عقد ائتلاف الوطنية مساء اليوم السبت،، اجتماعاً رفيع المستوى برئاسة زعيم الائتلاف الدكتور إياد علاوي وبحضور كبار قيادات الائتلاف، حيث جرى خلال اللقاء بحث معمق وشامل لآخر تطورات الأحداث المتسارعة في المنطقة وانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على الأوضاع الداخلية في العراق، خاصة في ظل التحديات السياسية والأمنية الجسيمة التي تمر بها البلاد في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها المعاصر.
إن هذا الاجتماع يأتي في توقيت حساس يتطلب رؤية وطنية واضحة قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية وتحصين الجبهة الداخلية العراقية من أي ارتدادات قد تمس أمن واستقرار المواطنين، وهو ما جعل قيادات الائتلاف تضع ملف "تطوير العمل المؤسسي" وحماية السيادة الوطنية على رأس أولويات نقاشاتها المستفيضة للخروج بموقف وطني موحد يعبر عن تطلعات الشارع العراقي المطالب بالإصلاح والخدمات.
دعوات للإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية
أكد المجتمعون في ائتلاف الوطنية أن المصلحة الوطنية العليا للعراق تقتضي، وبشكل لا يقبل التأجيل، الإسراع في عقد جلسة مجلس النواب العراقي واستكمال كافة الاستحقاقات الدستورية العالقة، وفي مقدمتها انتخاب رئيس للجمهورية والمضي قدماً في إجراءات تشكيل الحكومة الجديدة، حيث يرى الائتلاف أن هذا المسار هو السبيل الوحيد لترسيخ الاستقرار السياسي وتعزيز كفاءة عمل مؤسسات الدولة الرسمية.
إن التشديد على الجانب الدستوري ينبع من قناعة الائتلاف بأن الفراغ السياسي الحالي يضعف من قدرة العراق على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، ويجعل من تلبية تطلعات أبناء الشعب العراقي في حياة حرة وكريمة أمراً صعب المنال، وهو ما دفع قيادات الوطنية للمطالبة بإنهاء حالة الانسداد السياسي والتوجه نحو بناء سلطة تنفيذية قوية تمتلك الشرعية الكاملة والقدرة على تنفيذ برامجها الخدمية والتنموية في أسرع وقت ممكن.
أهمية توحيد المواقف الوطنية في ظل تحديات الإقليم
شدد ائتلاف الوطنية في بيانه الختامي على الأهمية القصوى لتوحيد المواقف الوطنية بين جميع الفرقاء السياسيين، وتغليب لغة الحوار البناء والتفاهم المشترك بين القوى السياسية كافة، بعيداً عن سياسات الإقصاء أو التهميش التي أثبتت التجارب السابقة عدم جدواها في بناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.
يرى الائتلاف أن تجاوز المرحلة الراهنة يتطلب تكاتفاً حقيقياً يضمن حماية أمن العراق واستقراره وسيادته الكاملة على أراضيه، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بوجود إرادة سياسية صلبة تضع مصلحة الوطن فوق المصالح الحزبية أو الفئوية الضيقة، مشيراً إلى أن الظروف الإقليمية المتفجرة تستوجب خطاباً وطنياً جامعاً يسهم في تهدئة الأوضاع ويمنع انجرار العراق نحو صراعات جانبية قد تستنزف موارده البشرية والمادية، وتؤثر سلباً على طموحات الجيل القادم في الاستقرار والبناء والتقدم.
حفظ هيبة الدولة وصون مصالح المواطنين العراقيين
يؤكد ائتلاف الوطنية أن الظرف الحساس والفريد الذي تمر به المنطقة اليوم يتطلب موقفاً وطنياً مسؤولاً من الجميع، يدفع باتجاه الإسراع في استكمال مسار تشكيل السلطات الدستورية بما يحفظ هيبة الدولة العراقية ويصون مصالح المواطنين في كافة المحافظات دون استثناء، حيث اعتبر الائتلاف أن هيبة الدولة تبدأ من احترام التوقيتات الدستورية والالتزام بالآليات القانونية لتداول السلطة وبناء المؤسسات.
إن التركيز على "هيبة الدولة" يعكس قلق الائتلاف من تزايد التحديات التي قد تمس بكيان الدولة ومصداقيتها أمام المجتمع الدولي والجمهور المحلي، ولذلك فإن استكمال تشكيل الحكومة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو خطوة استراتيجية لاستعادة الثقة بالنظام السياسي وفتح آفاق جديدة للتعاون الدولي والاستثمار الذي يسهم في تحسين الواقع المعيشي ويوفر فرص العمل للشباب العراقي الطامح للتغيير الإيجابي.
يبرز بيان ائتلاف الوطنية الصادر عن المكتب الإعلامي بتاريخ 28 آذار 2026 كوثيقة سياسية مهمة تدعو إلى العقلانية وتغليب المنطق الوطني في التعامل مع الأزمات المتقاطعة، حيث يبقى الدكتور إياد علاوي وقيادات الائتلاف متمسكين بضرورة الحفاظ على التوازن السياسي العراقي وحماية السيادة من التدخلات الخارجية.
إن الكرة الآن في ملعب القوى السياسية العراقية للاستجابة لهذه الدعوات الصادقة والمضي نحو عقد جلسة البرلمان واختيار القيادات الكفيلة بإخراج البلاد من نفق الأزمات المتكررة، فالتاريخ لن يرحم من يفرط في مصلحة العراق في هذه الأوقات الصعبة، والمستقبل يبنى بالتوافق والعمل الجاد من أجل عراق قوي، مستقر، ومزدهر، قادر على لعب دوره الريادي في المنطقة والعالم كدولة مؤسسات قانونية تحترم حقوق الإنسان وتصون كرامة مواطنيها فوق كل اعتبار.










