21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

34 شهيداً ومئات الجرحى في عدوان شامل بالضفة خلال 80 يوماً

وثق مركز معلومات فلسطين "معطى"، في بيان إحصائي دقيق صدر اليوم الأحد، تصاعداً لافتاً وخطير في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية

بقلم: محمد خميس
٢٢ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
الضفة الغربية

الضفة الغربية

وثق مركز معلومات فلسطين "معطى"، في بيان إحصائي دقيق صدر اليوم الأحد، تصاعداً لافتاً وخطير في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في مختلف محافظات الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري. 

وسجل المركز ما مجموعه 18,595 انتهاكاً صارخاً ارتكبتها قوات الاحتلال والمستوطنون، أسفرت عن استشهاد 34 فلسطينياً برصاص مباشر وإصابة 616 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم حالات حرجة.

 وأوضح البيان أن هذه الاعتداءات لم تكن حوادث عشوائية، بل تعكس سياسة تصعيدية ممنهجة تهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج" والمدن الرئيسية على حد سواء، وتقويض مقومات صمود المواطن فوق أرضه.

 وتنوعت هذه الانتهاكات بين عمليات اقتحام ليلية مرعبة، واعتداءات ميدانية مباشرة، وإطلاق نار يستهدف القتل العمد، مما يشير إلى رغبة سلطات الاحتلال في فرض حالة من عدم الاستقرار الدائم داخل التجمعات الفلسطينية بالضفة الغربية.

وبيّنت الإحصائيات الرسمية لمركز "معطى" أن جيش الاحتلال نفذ منذ مطلع عام 2026 أكثر من 3,384 عملية اقتحام استهدفت المدن والقرى والمخيمات، تخللها حملات اعتقال واسعة طالت 1,115 مواطناً، بينهم نشطاء وأسرى محررون وطلبة جامعات. 

وتزامن هذا النشاط العسكري مع تسجيل 449 حالة استيلاء مباشر على منازل ومنشآت وممتلكات خاصة، في سياق محاولات سلطات الاحتلال فرض السيطرة الميدانية المطلقة وتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم معيشي. 

واعتبر المركز أن هذه الأرقام الضخمة في الربع الأول من العام تعطي مؤشراً خطيراً على نية الاحتلال المضي قدماً في خطة "الضم الصامت" عبر مصادرة الأراضي ومنع البناء والتوسع العمراني الفلسطيني، لشرعنة وجود المستوطنات وربطها ببعضها البعض ضمن كنتونات معزولة.

إرهاب المستوطنين وتكامل الأدوار مع الجيش

وفي موازاة العمليات العسكرية الرسمية، كشف التقرير عن دور محوري وتخريبي للمستوطنين الذين نفذوا 1,112 اعتداءً منظماً منذ بداية العام، تركزت معظمها في هجمات وحشية على القرى المحاذية للمستوطنات والمزارع النائية.

 وشملت هذه الاعتداءات إتلاف الممتلكات، واقتلاع الأشجار المثمرة، وحرق المحاصيل، والاعتداء الجسدي على الرعاة والمزارعين، وكل ذلك يتم تحت حماية عسكرية مباشرة ومساندة من قوات الاحتلال التي توفر الغطاء القانوني والميداني للمعتدين. 

هذا التكامل في الأدوار بين المستوطنين المسلحين وجيش الاحتلال يهدف بوضوح إلى ترهيب السكان الأصليين ودفعهم نحو التهجير القسري، لتفريغ الأرض من أصحابها وتقديمها كقمة سائغة للتوسع الاستيطاني المتسارع الذي يلقى دعماً غير محدود من الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.

التهجير القسري وفرض الواقع الجديد

أكد مركز معلومات فلسطين أن تصاعد هذه الأرقام وتنوع أشكال الانتهاكات يشير بوضوح إلى أن ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز كونه ردات فعل أمنية، ليشكل نمطاً من العدوان الشامل الذي يجمع بين عنف المستوطنين وإجراءات الجيش العقابية.

 إن تكرار عمليات الاستيلاء على المنازل وهدم المنشآت الزراعية يندرج ضمن مخططات استراتيجية كبرى تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض يستحيل معه قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. 

ويناشد المركز المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بضرورة التحرك الفوري لتوثيق هذه الجرائم ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها الاحتلال، مؤكداً أن الصمود الفلسطيني على الأرض هو العائق الوحيد أمام استكمال هذه المخططات التصفوية التي تستهدف الوجود والهوية الوطنية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال