19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أحمد ياسين في ذكراه الـ22: مسيرة "الأب الروحي" الذي أحيا روح المقاومة

توافق اليوم الأحد، الثاني والعشرين من مارس لعام 2026، الذكرى السنوية الثانية والعشرون لاستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس)

بقلم: محمد خميس
٢٢ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
27 مشاهدة
الشيخ أحمد ياسين

الشيخ أحمد ياسين

توافق اليوم الأحد، الثاني والعشرين من مارس لعام 2026، الذكرى السنوية الثانية والعشرون لاستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الشيخ أحمد ياسين، الذي اغتالته طائرات الاحتلال الإسرائيلي في غارة غادرة عقب خروجه من صلاة الفجر في مثل هذا اليوم من عام 2004. 

ويستذكر الشعب الفلسطيني والعالم العربي والإسلامي اليوم سيرة الرجل الذي ارتبط اسمه منذ ستينيات القرن الماضي بالصمود والحث على مواجهة المحتل، ليصبح "الأب الروحي" لفكرة المقاومة الشاملة قبل أن تتحول حركته إلى رقم صعب في المعادلة الإقليمية.

 لقد كان ذلك الفجر الحزين خاتمة لرحلة جسد أوهنه الشلل وأعجزته الأمراض، لكنه حمل روحاً وقادة وإرادة صلبة تركت إرثاً نضالياً لا يزال يسري في عروق الأجيال الصاعدة، ويشكل وقوداً للمواجهة المستمرة ضد الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة في عام 2026.

ولد الشيخ أحمد ياسين في قرية "الجورة" قضاء مدينة عسقلان عام 1936، حيث شهدت طفولته المبكرة إرهاصات النكبة الفلسطينية، وقاسى مرارة التهجير القسري الذي مارسته العصابات الصهيونية بحق عائلته ومئات آلاف الفلسطينيين عام 1948، لينتهي به المطاف لاجئاً في قطاع غزة. وفي سن السادسة عشرة، تعرض لحادثة أليمة أثناء ممارسته الرياضة على شاطئ بحر غزة في صيف عام 1952، نتج عنها شلل تام في جميع أطرافه، ليقضي بقية حياته فوق كرسي متحرك. 

غير أن هذا العجز الجسدي لم يمنعه من مواصلة تحصيله العلمي والعمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية، ثم خطيباً مفوهاً في مساجد غزة، حيث ذاع صيته كأشهر خطيب عرفه القطاع بفضل قوة حجته وجسارته في قول الحق، واختياره لاحقاً رئيساً للمجمع الإسلامي الذي صار معقلاً للنشاط الدعوي والاجتماعي والوطني.

التأسيس والمواجهة وقيادة العمل الوطني

بعد احتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية عام 1967، شرع الشيخ ياسين في تنظيم الصفوف الإسلامية، وتأسيس بنية تحتية اجتماعية ودعوية قوية. وفي عام 1983، اعتقلته سلطات الاحتلال بتهمة حيازة أسلحة وتشكيل تنظيم عسكري يهدف لإزالة الكيان الإسرائيلي، وحكم عليه بالسجن لمدة 13 عاماً، أمضى منها نحو عام قبل أن يتحرر في صفقة تبادل للأسرى عام 1985. 

ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الكبرى في كانون الأول/ديسمبر 1987، أسس الشيخ مع ثلة من إخوانه حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لتبدأ مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة. ورغم تعرضه للتهديد الدائم بالإبعاد والمداهمات المستمرة لمنزله، ظل الشيخ ثابتاً على مواقفه، متمسكاً بخيار المقاومة كطريق وحيد للتحرير، مع التركيز الدائم على ضرورة الوحدة الوطنية كصمام أمان للقضية الفلسطينية في مواجهة محاولات التفتيت والاحتواء.

قضية الأسرى وعهد الحرية

احتل ملف الأسرى الفلسطينيين مكانة مركزية في فكر وممارسات الشيخ أحمد ياسين، حيث آمن بأن حرية الإنسان الفلسطيني هي جزء لا يتجزأ من حرية الأرض. وبذل الشيخ جهوداً مضنية في سبيل إطلاق سراح المعتقلين بكل الوسائل الممكنة، وظلت مقولته الشهيرة "بدنا أولادنا يروحوا غصباً عنهم" أيقونة تتردد في كافة المحافل وعمليات التبادل التي تلت استشهاده.

 لقد كان الشيخ يرى في الأسرى طليعة الشعب المناضل، وكان يولي اهتماماً خاصاً بعائلاتهم ويوفر لهم سبل الصمود، مما جعل منه رمزاً إنسانياً للأسرى خلف القضبان، الذين يرون في ذكراه اليوم دافعاً للاستمرار في معركة الأمعاء الخاوية ومواجهة سياسات التنكيل والعزل التي يمارسها الاحتلال في عام 2026.

الخاتمة بالشهادة وأثرها العالمي

ختم الشيخ أحمد ياسين سجل حياته الحافل بالتضحيات شهيداً كما تمنى دائماً، حينما استهدفته صواريخ طائرات "الأباتشي" الإسرائيلية وهو عائد من صلاة الفجر في 22 مارس 2004، مما أدى لاستشهاده مع سبعة من مرافقيه والمصلين.

هذا الاغتيال الذي استهدف شيخاً قعيداً أثار غضباً عارماً في كافة أرجاء المعمورة، وخرجت تظاهرات مليونية في العواصم العربية والعالمية تندد بالجريمة النكراء.

 واليوم، وبعد مرور 22 عاماً على تلك اللحظة، يثبت الواقع أن اغتيال الجسد لم يفلح في اغتيال الفكرة، بل إن نهج الشيخ ياسين "الحياة مقاومة" تغلغل في الوعي الجمعي الفلسطيني، وباتت ذكراه مناسبة لتجديد العهد على مواصلة الطريق نحو القدس والتحرير، وتذكيراً للعالم بأن الشعوب التي تمتلك إرادة كإرادة الشيخ أحمد ياسين لا يمكن كسرها أو هزيمتها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أحمد ياسين في ذكراه الـ22: مسيرة "الأب الروحي" الذي أحيا روح المقاومة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°