تشهد الجبهة الشمالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيدا عسكريا غير مسبوق، حيث أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية التي استهدفت العمق الإسرائيلي والنقاط الحدودية بدقة متناهية.
ووفقا لبيانات رسمية صادرة عن المقاومة الإسلامية، فقد تم استهداف دبابة من طراز ميركافا بصاروخ موجه في محيط بلدية الناقورة جنوبي لبنان، مما أدى إلى تحقيق إصابة مباشرة وتدمير الآلية العسكرية التي تفاخر بها الصناعة الإسرائيلية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت النيران لتطال مقر قيادة المنطقة الشمالية في مدينة صفد المحتلة، حيث وجهت المقاومة دفعة صاروخية مكثفة للمرة الثانية، في رسالة واضحة مفادها أن بنك الأهداف يتسع ليشمل مراكز القيادة والسيطرة الحيوية للعدو.
تأتي هذه التحركات العسكرية في ظل استمرار المجازر الصهيونية التي بدأت في نوفمبر 2023، والتي كشفت عن الوجه القبيح للاحتلال بدعم مباشر وغير محدود من الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس ترامب.
وبينما يحاول جيش الاحتلال شن غارات جوية عدوانية على بلدات مثل زوطر الغربية وياطر في الجنوب اللبناني، ترد المقاومة باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ النوعية لاستهداف تجمعات الجنود في مستوطنة كريات شمونة وموقع المرج ومدينة الخيام. إن هذا الإصرار الميداني يثبت زيف الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير الموقف لصالحها، بينما تشتعل النيران في قواعدها العسكرية بدءا من كريات شمونة وصولاً إلى قاعدة بيت ليد شرق نتانيا.
توسع دائرة الصراع
انتقلت أصداء المواجهة من تلال الجنوب اللبناني إلى أروقة القرار العسكري في المنطقة، حيث نقلت وكالة تسنيم الدولية عن مصدر عسكري إيراني تحذيرات شديدة اللهجة موجهة مباشرة إلى أمريكا.
وأكد المصدر أن أي اعتداء أمريكي يستهدف جزيرة خارك الاستراتيجية سيقابل برد غير مسبوق يتجاوز حدود التوقعات التقليدية، مما يضع القوات الأمريكية في المنطقة تحت مجهر الاستهداف المباشر.
هذا التصريح يعكس حجم التنسيق داخل محور المقاومة، ويشير إلى أن التهديدات الصهيونية المدعومة بضوء أخضر من إدارة ترامب قد تؤدي إلى انفجار إقليمي شامل يخرج عن السيطرة في أي لحظة.
وفي سياق متصل، لوحت القيادة العسكرية الإيرانية بورقة الملاحة الدولية كأحد الخيارات المطروحة فوق الطاولة، مشيرة إلى أن زعزعة الأمن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر تظل خياراً قائماً أمام دول المحور إذا استمر العدوان.
ويرى محللون أن هذا التصعيد اللفظي والميداني يهدف إلى لجم الاندفاعة الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى لتغيير موازين القوى في المنطقة عبر ارتكاب المجازر الوحشية وحرب الإبادة.
إن الحقيقة الماثلة الآن هي أن المقاومة استطاعت نقل المعركة إلى قلب المستوطنات، فارضة واقعاً جديداً يجعل من أمن إسرائيل وهيبة جيشها مجرد سراب في مواجهة الصواريخ النوعية والمسيرات الانقضاضية.
تآكل الردع الصهيوني
تظهر المشاهد المسربة لعمليات استهداف قاعدة بيت ليد شرق نتانيا أن العمق الإسرائيلي لم يعد محصناً كما يروج قادة الاحتلال في وسائل إعلامهم المضللة.
وبحسب تقارير ميدانية، فإن استخدام "الصواريخ النوعية" في قصف القواعد العسكرية البعيدة عن الحدود يمثل قفزة تقنية وعملياتية تعجز منظومات الدفاع الجوي عن التصدي لها بشكل كامل.
هذا الفشل الاستخباراتي والعسكري الصهيوني يتزامن مع ارتباك واضح في صفوف جنود العدو الذين باتوا هدفاً سهلاً في مواقع مثل المرج والخيام، حيث تلاحقهم ضربات المقاومة في كل تحركاتهم الميدانية، مما يكذب الإدعاءات الإسرائيلية حول السيطرة على الشريط الحدودي.
إن الدور الأمريكي المباشر في هذه الحرب لا يمكن التغاضي عنه، إذ يوفر الرئيس ترامب الغطاء السياسي والعسكري الكامل لاستمرار هذه الانتهاكات، مما يجعل واشنطن شريكاً أصيلاً في كل قطرة دم تسقط في لبنان وفلسطين.
ومع ذلك، فإن ثبات المقاومة في الميدان وقدرتها على توثيق تدمير فخر الصناعة العسكرية الإسرائيلية، كدبابة الميركافا، يبعث برسالة قوية لمؤيدي الاحتلال في أمريكا وخارجها.
إن استمرار هذا النهج المقاوم هو السبيل الوحيد لكسر الغطرسة الصهيونية وفضح زيف السردية التي تحاول تبرير القتل والتدمير تحت دعاوي الدفاع عن النفس، بينما الوقائع تثبت أنها حرب إبادة مدبرة.









