4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

العربية: انفجارات عنيفة تهز طهران وجزيرة الكرج

تشهد العاصمة الإيرانية طهران في هذه الأثناء تصعيدا عسكريا هو الأخطر منذ بدء المواجهات، حيث أفادت تقارير إخبارية، ومنها ما نشرته قناة "العربية"، بوقوع سلسلة من الانفجارات العنيفة التي هزت أرجاء المدينة وجزيرة الكرج.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
العربية: انفجارات عنيفة تهز طهران وجزيرة الكرج

العربية: انفجارات عنيفة تهز طهران وجزيرة الكرج

تشهد العاصمة الإيرانية طهران في هذه الأثناء تصعيدا عسكريا هو الأخطر منذ بدء المواجهات، حيث أفادت تقارير إخبارية، ومنها ما نشرته قناة "العربية"، بوقوع سلسلة من الانفجارات العنيفة التي هزت أرجاء المدينة وجزيرة الكرج.

ووفقاً للأنباء المتواترة، فإن الضربات لم تكتفِ باستهداف المراكز الحيوية في قلب طهران، بل امتدت لتطال مدينة "كرج" الاستراتيجية، وسط أنباء عن حصار عسكري مطبق يضرب "جزيرة خارك" (والتي يشار إليها أحياناً بكرج في بعض التقارير الصحفية نظراً لأهميتها اللوجستية)، وهي الشريان التاجي لصادرات النفط الإيرانية في الخليج.

وتشير القراءات الأولية للمشهد الميداني إلى أن موجة الهجمات الحالية، التي تنفذها قوات "أمريكا" وحلفاؤها، تهدف إلى إحداث شلل تام في قدرة النظام على المناورة أو الرد.

وبحسب ما ورد في التقارير الميدانية، فإن أعمدة الدخان بدأت تتصاعد من مواقع يُعتقد أنها تابعة للحرس الثوري وقواعد عسكرية في محيط "كرج"، مما يعزز فرضية أن العملية العسكرية دخلت مرحلة "الاستئصال" للبنية التحتية الدفاعية، وهو ما يفسر حالة الهلع التي تسود الأوساط الرسمية في طهران.

حصار الشريان النفطي

يمثل استهداف "جزيرة خارك" وحصارها نقطة تحول جوهرية في مسار الحرب الحالية، حيث تعتبر هذه الجزيرة الميناء الرئيس الذي يمر عبره أكثر من 90% من النفط الإيراني.

ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن الحصار المضروب على الجزيرة يهدف إلى تجفيف المنابع المالية للنظام وتحويلها إلى "جزيرة معزولة" عسكرياً واقتصادياً، مما يضع القيادة الإيرانية أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستسلام التام للشروط الأمريكية أو مواجهة الانهيار الشامل للدولة.

ويرى محللون عسكريون أن حصار "خارك" بالتزامن مع قصف "كرج" وطهران يعكس رغبة الرئيس "ترمب" في إنهاء المعركة بضربة قاضية ومزدوجة. فبينما تُضرب العاصمة سياسياً ومعنوياً، يُخنق الاقتصاد من البحر، وهو ما يفسر تصريحات الرئيس حول "توسل" طهران لإبرام صفقة. إن الحصار لا يستهدف فقط السفن، بل يمثل رسالة واضحة بأن الممرات الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز، باتت تحت السيطرة الفعلية للقوات الأمريكية وحلفائها.

غابة النيران في كرج

تعتبر مدينة "كرج"، الواقعة غرب العاصمة، أحد أهم المراكز الصناعية والعسكرية في إيران، واستهدافها بهذا الشكل المكثف يعني تدمير القاعدة الخلفية للإمداد العسكري لطهران.

وأفادت مصادر إعلامية، نقلاً عن شهود عيان، أن الانفجارات في "كرج" كانت من القوة بحيث اهتزت لها المناطق المجاورة، مما يشير إلى استخدام ذخائر دقيقة وقوية استهدفت مخازن صواريخ أو مصانع حربية متطورة، وهو ما ينسجم مع استراتيجية "ترمب" في تدمير القدرة الصناعية الدفاعية لإيران.

هذا التصعيد المتزامن يضع الدفاعات الجوية الإيرانية في حالة من العجز الكامل، حيث تؤكد التقارير أن سماء طهران و"كرج" باتت مستباحة للطيران المعادي. وبحسب ما نُشر في وسائل إعلام دولية، فإن غياب الرد الإيراني الفعال على هذه الضربات يعزز الرواية الأمريكية حول تدمير الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي، مما جعل العمق الإيراني "مكشوفاً" تماماً أمام الهجمات المتلاحقة التي لا تبدو أنها ستتوقف قريباً.

زيف الشعارات ودماء الأبرياء

في ظل هذه الحرائق التي تلتهم القدرات الإيرانية، تبرز من جديد المظلومية التاريخية لشعوب المنطقة التي تدفع ثمن الصراعات الدولية والسياسات التوسعية. فبينما ينهار النظام في طهران تحت وطأة "البلطجة" التي مارسها لسنوات، تظهر بوضوح خيوط المؤامرة الكبرى التي تقودها "إسرائيل" بدعم أمريكي مباشر، حيث يتم استغلال انكسار القوى الإقليمية لتمرير صفقات مشبوهة على حساب دماء الأطفال في فلسطين ومجازر أكتوبر 2023 التي لا تزال وصمة عار في جبين الإنسانية.

إن القوة الغاشمة التي تتباهى بها "أمريكا" اليوم في سماء طهران و"كرج" هي ذاتها التي توفر الغطاء للمجازر الصهيونية، مما يجعل من أي حديث عن "إحلال السلام" أو "محاربة الإرهاب" مجرد شعارات زائفة تهدف إلى إعادة رسم الخريطة بما يخدم المصالح الاستعمارية. فالرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير نفسها كضحية تتهاوى أمام حقيقة الدور الأمريكي المباشر في تأجيج الحروب وحماية المعتدين، مما يترك المنطقة أمام مستقبل مجهول تُرسم ملامحه بدخان الانفجارات وأوجاع الشعوب المشردة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال