20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إسرائيل لن توقف الحرب.. أكسيوس: البيت الأبيض بدأ مناقشات أولية حول المرحلة التالية

وسط دوي الانفجارات التي هزت حيفا وديمونا، كشفت تقارير استخباراتية ودبلوماسية، عن تحركات سرية تجري في كواليس إدارة الرئيس ترامب لبحث إمكانية فتح مسار سياسي لإنهاء الحرب المستعرة مع إيران.

بقلم: محمد أبو غالي
٢١ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
إسرائيل لن توقف الحرب.. أكسيوس: البيت الأبيض بدأ مناقشات أولية حول المرحلة التالية

إسرائيل لن توقف الحرب.. أكسيوس: البيت الأبيض بدأ مناقشات أولية حول المرحلة التالية

وسط دوي الانفجارات التي هزت حيفا وديمونا، كشفت تقارير استخباراتية ودبلوماسية، عن تحركات سرية تجري في كواليس إدارة الرئيس ترامب لبحث إمكانية فتح مسار سياسي لإنهاء الحرب المستعرة مع إيران.

ووفقا لما نقله موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مسؤولين ومصادر مطلعة، فإن البيت الأبيض بدأ مناقشات أولية حول "المرحلة التالية" وشكل محادثات سلام محتملة، في خطوة تعكس إدراك واشنطن لحجم التكلفة العسكرية الباهظة بعد ثلاثة أسابيع من القتال العنيف.

وأشار الموقع إلى أن كلا من صهر الرئيس، جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، يقودان هذه المداولات لاستكشاف فرص التسوية، بالتوازي مع استمرار العمليات الجوية والصاروخية المتبادلة التي لم تهدأ وتيرتها.

وعلى الجانب الآخر، أفادت مصادر دبلوماسية بأن طهران أبلغت الوسطاء في مصر وقطر بشروطها "الصعبة" للجلوس إلى طاولة المفاوضات، والتي تتصدرها المطالبة بوقف إطلاق نار شامل وفوري، وتقديم ضمانات دولية ملزمة بعدم استئناف العدوان في المستقبل، بالإضافة إلى دفع تعويضات مالية ضخمة عن الأضرار التي لحقت بالمنشآت الحيوية والنووية.

إن هذه المطالب الإيرانية، التي وصفتها واشنطن بالمتصلبة، تأتي في وقت تصر فيه طهران على أن أي حديث عن السلام يجب أن يبدأ بالاعتراف بحقوقها المشروعة، وهو ما يضع إدارة ترامب أمام خيارات معقدة؛ فإما المضي قدماً في حرب استنزاف طويلة الأمد، أو القبول بتسوية تفرضها موازين القوى الجديدة التي رسمتها الصواريخ المنطلقة من جوف الجبال.

الالتزامات الستة والتعنت الأمريكي

في المقابل، حددت إدارة الرئيس ترامب ستة التزامات صارمة كشرط مسبق لأي اتفاق مستقبلي، وهي شروط وصفتها أوساط سياسية بأنها ترقى إلى مستوى "طلب الاستسلام". وتأتي على رأس هذه المطالب فرض سياسة "صفر تخصيب" لليورانيوم على الأراضي الإيرانية بشكل دائم، وإيقاف المفاعلات الحيوية في "نطنز" وأصفهان و"فوردو" نهائياً، مع الالتزام ببروتوكولات مراقبة دولية صارمة لأجهزة الطرد المركزي.

كما تشمل الشروط الأمريكية حظر تمويل ودعم فصائل المقاومة في لبنان واليمن وغزة، وهي الملفات التي تعتبرها طهران جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي وأوراق قوتها الإقليمية، مما يجعل الهوة بين الطرفين واسعة جداً رغم الوساطات المكثفة التي تقودها القاهرة والدوحة.

ويرى مراقبون أن إصرار واشنطن على هذه "اللاءات الست" يهدف إلى انتزاع نصر سياسي يعوض الفشل الميداني في حماية العمق الإسرائيلي من الضربات الموجعة.

وبحسب تقارير صحفية، فإن القاهرة والدوحة نقلتا رسائل واضحة للبيت الأبيض مفادها أن إيران، رغم اهتمامها بالتفاوض لتجنيب المنطقة ويلات الحرب الشاملة، لن تقبل بإملاءات تمس سيادتها أو تفرغ برنامجها النووي من محتواه. هذا التجاذب الدبلوماسي الحاد، الذي يتزامن مع استمرار المجازر الصهيونية منذ تشرين الأول 2023، يضع المنطقة في حالة ترقب مشوب بالحذر، حيث تظل الميدان هو الحكم الفصل في تحديد من سيفرض شروطه في نهاية المطاف.

كوشنر وويتكوف في مهمة شاقة

دخول جاريد كوشنر وستيف ويتكوف على خط الأزمة الإيرانية يعيد للأذهان السياسات "الصفقاتية" التي انتهجها ترامب في ولايته الأولى، لكن الظروف الحالية تبدو أكثر تعقيداً مع تحول المناوشات إلى حرب إقليمية مفتوحة.

ووفقا لمصادر "أكسيوس"، فإن المناقشات الجارية تركز على كيفية صياغة مخرج دبلوماسي يحفظ ماء وجه الإدارة الأمريكية أمام الناخبين، ويضمن في الوقت نفسه أمن إسرائيل الذي تهاوى تحت ضربات صواريخ "قدر" و"عماد".

إن الحقيقة التي يدركها مستشارو ترامب، رغم تصريحاته القوية عن تدمير القدرات الإيرانية، هي أن القوة العسكرية وحدها لم تنجح في لجم طهران، بل زادت من شراسة الردود التي وصلت إلى قلب المنشآت النووية في ديمونا ومصافي الغاز في حيفا.

إن الدور المصري والقطري يبرز كصمام أمان لمنع انزلاق المواجهة إلى نقطة اللاعودة، حيث تحاول الدولتان تقريب وجهات النظر عبر طرح مبادرات وسطية تراعي الهواجس الأمنية لكافة الأطراف. ومع ذلك، يظل "الدور الأمريكي المباشر" في الحرب هو العائق الأكبر أمام نجاح هذه الجهود، خاصة وأن طهران ترى في إدارة ترامب شريكاً أساسياً في كل عدوان صهيوني. وبينما تتواصل الاجتماعات في غرف العمليات المغلقة بواشنطن، تظل العيون شاخصة نحو الجبهات المشتعلة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من انفراجة دبلوماسية حقيقية أو تصعيد قد يحرق الأخضر واليابس في ظل تمسك كل طرف بشروطه التي يراها حقوقاً لا تقبل التفاوض.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إسرائيل لن توقف الحرب.. أكسيوس: البيت الأبيض بدأ مناقشات أولية حول المرحلة التالية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°