20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نذر "حرب الطاقة".. الحرس الثوري يتوعد إسرائيل وحلفاء واشنطن برد زلزالي

فقد أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة حمل تحذيرات غير مسبوقة، متوعداً بالرد على أي استهداف لمنشآت الكهرباء

بقلم: محمد خميس
٢٣ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
الحرس الثوري

الحرس الثوري

دخلت المواجهة المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، منعطفاً هو الأخطر منذ اندلاع الشرارة الأولى في أواخر فبراير الماضي، حيث انتقل الخطاب العسكري من استهداف المواقع الأمنية إلى التهديد الصريح بضرب عصب الحياة المدنية وتمثلاً في قطاع الطاقة والكهرباء. 

فقد أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة حمل تحذيرات غير مسبوقة، متوعداً بالرد على أي استهداف لمنشآت الكهرباء داخل إيران بمعاملة بالمثل تطال العمق الإسرائيلي ودولاً في المنطقة تحتضن القواعد الأمريكية، وهو ما يشير إلى اتساع رقعة "بنك الأهداف" الإيراني ليشمل الدول التي توفر الدعم اللوجستي أو الطاقي للقوات الأمريكية. 

هذا التصعيد الكلامي يأتي رداً على ما وصفته طهران بتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تستهدف البنية التحتية الإيرانية، وهي التهديدات التي اعتبرها الحرس الثوري "عملاً غير إنساني" يهدف إلى شل الخدمات الأساسية كالمستشفيات وشبكات المياه ومراكز الإغاثة، مما يرفع من وتيرة التوتر ويضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة، خاصة مع تأكيد طهران أن قدراتها الميدانية ستكون هي الفيصل في حال استمرار هذه الاستفزازات.

واتهم الحرس الثوري في بيانه الصريح الولايات المتحدة بأنها هي من بدأت هذه الحرب القذرة عبر استهداف مواقع مدنية وتسببت في مقتل أطفال جراء هجمات طالت منشآت تعليمية ومدارس، وهو اتهام يعكس الرواية الإيرانية الساعية لتحميل واشنطن المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن تبعات التصعيد الجاري. 

وشدد البيان على أن إيران، ورغم امتلاكها القدرة على الرد، لم تستهدف حتى اللحظة منشآت مدنية بحتة، التزاماً منها بقواعد اشتباك معينة، إلا أن هذا الالتزام قد ينهار في حال أقدمت واشنطن أو تل أبيب على المساس بمحطات الكهرباء الإيرانية، حيث ستكون محطات توليد الطاقة في إسرائيل، وكذلك شبكات الإمداد التي تغذي القواعد الأمريكية في الدول المجاورة، أهدافاً شرعية ومباشرة للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. 

هذه المعادلة الجديدة التي تحاول طهران فرضها تهدف إلى خلق حالة من "الردع المتبادل" عبر إشراك الحلفاء الإقليميين لواشنطن في فاتورة أي هجوم محتمل، مما يضع تلك الدول أمام ضغوط سياسية وأمنية هائلة قد تدفعها لمراجعة التسهيلات الممنوحة للقوات الأمريكية خشية التعرض لضربات انتقامية تشل اقتصادها وحياتها اليومية.

استراتيجية الردع الشامل

تأتي هذه التطورات الميدانية في سياق تبادل كثيف للهجمات الصاروخية والغارات الجوية التي لم تعد تقتصر على الساحات الخارجية، بل انتقلت لتشمل العمق الإيراني والأراضي المحتلة بشكل مباشر، مما يعكس فشل كافة الجهود الدبلوماسية الدولية في احتواء الأزمة منذ اندلاعها قبل أسابيع. 

ويرى مراقبون عسكريون أن تهديد الحرس الثوري بضرب محطات الكهرباء في دول المنطقة التي تزود القواعد الأمريكية بالطاقة يمثل تغيراً جوهرياً في استراتيجية "الدفاع الهجومي" الإيرانية، إذ يسعى القادة العسكريون في طهران إلى إيصال رسالة مفادها أن أي اعتداء على الأمن القومي الإيراني سيقابله تهديد وجودي لمصالح كافة الأطراف المنخرطة في التحالف الأمريكي.

 ومع تزايد التحذيرات المتبادلة بشأن استهداف الموانئ ومرافق الطاقة الحيوية، تبدو المنطقة أمام سيناريو "الأرض المحروقة" إلكترونياً وعسكرياً، حيث يخشى المجتمع الدولي من أن تؤدي أي ضربة لمرفق كهربائي واحد إلى سلسلة من الردود الانتقامية التي قد تقطع إمدادات الطاقة العالمية وتدخل الإقليم في نفق مظلم من الفوضى الأمنية والاقتصادية التي لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال