21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

صحة غزة: 171 ألف جريح وعجز تام عن انتشال الضحايا من تحت الركام

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم السبت، عن وصول شهيد واحد و19 إصابة إلى المستشفيات العاملة في القطاع خلال الـ 48 ساعة الماضية

بقلم: محمد خميس
٢٨ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
36 مشاهدة
غزة

غزة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم السبت، عن وصول شهيد واحد و19 إصابة إلى المستشفيات العاملة في القطاع خلال الـ 48 ساعة الماضية، وذلك جراء استمرار الاعتداءات والعدوان العسكري الإسرائيلي المتواصل بأشكال مختلفة. 

ويأتي هذا الإعلان في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد، حيث ما تزال آلة الحرب الإسرائيلية تستهدف مناطق متفرقة من القطاع، مما يزيد من معاناة المواطنين الذين يحاولون لملمة جراحهم في ظل شح الإمكانيات الطبية واللوجستية. 

إن هذه الحصيلة الجديدة تعكس استمرار حالة "النزيف الهادئ" التي يعاني منها سكان القطاع، حيث لا يمر يوم دون تسجيل ضحايا جدد ينضمون إلى قائمة طويلة من الشهداء والجرحى الذين سقطوا منذ بدء جولة الصراع الدامية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذا التدهور الإنساني المستمر.

إحصائيات ما بعد وقف إطلاق النار في تشرين الأول

أفادت الوزارة في بيانها التفصيلي أن عدد الشهداء والمصابين منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي قد شهد ارتفاعاً ملحوظاً، حيث بلغ عدد الشهداء في هذه الفترة 692 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 1,895 مواطناً بجروح متفاوتة، فيما تمكنت الطواقم من انتشال 756 جثة من مناطق كانت مغلقة أو تحت الأنقاض. 

هذه الأرقام تشير بوضوح إلى أن مفهوم "الهدوء" أو "وقف إطلاق النار" لا يطبق بشكل كامل على أرض الواقع، حيث تستمر العمليات العسكرية المحدودة والاستهدافات التي تحصد أرواح المدنيين بشكل شبه يومي. إن هذه المرحلة التي أعقبت تشرين الأول الماضي أثبتت أن المخاطر لا تزال قائمة، وأن العودة إلى الحياة الطبيعية في غزة لا تزال بعيدة المنال في ظل وجود آلاف الألغام والمخلفات الحربية، فضلاً عن القصف المتقطع الذي يطال التجمعات السكانية والمناطق الزراعية.

أرقام مهولة: 72 ألف شهيد و171 ألف مصاب

أشارت وزارة الصحة الفلسطينية في تحديثها التاريخي للبيانات إلى ارتفاع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان الشامل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى رقم مرعب بلغ 72,268 شهيداً، فيما وصل عدد الإصابات المسجلة رسمياً إلى 171,991 إصابة. 

هذه الإحصائيات تعني أن جزءاً كبيراً من سكان قطاع غزة قد تأثر بشكل مباشر بالعدوان، سواء بالاستشهاد أو الإصابة أو الفقد، وهو ما يمثل كارثة ديموغرافية واجتماعية ستمتد آثارها لأجيال قادمة.

 إن حجم الإصابات الذي تجاوز 171 ألفاً يضع ضغوطاً هائلة على النظام الصحي المتهالك أصلاً، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات، مما يجعل تقديم الرعاية الصحية المنقذة للحياة لآلاف الجرحى والمصابين والمبتورين مهمة شبه مستحيلة في ظل الحصار المستمر.

مأساة المفقودين تحت الركام وفي الطرقات

أكدت وزارة الصحة أن هناك أعداداً كبيرة من الضحايا لا تزال تحت الركام وفي الطرقات الوعرة التي يصعب الوصول إليها، وذلك في ظل العجز التام لطواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إلى تلك المناطق حتى هذه اللحظة. 

ويعود هذا العجز إلى استهداف الاحتلال المباشر لآليات الدفاع المدني، ونقص الوقود والمعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض، بالإضافة إلى خطورة التحرك في بعض المناطق التي لا تزال تعتبر ساحات عمليات عسكرية. 

إن بقاء جثامين الشهداء تحت الأنقاض لشهور طويلة لا يمثل مأساة إنسانية لعائلاتهم فحسب، بل يشكل أيضاً خطراً بيئياً وصحياً كبيراً مع انتشار الأوبئة والأمراض، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لتوفير الحماية لطواقم الإنقاذ وإدخال المعدات اللازمة لانتشال الضحايا وإكرامهم بالدفن اللائق وفقاً للأعراف الإنسانية والدينية.

الواقع الصحي والنداءات المستمرة للاستغاثة

لا يتوقف بيان وزارة الصحة عند الأرقام فقط، بل يحمل في طياته صرخة استغاثة للمجتمع الدولي والمنظمات الصحية العالمية، محذراً من انهيار وشيك لما تبقى من المنظومة الطبية في قطاع غزة، حيث إن تدفق الشهداء والجرحى المستمر يفوق القدرة الاستيعابية للمستشفيات الميدانية والمراكز الطبية البسيطة التي لا تزال تعمل. 

إن النقص الحاد في الكوادر الطبية المتخصصة، نتيجة الاستشهاد أو الاعتقال أو النزوح، يزيد من تعقيد المشهد الصحي، مما يجعل الآلاف من الجرحى عرضة للمضاعفات الخطيرة أو الموت البطيء نتيجة غياب العلاج المتخصص.

 وتطالب الوزارة بضرورة فتح المعابر بشكل دائم لإدخال المساعدات الطبية والوفود الجراحية، وإخراج الحالات الحرجة لتلقي العلاج في الخارج، مؤكدة أن الصمت الدولي على هذه الأرقام هو بمثابة ضوء أخضر لاستمرار إبادة الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقه الأساسي في الحياة والعلاج.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

صحة غزة: 171 ألف جريح وعجز تام عن انتشال الضحايا من تحت الركام - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°