20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

صمود شعبي في القدس.. أهالي مخماس يكسرون هجوم المستوطنين على منطقة المكيبرة

شهدت بلدة مخماس الواقعة إلى الشمال من مدينة القدس المحتلة، مساء اليوم الأربعا، جولة جديدة من المواجهات الميدانية عقب تصدي الأهالي ببسالة لهجوم عنيف

بقلم: محمد خميس
٢٥ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
تعبيرية

تعبيرية

شهدت بلدة مخماس الواقعة إلى الشمال من مدينة القدس المحتلة، مساء اليوم الأربعا، جولة جديدة من المواجهات الميدانية عقب تصدي الأهالي ببسالة لهجوم عنيف شنه قطعان المستوطنين

. وأفادت المصادر المحلية من داخل البلدة بأن مجموعة كبيرة من المستوطنين المتطرفين اقتحمت منطقة "المكيبرة" الحيوية الواقعة على أطراف البلدة، في محاولة واضحة للاعتداء على ممتلكات المواطنين وترهيب العائلات الآمنة في منازلها.

 إن هذا الهجوم المباغت جاء ضمن سلسلة من التحركات الاستفزازية التي تنفذها الجماعات الاستيطانية بحماية غير مشجعة من قوات الاحتلال، إلا أن اليقظة الشعبية العالية وسرعة استجابة أهالي مخماس حالت دون وقوع كارثة محققة، حيث تداعى الشبان والرجال إلى المنطقة المستهدفة واشتبكوا مع المعتدين بالأيدي والحجارة، مما أجبر المستوطنين على التراجع والانسحاب نحو المستوطنات القريبة تحت وطأة الصمود الفلسطيني الذي لا يلين رغم اختلال موازين القوى المادية.

ويعكس هذا التصدي البطولي في بلدة مخماس حالة الغليان الشعبي ورفض سياسة الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال فرضها في محيط القدس المحتلة، حيث تهدف هذه الهجمات الممنهجة إلى تهجير السكان الأصليين وتوسيع الرقعة الاستيطانية على حساب الأراضي الفلسطينية الخاصة. 

وأكد شهود عيان أن المستوطنين حاولوا تخريب بعض المنشآت الزراعية في منطقة المكيبرة قبل إجبارهم على الفرار، مشددين على أن لجان الحراسة الشعبية باتت ضرورة ملحة في ظل غياب أي حماية دولية وتواطؤ أجهزة أمن الاحتلال مع المعتدين.

 إن معركة الوجود في القدس وأطرافها لا تقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل حماية كل شبر من الأرض ومنع المستوطنين من التغول في الأحياء والبلدات الفلسطينية التي تتعرض لحصار مزدوج يجمع بين الممارسات العسكرية والاعتداءات الميليشياوية للمستوطنين.

اعتداءات إرهابية في الأغوار وطوباس

بالتزامن مع أحداث القدس، لم تكن مناطق الأغوار الشمالية بمنأى عن إرهاب المستوطنين، حيث سجلت المصادر الطبية إصابة شاب فلسطيني بجروح ورضوض نتيجة اعتداء وحشي نفذه مستوطنون قرب قرية تياسير شرق مدينة طوباس.

 وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في طوباس أن طواقمها الإسعافية تعاملت بشكل فوري مع إصابة الشاب البالغ من العمر تسعة عشر عاماً، والذي تعرض للضرب المبرح على يد مجموعة من المستوطنين أثناء تواجده في المنطقة. 

وقدمت الطواقم الطبية الإسعافات الأولية اللازمة للمصاب قبل نقله إلى المستشفى لاستكمال العلاج، وسط تنديدات شعبية واسعة باستمرار استهداف الشبان الفلسطينيين في مناطق الرعي والزراعة التي تمثل شريان الحياة الوحيد لأهالي الأغوار الشمالية الذين يواجهون محاولات اقتلاع مستمرة تهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها العرب لصالح المشاريع الاستيطانية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن تصاعد وتيرة الاعتداءات في محيط طوباس والأغوار يندرج ضمن مخطط أوسع للسيطرة على مصادر المياه والمراعي الطبيعية، حيث بات التنقل بين القرى والبلدات محفوفاً بالمخاطر جراء انتشار عصابات المستوطنين على الطرقات الالتفافية والمناطق الجبلية.

 إن إصابة هذا الشاب ليست حالة معزولة، بل هي جزء من مشهد يومي دامٍ يعيشه الفلسطينيون في تلك المناطق، حيث يستخدم المستوطنون العنف الجسدي وتدمير الممتلكات كأدوات للضغط النفسي والمادي على المواطنين لدفعهم نحو الرحيل القسري. 

هذا الواقع المرير يستدعي تدخلاً عاجلاً من المؤسسات الحقوقية الدولية لتوثيق هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، خاصة وأن هذه الاعتداءات تتم تحت بصر ومسمع جيش الاحتلال الذي غالباً ما يوفر الغطاء الأمني للمستوطنين أثناء تنفيذ هجماتهم.

واقع الضفة الغربية تحت وطأة التصعيد

إن المشهد العام في الضفة الغربية، لا سيما في محيط القدس المحتلة والأغوار الشمالية، يشير إلى مرحلة جديدة وخطيرة من التصعيد الاستيطاني الممنهج الذي يستهدف تقويض مقومات الدولة الفلسطينية العتيدة وتفتيت الأوصال الجغرافية للمدن والقرى. 

فمن بلدة مخماس التي واجهت بصدورها العارية هجوم المكيبرة، إلى قرية تياسير التي نزفت دماً في اعتداءات الأغوار، تبرز وحدة المعاناة ووحدة المصير الفلسطيني في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية. 

إن استهداف الممتلكات والاعتداء على الأشخاص يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولاتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم القوة المحتلة بحماية المدنيين تحت الاحتلال، إلا أن الواقع يثبت يوماً بعد يوم أن الاحتلال هو المحرض والمحرك الأساسي لهذه الجماعات المتطرفة التي باتت تمثل ذراعاً عسكرياً غير رسمي لتنفيذ سياسات التوسع والضم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال