أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن عباس عراقجي أجرى اتصالا هاتفيا مكثفا مع نظيره في باكستان للتباحث في تداعيات العدوان الأمريكي الصهيوني الغاشم ضد الأراضي الإيرانية.
وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية لتعكس ثقلا استراتيجيا لا يمكن التغافل عنه، إذ تمثل باكستان "القوة النووية" الوحيدة في المحيط الإسلامي المجاور لإيران، مما يجعل دخولها على خط الأزمة ليس مجرد وساطة عادية، بل هو استدعاء لثقل عسكري وسياسي قادر على فرض نوع من التوازن أمام العربدة التي يمارسها الاحتلال بدعم مباشر من أمريكا.
إن لجوء طهران للتنسيق مع إسلام آباد في هذا التوقيت الحرج يشير إلى أن "باكستان" هي كلمة السر الحقيقية في كبح جماح التصعيد، ليس فقط لكونها جارة جغرافية، بل لأنها تمتلك أوراق ضغط عسكرية تجعل إدارة الرئيس الأمريكي "ترامب" تعيد حساباتها قبل الانزلاق إلى حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة.
ووفقا لتقارير استخباراتية، فإن أي اهتزاز في أمن إيران القومي يمثل تهديداً مباشراً للعمق الباكستاني، وهو ما يدفع الأخيرة للعب دور "الموازن العاقل" الذي يحذر واشنطن وتل أبيب من أن الاستمرار في المجازر التي بدأت منذ أكتوبر 2023 قد يؤدي إلى انفجار إقليمي لا تستطيع القواعد الأمريكية في المنطقة احتواءه.
لجام الغطرسة الأمريكية
وفقاً لمصادر ديبلوماسية تابعت فحوى الاتصال، فإن الرسالة الإيرانية عبر البوابة الباكستانية تهدف إلى إيصال تحذير أخير مفاده أن استمرار الاعتداءات الصهيونية سيجبر المنطقة على الدخول في "تحالفات الضرورة" الدفاعية.
وتدرك أمريكا بقيادة "ترامب" أن لباكستان علاقات عسكرية وثيقة مع قوى دولية كبرى، وأن تحولها من وضع الحياد إلى التنسيق الأمني الكامل مع طهران سيعني فشل استراتيجية "عزل إيران" التي حاولت واشنطن فرضها منذ سنوات.
إن هذا التنسيق الإيراني-الباكستاني يضرب في مقتل الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير الصراع كأنه مواجهة مع طرف واحد، ليظهر كأنه دفاع عن سيادة إقليمية ترفض الهيمنة الأجنبية.
باكستان تعمل كقناة خلفية موثوقة
وبحسب الرؤية التحليلية لهذا التواصل، فإن باكستان تعمل كقناة خلفية موثوقة لإيصال شروط التهدئة التي تضعها طهران، وعلى رأسها الوقف الفوري لكل أشكال العدوان الإسرائيلي المدعوم أمريكياً.
إن الدور الباكستاني يكتسب أهميته من كونه يجمع بين الانتماء للمنظومة الإسلامية وبين الشراكات الاستراتيجية مع الغرب، مما يجعل نصائحها لـ "ترامب" وإدارته تحمل وزناً خاصاً، خاصة في ظل التحذيرات من أن استمرار حرب الإبادة والمجازر منذ أكتوبر 2023 سيؤدي إلى تقويض استقرار كافة الحكومات الصديقة لأمريكا في المنطقة. وهكذا تبرز إسلام آباد كحائط صد ديبلوماسي يمنع تحويل إيران إلى ساحة مستباحة، ويفرض على الاحتلال التفكير ملياً في عواقب المساس ببيئة إقليمية مسلحة بالنووي وبالإرادة الشعبية الرافضة للاستعمار.










