21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

التضييق الممنهج في الضفة: أبعاد التصعيد الإسرائيلي في مسافر يطا جنوب الخليل

شهدت منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، اليوم الأربعاء، موجة جديدة من الاعتداءات الوحشية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي

بقلم: محمد خميس
٢٥ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
إصابات واعتقالات في اعتداء جيش الاحتلال

إصابات واعتقالات في اعتداء جيش الاحتلال

شهدت منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، اليوم الأربعاء، موجة جديدة من الاعتداءات الوحشية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع مجموعات من المستوطنين المتطرفين، مما أسفر عن وقوع إصابات بين المواطنين الفلسطينيين واعتقال سبعة آخرين في تصعيد ميداني خطير. 

وبحسب مصادر محلية وشهود عيان من المنطقة، فإن الاعتداءات تركزت في خربتي "رجوم إعلي" و"خلة عميرة"، حيث اقتحم مستوطنون مدججون بالسلاح الأراضي الزراعية وقاموا بالاعتداء بالضرب المبرح على المواطنين تحت حماية مباشرة من جنود الاحتلال الذين وفروا الغطاء الأمني لهذه الجرائم. 

إن هذا السلوك يعكس سياسة الترهيب الممنهجة التي تتبعها منظومة الاحتلال لضرب صمود المزارعين الفلسطينيين في المناطق الرعوية والزراعية الحيوية، وتحويل حياتهم اليومية إلى سلسلة من المواجهات غير المتكافئة التي تهدف في جوهرها إلى إفراغ الأرض من أصحابها الشرعيين لصالح التوسع الاستيطاني غير القانوني في جنوب الضفة الغربية.

استهداف عائلة العدرة والتنكيل بالأهالي

تركزت حدة الاعتداءات الجسدية على أفراد من عائلة العدرة، حيث أُصيب الشابان أحمد علي العدرة وحبيب إسماعيل العدرة برضوض وكدمات شديدة استدعت نقلهما إلى مستشفى يطا الحكومي لتلقي العلاج بعد تعرضهما للسحل والضرب من قبل المستوطنين. 

ولم يكتفِ المعتدون بالضرب الجسدي، بل عمدوا إلى إطلاق مواشيهم في الأراضي الزراعية والمحاصيل الفلسطينية في الخربتين، مما تسبب في خسائر مادية فادحة وتدمير لمصادر رزق الأهالي.

 وتزامن هذا الاعتداء مع قيام جيش الاحتلال بإطلاق وابل من قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع صوب منازل المواطنين في خربة خلة عميرة، مما أدى إلى وقوع حالات اختناق، تبعها احتجاز تعسفي لعدد من الشبان لعدة ساعات في ظروف مهينة، في خطوة تهدف إلى كسر الروح المعنوية للسكان ومنعهم من الدفاع عن ممتلكاتهم وأراضيهم التي تتعرض للنهب والتخريب بشكل يومي وممنهج.

حملة اعتقالات واسعة

في إطار استكمال حلقة القمع والتنكيل، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت سبعة مواطنين من أبناء المنطقة، وهم: صلاح محمد العدرة، وسامي محمد العدرة، وجعفر علي العدرة، ومحمود إبراهيم العدرة، بالإضافة إلى ثلاثة أشقاء هم يوسف ومحمد وصابر إسماعيل العدرة.

 إن اعتقال الأشقاء والشباب من عائلة واحدة يهدف بوضوح إلى تفكيك البنية الاجتماعية للأسر الفلسطينية في المسافر وزيادة الضغط النفسي والمادي عليهم، حيث يُحرم هؤلاء من رعاية أراضيهم ومواشيهم أثناء فترة الاحتجاز. 

وتأتي هذه الاعتقالات لتكمل مشهد الحصار العسكري الذي يفرضه الاحتلال على مسافر يطا، حيث يتم توظيف "القانون العسكري" كأداة لخدمة أطماع المستوطنين، مما يجعل المواطن الفلسطيني في مواجهة مزدوجة بين رصاص الجنود وعنف المستوطنين، وسط غياب تام للمحاسبة الدولية على هذه الانتهاكات التي ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب والتطهير العرقي في المناطق المصنفة "ج".

حصار المسافر ومخطط الإخلاء

يؤكد سكان مسافر يطا أن هذا التصعيد الأخير ليس معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الإجراءات العقابية التي تشمل تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار المعمرة وفرض القيود العسكرية المشددة على حركة الأفراد والبضائع. 

إن الهدف الاستراتيجي للاحتلال من وراء هذه الممارسات هو خلق بيئة طاردة للفلسطينيين عبر التضييق على سبل عيشهم ومنعهم من الوصول إلى مصادر المياه والمراعي، مما يضطرهم في نهاية المطاف لترك أراضيهم قسرياً.

 ورغم كل هذه الضغوط، يواصل أهالي المسافر تمسكهم بأرضهم وخيامهم، معتبرين أن البقاء في خربة "رجوم إعلي" و"خلة عميرة" هو خط الدفاع الأول عن جنوب الخليل بأكمله.

 إن استمرار الصمت الدولي تجاه ما يحدث في مسافر يطا يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للمضي قدماً في سياسة "قضم الأرض" الصامتة، مما يستدعي تدخلاً حقوقياً ودولياً عاجلاً لوقف تغول المستوطنين وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين العزل من آلة البطش الإسرائيلية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

التضييق الممنهج في الضفة: أبعاد التصعيد الإسرائيلي في مسافر يطا جنوب الخليل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°