20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

“حرب بقاء”: لماذا فتح حزب الله جبهة الشمال في خضم الحرب مع إيران؟

وبحسب التقدير، فإن قرار الحزب فتح جبهة الشمال مطلع مارس جاء رغم إدراكه لحجم الكلفة المتوقعة، ويهدف إلى تحقيق مسارين متوازيين

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٣ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
27 مشاهدة
حزب الله

حزب الله

في تقدير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي، أوضحت الباحثة أورنا مزراحي أن انخراط حزب الله في المواجهة الجارية ضمن عملية “شاغات هآري” لا يمكن قراءته فقط في سياق دعم إيران، بل يعكس بالدرجة الأولى معركة بقاء يخوضها الحزب على المستويين العسكري والسياسي، في ظل تراجع قدراته وتزايد الضغوط عليه داخليًا وخارجيًا.

وبحسب التقدير، فإن قرار الحزب فتح جبهة الشمال مطلع مارس جاء رغم إدراكه لحجم الكلفة المتوقعة، ويهدف إلى تحقيق مسارين متوازيين: الأول تخفيف الضغط العسكري عن إيران عبر استنزاف إسرائيل على جبهة إضافية، والثاني محاولة إعادة ترميم مكانته داخل الساحة اللبنانية، خصوصًا في ظل تصاعد الانتقادات له، بما في ذلك داخل بيئته الحاضنة، نتيجة الخسائر السابقة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

ويشير التقرير إلى أن طبيعة المواجهة الحالية تختلف عن الجولات السابقة، حيث انتقل حزب الله إلى استخدام واسع وشامل لما تبقى من ترسانته، مع إطلاق يومي لعشرات بل مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه شمال فلسطين المحتلة، مع تسجيل محاولات للوصول إلى عمق أكبر. كما حاول الحزب تنفيذ هجمات كثيفة ومنسقة، شملت إطلاق مئات الصواريخ في توقيت واحد، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه المحاولات تم إحباطه، فيما جرى اعتراض نسبة واسعة من الصواريخ التي اخترقت الأجواء.

ورغم التآكل الذي أصاب قدراته خلال السنوات الأخيرة، يقدّر التقرير أن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدرة نارية معتبرة، تتراوح بين 20 إلى 25 ألف صاروخ وقذيفة، إلى جانب ما بين 1000 و2000 طائرة مسيّرة، مع اعتماد متزايد على تكتيكات الانتشار اللامركزي وإعادة تنظيم وحداته القتالية، خاصة قوات “الرضوان”، بما يتيح له مواصلة القتال في حال تطور المواجهة إلى سيناريو بري.

على المستوى الداخلي اللبناني، يواجه الحزب بيئة أكثر تعقيدًا، حيث تتصاعد الضغوط السياسية عليه من قبل الدولة اللبنانية، التي اتخذت قرارات تقضي بحظر أي نشاط عسكري خارج إطار المؤسسات الرسمية، في خطوة تعني عمليًا نزع الشرعية عن سلاحه. ومع ذلك، يشير التقدير إلى أن قدرة الدولة على فرض هذه القرارات تبقى محدودة للغاية، في ظل ضعف مؤسساتها والانقسام السياسي، ما يجعل هذه الإجراءات أقرب إلى رسائل سياسية منها إلى خطوات تنفيذية حاسمة.

كما يلفت التقرير إلى وجود فجوة متزايدة بين حزب الله والقيادة اللبنانية، التي كانت قد طالبت بعدم الانخراط في الحرب، خشية تداعياتها على لبنان، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية الحادة التي يعانيها البلد. إلا أن الحزب مضى في قراره، ما زاد من حدة التوتر الداخلي.

في المقابل، يرى التقدير أن فتح الجبهة الشمالية، رغم مخاطره، يخدم في بعض جوانبه الرؤية الإسرائيلية، إذ يتيح فرصة لتكثيف الضغط العسكري على حزب الله وتقويض قدراته بشكل أعمق. وتؤكد إسرائيل، وفق التقرير، أن هدفها المعلن يتمثل في نزع سلاح الحزب، مع ترجيح استمرار العمليات العسكرية ضده حتى بعد انتهاء المواجهة مع إيران.

ويخلص التقرير إلى أن التعامل مع هذه الجبهة يتطلب، من وجهة النظر الإسرائيلية، التركيز على استهداف قدرات حزب الله وقياداته دون الانزلاق إلى تدمير واسع للبنية التحتية المدنية أو الدخول في احتلال طويل الأمد داخل لبنان، بالتوازي مع استثمار أي فرصة سياسية لدفع مسار تفاوضي مع الدولة اللبنانية برعاية دولية.

في المحصلة، يقدّم التقدير صورة لمواجهة تتجاوز بعدها العسكري المباشر، حيث يخوض حزب الله معركة وجود في محاولة لإعادة تثبيت موقعه، في حين ترى إسرائيل في هذه الحرب فرصة لإعادة تشكيل موازين القوة على الجبهة الشمالية، ما يجعل هذه المرحلة مفتوحة على مسارات تصعيد طويلة ومعقدة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال