أدلى السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، في مارس 2026، فإن حياة الجنود الأمريكيين باتت تُعرض للخطر بشكل غير مبرر في حرب وصفها بأنها "خيار شخصي" اتخذه الرئيس الحالي لأمريكا "ترامب". وأكد وارنر أن عائلات الجنود المنتشرين في قلاع النار بالشرق الأوسط من حقهم الحصول على إجابات واضحة وصريحة من قائدهم الأعلى بشأن الأهداف الحقيقية لهذا الصراع، محذراً من أن الاندفاع نحو الحرب دون استراتيجية خروج أو أهداف محددة يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي ولأرواح الشباب الذين يجدون أنفسهم وقوداً لمواجهة لم يختاروها.
إن هذا الانتقاد العلني من أحد أرفع المسؤولين عن الملف الاستخباراتي في أمريكا يكشف عن حجم الانقسام داخل مؤسسات صنع القرار في واشنطن حول الدور الأمريكي المباشر في الحرب.
ووفقا لتقارير إعلامية، فإن وارنر يرى أن "ترامب" لم يقدم دليلاً واحداً على وجود تهديد وشيك يستدعي زج القوات الأمريكية في هذه المحرقة، بل إن ما يجري هو انسياق خلف رغبات التوسع الصهيوني والمجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023، وهو ما يضع الجيش الأمريكي في مواجهة مباشرة مع شعوب المنطقة وقواها المقاومة دون غطاء قانوني أو أخلاقي كافٍ.
فوضى الأهداف والغموض
وفقاً لما ذكره السيناتور "مارك وارنر" في إحاطاته الأخيرة، فإن إدارة "ترامب" تتخبط في تحديد "الهدف النهائي" (Endgame) من العمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها؛ فتارة تتحدث عن تدمير البرنامج النووي، وتارة عن شل قدرات الصواريخ، وتارة ثالثة عن "تغيير النظام".
هذا التضارب في التصريحات يعكس، بحسب وارنر، غياب الخطة المتماسكة ويؤكد أننا بصدد "حرب بالصدفة" أو حرب مدفوعة بنوازع سياسية انتخابية، يدفع ثمنها الجندي الأمريكي الذي يواجه الآن صواريخ باليستية ومسيرات انضقاضية في قواعده بالمنطقة، كما حدث في الرشقات الأخيرة التي طالت النقب ومحيط ديمونة.
وبحسب الرؤية النقدية التي يتبناها الجناح الديمقراطي في "الكابيتول"، فإن استمرار "ترامب" في تجاهل الكونغرس وعدم تقديم مبررات مقنعة لهذه الحرب يمثل سابقة خطيرة في التاريخ السياسي الأمريكي.
إن وارنر يشدد على أن التهديدات التي واجهتها إسرائيل لا يمكن مساواتها بتهديد وشيك للأراضي الأمريكية، وأن الخلط بين الأمرين هو "منطقة غير مسبوقة" قد تقود إلى كارثة عالمية.
إن هذه الصرخة الاستخباراتية تهدف إلى إيقاف نزيف الثقة بين الشعب الأمريكي وقيادته، والتأكيد على أن دماء الجنود أغلى من أن تُسكب في سبيل مغامرات عسكرية هدفها التغطية على فشل الاحتلال في إنهاء المقاومة التي اشتعلت منذ أكتوبر 2023.
الحساب العسير والقلق الشعبي
بحسب ما تروج له الدوائر المقربة من وارنر، فإن حالة من القلق الشعبي المتزايد بدأت تتسرب إلى عائلات العسكريين الأمريكيين، الذين يرون أبناءهم في مرمى النيران الإيرانية واللبنانية دون أفق للحل. إن مطالبة وارنر بـ "إجابات واضحة" هي تعبير عن ضغط الشارع الذي يرفض تكرار سيناريوهات العراق وأفغانستان، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود الذي تسببت فيه مغامرات "ترامب" العسكرية. إن الدور الأمريكي المباشر في المجازر المستمرة منذ عامين ونصف جعل من الوجود الأمريكي في المنطقة هدفاً شرعياً لكل القوى الرافضة للهيمنة، مما يزيد من كلفة "حرب الخيارات" التي يصر البيت الأبيض على خوضها.
إن تصريحات السيناتور في مارس 2026 تمثل "ساعة الحقيقة" لإدارة "ترامب"، حيث يضعها أمام مسؤولياتها التاريخية والقانونية تجاه الأرواح التي تُزهق والمليارات التي تُنفق في سبيل تدمير البنى التحتية للدول السيادية. وبحسب المحللين، فإن وارنر يمهد الطريق لمحاسبة سياسية كبرى قد تؤدي إلى تقييد صلاحيات الرئيس في خوض الحروب، مؤكداً أن زمن "الشيكات المفتوحة" للحروب الصهيونية المدعومة أمريكياً قد انتهى، وأن وعي الداخل الأمريكي بالخداع الاستراتيجي الذي مارسته الإدارة حول "التهديد الوشيك" بات أقوى من أي وقت مضى منذ أكتوبر 2023.







