شهدت منطقة مسافر يطا جنوب الخليل فصلاً جديداً من فصول التنكيل الممنهج بحق الفلسطينيين، حيث استشهد مواطن فلسطيني وأصيب ثمانية آخرون بجروح متفاوتة، الأربعاء، إثر اعتداء وحش ومطاردة عسكرية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع مجموعات من المستوطنين المتطرفين.
الحادثة التي وقعت في التضاريس الجبلية الوعرة للمسافر نتجت عن قيام جنود الاحتلال والمستوطنين بإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر ومكثف صوب عدة مركبات كان يستقلها مواطنون وعمال فلسطينيون، مما أدى إلى فقدان السيطرة عليها وانقلابها في منحدرات المنطقة.
وتعكس هذه الجريمة تكامل الأدوار بين المؤسسة العسكرية الرسمية والمستوطنين في تضييق الخناق على السكان المحليين، حيث تحولت المطاردات في جبال الخليل إلى وسيلة قتل شبه يومية تستهدف العمال والمزارعين الباحثين عن لقمة عيشهم وسط بيئة أمنية معقدة وعدائية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم قسراً.
تفاصيل ملاحقة العمال في جبال الخليل
أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها الإسعافية تعاملت مع حصيلة ثقيلة من الضحايا، شملت شهيداً وثلاث إصابات مباشرة، إحداها ناجمة عن الرصاص الحي الذي أطلقه جنود الاحتلال والمستوطنون أثناء الملاحقة العنيفة للمركبات التي كانت تقل العمال في مسافر يطا.
وتؤكد التقارير الميدانية أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بالرصاص، بل تعمدت صدم المركبات أو دفعها نحو حواف الطرق الجبلية الوعرة لإحداث أكبر قدر من الضرر الجسدي والمادي بالمواطنين.
إن استهداف العمال الفلسطينيين في هذه المناطق الحدودية والوعرة بات سياسة ممنهجة للاحتلال، تهدف إلى قطع أرزاقهم وترهيبهم من سلوك تلك الطرق، في ظل غياب أي حماية دولية لهؤلاء المدنيين الذين يواجهون مخاطر القتل والاعتقال والتنكيل بشكل مستمر أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم.
اعتداءات المستوطنين وعرقلة جهود الإنقاذ
حسب إفادات شهود العيان، فإن الهجوم وقع في المنطقة الحيوية الواقعة بين قريتي "أم الخير" و"فاتح سدرة"، وهي مناطق تعاني من توسع استيطاني محموم واعتداءات متكررة من ميليشيات المستوطنين المسلحة.
فقد قامت قوات الاحتلال والمستوطنون بملاحقة المركبات الفلسطينية وإمطارها بالرصاص الحي، مما أسفر عن انقلاب عدد منها بشكل مأساوي، حيث وصفت إحدى الإصابات الثماني بالخطيرة، مما يرفع احتمالية زيادة عدد الشهداء في الساعات القادمة.
ولم تتوقف الجريمة عند حد التسبب في الحادث، بل امتدت لتشمل منع الأهالي ومجموعات المتطوعين والفرق الطبية من الوصول إلى مكان الانقلاب لانتشال الجرحى أو البحث عن مفقودين محتملين في الوديان المجاورة، حيث استخدم الجنود الرصاص الحي مرة أخرى لتفريق كل من حاول تقديم المساعدة، مما يثبت نية الاحتلال في ترك المصابين ينزفون دون علاج لفترات طويلة.
الحصار الميداني ومنع المساعدات الإنسانية
تستمر قوات الاحتلال في فرض حصار ميداني مشدد على منطقة مسافر يطا عقب هذه الحادثة، حيث أغلقت الطرق المؤدية إلى مكان استشهاد المواطن وإصابة رفاقه، ومنعت حركة التنقل بين التجمعات السكانية في المسافر.
هذا السلوك الانتقامي يعزز من صعوبة العمل الإنساني والطبي في المنطقة، ويضع حياة المصابين في خطر دائم نتيجة تأخر وصول الرعاية الطبية المتخصصة في مستشفيات الخليل.
ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الاعتداءات في جنوب الخليل يأتي ضمن خطة أوسع لضم مناطق المسافر وتفريغها من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني، حيث يتم استخدام القوة العسكرية المفرطة والترهيب بالرصاص لفرض واقع جديد على الأرض، في ظل صمت دولي يشجع الاحتلال ومستوطنيه على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين العزل.








