة 112 دولاراً في تداولات سريعة ومضطربة. ويرى محللون اقتصاديون أن تجاوز برنت لهذا الحاجز النفسي يعكس مخاوف حقيقية من فقدان ملايين البراميل يومياً من الإمدادات العراقية والخليجية، خاصة بعد تأكيدات بوقوع أضرار جسيمة في منشآت طاقة رئيسية في دول الجوار نتيجة الضربات المتبادلة.
وتشير التقارير المالية إلى أن الفجوة بين خام برنت وخام غرب تكساس الأمريكي وصلت إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ عقد، وهو ما يفسره الخبراء بتكدس المخزونات داخل أمريكا بسبب صعوبات التصدير، مقابل شح حاد في الأسواق الدولية التي تعتمد على نفط الشرق الأوسط. إن وصول النفط إلى هذه المستويات المرعبة ينذر بموجه تضخم عالمية جديدة، تضع طموحات "هيمنة الطاقة" التي يروج لها البيت الأبيض في مواجهة قاسية مع واقع ميداني متفجر يهدد بإحراق الأخضر واليابس في سوق الطاقة العالمي.









