كشفت صحيفة نيويورك تايمز اليوم، أن إدارة الرئيس ترامب وضعت للقيادة الإيرانية خطة شاملة مؤلفة من 15 بندا تهدف إلى وضع حد للحرب المشتعلة منذ قرابة شهر.
وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن الخطة، التي نُقلت عبر "الوسيط الباكستاني"، تمثل الأساس الوحيد الذي تقبل به واشنطن للدخول في مفاوضات جدية لإنهاء العمليات العسكرية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه واشنطن لإيجاد "مخرج استراتيجي" للصراع، تزامنا مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة واضطراب أسواق الطاقة العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
وتشير التسريبات، التي أكدتها أيضاً "القناة 12" الإسرائيلية ووكالة "الأناضول"، إلى أن الخطة صاغها فريق مصغر يقوده "جاريد كوشنر" و"ستيف ويتكوف"، وتتضمن مطالب حازمة تمس جوهر القدرات الدفاعية والنووية الإيرانية. وبحسب التقارير، تقترح واشنطن "هدنة رمضان" لمدة 30 يوماً كفترة اختبار، يتم خلالها التفصيل في بنود الاتفاق النهائي الذي يهدف إلى تحويل إيران من "دولة مواجهة" إلى طرف منخرط في النظام الإقليمي الجديد الذي يسعى ترمب لترسيخه تحت مسمى "تحالف الضرورة".
بنود صفقة القرن النسخة الإيرانية
تتوزع بنود الخطة الـ 15 على ثلاثة محاور رئيسية، تعكس الرؤية الأمريكية "لتصفير" مصادر التهديد الإيرانية مقابل حوافز اقتصادية ضخمة:
الملف النووي والصاروخي:
التفكيك الكامل: مطالبة إيران بتفكيك قدراتها النووية الحالية وإغلاق منشآت "نطنز"، "أصفهان"، و"فوردو" (التي تعرض بعضها للقصف بالفعل).
حظر التخصيب: منع أي أنشطة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية بشكل نهائي، ونقل المخزون المخصب حالياً إلى خارج البلاد.
الرقابة الشاملة: منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولاً كاملاً وغير مشروط لكافة المواقع، بما في ذلك المواقع العسكرية المشبوهة.
تحجيم الصواريخ: وضع سقف للمدى والكمية لبرنامج الصواريخ الباليستية، وحصر استخدامها في "الدفاع عن النفس" فقط.
النفوذ الإقليمي والملاحة:
مضيق هرمز: إعلان المضيق "ممرًا بحريًا حرًا" تحت إشراف دولي، وضمان عدم تعرض السفن التجارية لأي مضايقات.
قصقصة الأجنحة: وقف تمويل وتسليح وتوجيه كافة "الوكلاء" في المنطقة، بما في ذلك حزب الله والحوثيون وفصائل المقاومة في غزة والعراق.
عدم التدخل: الالتزام بمبدأ احترام سيادة دول الجوار ووقف الأنشطة "المزعزعة للاستقرار".
الحوافز والضمانات الأمريكية:
رفع العقوبات: إلغاء كافة العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأممية المفروضة على طهران دفعة واحدة فور التوقيع.
الطاقة المدنية: تقديم مساعدة تقنية ومالية لتطوير برنامج نووي للأغراض السلمية وتوليد الكهرباء في محطة "بوشهر".
إلغاء "الزناد": التخلي عن آلية (Snapback) التي تسمح بإعادة فرض العقوبات تلقائياً، كبادرة لبناء الثقة.
رهان "الوسيط الباكستاني" ومآلات القبول
أبرزت التقارير الدور المحوري الذي لعبه قائد الجيش الباكستاني، المشير "عاصم منير"، كحلقة وصل رئيسية بين واشنطن وطهران، حيث أبدت إسلام آباد استعدادها لاستضافة جولات المفاوضات المباشرة. ومع ذلك، لا تزال حالة من الغموض تلف الموقف الإيراني الرسمي؛ فبينما نفى رئيس البرلمان "محمد باقر قاليباف" وجود أي مفاوضات مباشرة واصفاً الأنباء بـ "الأخبار المزيفة"، أكد ترمب أن واشنطن "تتحدث مع الأشخاص المناسبين" الذين يرغبون في عقد صفقة "بشدة".
ويرى مراقبون في القاهرة أن نجاح هذه الخطة يعتمد على قدرة الجناح "البراغماتي" في طهران على إقناع المؤسسة العسكرية بقبول "تنازلات مؤلمة" مقابل إنقاذ الدولة من الانهيار الاقتصادي، خاصة بعد تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية العسكرية. إن "خطة الـ 15 بنداً" هي بمثابة اختبار لإرادة السلام في المنطقة، وإذا ما قُبلت، فستكون أكبر تحول جيوسياسي منذ عقود، أما في حال رفضها، فقد تعني العودة لخيار "الإظلام الشامل" الذي هدد به ترمب بالأمس.





