حذر الأمين العام للأمم المتحدة، من تفاقم غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة، مؤكدًا أن الظروف المعيشية هناك أصبحت "لا تُطاق"، في ظل انتشار أمراض خطيرة وعرقلة مستمرة للعمليات الإنسانية، ما ينذر بانهيار شامل للمنظومة الصحية والخدمية في القطاع خلال الفترة المقبلة.
وأشار الأمين العام إلى أن قطاع غزة يواجه وضعًا إنسانيًا كارثيًا يتجاوز حدود القدرة على الاستجابة، مع تزايد أعداد المرضى وانتشار الأوبئة نتيجة نقص المياه النظيفة وانهيار البنية التحتية الصحية. وأوضح أن القيود المفروضة على دخول المساعدات تعرقل بشكل كبير جهود الإغاثة، ما يفاقم معاناة السكان ويضع الملايين أمام خطر حقيقي يهدد حياتهم اليومية.
وفي السياق ذاته، توقع المسؤول الأممي ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الأشخاص الذين يعانون من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعطل سلاسل الإمداد، ما قد يؤدي إلى مجاعة واسعة النطاق إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل.
تصعيد في الضفة الغربية
وفي الضفة الغربية، لفت الأمين العام إلى ما وصفه بـ"الضم التدريجي للأراضي"، مؤكدًا أن هذا المسار يترافق مع تصاعد أعمال العنف والتوسع في المستوطنات، إلى جانب عمليات تهجير جماعي للسكان الفلسطينيين. وأكد أن هذه التطورات تمثل تهديدًا مباشرًا لفرص الاستقرار وتقوض أي مسار سياسي محتمل.
وأوضح أن استمرار هذه السياسات يعمّق حالة الاحتقان ويزيد من احتمالات انفجار الأوضاع، مشددًا على ضرورة وقف الإجراءات الأحادية التي تفرض وقائع جديدة على الأرض.
دعوة لتحرك دولي عاجل
دعا الأمين العام مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته في خفض التوترات ومنع النزاعات من الخروج عن السيطرة، في ظل اتساع رقعة التصعيد في أكثر من ساحة بالشرق الأوسط. وأكد أن غياب التحرك الدولي الفاعل قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية خطيرة يصعب احتواؤها لاحقًا.
كما شدد على ضرورة حماية البنية التحتية المدنية، مؤكدًا أن استهدافها "غير مقبول" ويخالف القوانين الدولية، مطالبًا بوقف فوري للقتال لتجنب المزيد من الخسائر البشرية والمادية.
أمن الملاحة والتوترات الإقليمية
وفي سياق متصل، أكد الأمين العام أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية بشكل كامل في الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب، محذرًا من أن أي تهديد لهذه الممرات قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
كما أعرب عن دعم الأمم المتحدة لجهود الوساطة التي تبذلها باكستان وعدد من دول الشرق الأوسط لخفض التوترات، داعيًا المجتمع الدولي إلى مساندة هذه المبادرات لتعزيز فرص التهدئة ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.










