20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصاعد إرهاب المستوطنين: اقتلاع أشجار الزيتون في بيتا وملاحقة رعاة المغير

تواصل عصابات المستوطنين، مدعومة بقوات الاحتلال الإسرائيلي، حملة مسعورة تستهدف الوجود الفلسطيني في مناطق التماس بالضفة الغربية، حيث شهد يوم الاثنين

بقلم: محمد خميس
٢٣ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
16 مشاهدة
مستوطنون يقتلعون أشجار زيتون

مستوطنون يقتلعون أشجار زيتون

تواصل عصابات المستوطنين، مدعومة بقوات الاحتلال الإسرائيلي، حملة مسعورة تستهدف الوجود الفلسطيني في مناطق التماس بالضفة الغربية، حيث شهد يوم الاثنين تصعيداً خطيراً تركز في محافظتي نابلس ورام الله.

 ففي بلدة بيتا الصامدة جنوب نابلس، أقدمت مجموعات من المستوطنين على تنفيذ جريمة بيئية واقتصادية جديدة تمثلت في اقتلاع وتدمير عشرات أشجار الزيتون المعمرة، وهي الأشجار التي تشكل رمزاً للصمود الفلسطيني ومصدراً أساسياً لرزق مئات العائلات في المنطقة.

 ولم يكن هذا الاعتداء وليد الصدفة، بل جاء ضمن مخطط ممنهج يهدف إلى توسيع الرقعة الاستيطانية على حساب الأراضي المملوكة للمواطنين، حيث أفادت مصادر محلية موثوقة بأن جرافات المستوطنين توغلت في منطقة "حريقة الحلوة" وشرعت بأعمال تجريف واسعة طالت مساحات زراعية كانت تعج بأشجار الزيتون التي صمدت لعقود طويلة أمام تقلبات الزمن وانتهاكات الاحتلال المتواصلة.

استهداف ممنهج لرمز الصمود في بيتا

إن اقتلاع الأشجار في منطقة "حريقة الحلوة" ببلدة بيتا لا يمثل مجرد خسارة مادية للمزارع الفلسطيني، بل هو طعنة في قلب الهوية الوطنية، حيث يسعى المستوطنون من خلال هذه العمليات إلى فرض واقع جديد على الأرض يمنع أصحاب الأراضي من الوصول إليها أو العناية بها مستقبلاً. 

وتتزامن هذه الاعتداءات مع تصاعد وتيرة الاستيطان في محيط نابلس، حيث باتت القرى والبلدات محاطة بالبؤر الاستيطانية التي ينطلق منها المخرّبون تحت حماية كاملة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

 ويرى مراقبون أن اختيار منطقة "حريقة الحلوة" تحديداً يعكس رغبة الاحتلال في السيطرة على المرتفعات والمناطق الاستراتيجية التي تشرف على الطرق الحيوية، مما يجعل حياة المزارعين هناك عبارة عن معركة يومية من أجل البقاء، وسط غياب تام للمساءلة الدولية تجاه هذه الجرائم التي تندرج ضمن سياسات العقاب الجماعي والتطهير العرقي الصامت الذي يمارس بحق الريف الفلسطيني.

سياسة الإحلال الرعوي في قرية المغير

وفي سياق متصل يعكس وحشية السياسة الإسرائيلية، انتقلت دائرة الاعتداءات إلى قرية المغير شمال شرق رام الله، حيث مارست قوات الاحتلال دوراً مباشراً في دعم المستوطنين من خلال إجبار رعاة الأغنام الفلسطينيين على مغادرة مناطق الرعي التقليدية جنوب القرية.

 وبحسب شهادات ميدانية، فقد قام جنود الاحتلال بتهديد الرعاة وإجبارهم على إخلاء الأماكن لإفساح المجال أمام مواشي المستوطنين للرعي في الأراضي الفلسطينية، في مشهد يجسد "سياسة الإحلال الرعوي" التي تهدف إلى تجفيف مصادر رزق الفلسطينيين المعتمدين على تربية الماشية. 

إن هذا السلوك الاحتلالي يهدف بوضوح إلى تحويل المراعي الطبيعية إلى مناطق نفوذ استيطاني خالص، مما يضيق الخناق على سكان قرية المغير الذين يعانون أصلاً من إغلاق المداخل والاقتحامات المتكررة، ويجعل من مهنة الرعي التي توارثوها عبر الأجيال مخاطرة محفوفة بالموت أو الاعتقال.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال