اختتمت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام تسليم مايو 2026، تعاملات نهاية الأسبوع أمس الجمعة، على ارتفاع حاد تجاوزت نسبته 5.4%، ليتخطى سعر البرميل حاجز 99.6 دولار، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ يوليو 2022.
وتأتي هذه القفزة السعرية مدفوعة بشكل أساسي بتسارع وتيرة التوترات العسكرية والسياسية في منطقة مضيق هرمز، التي تعد الشريان الحيوي الأبرز لتجارة الطاقة العالمية.
ولم يقتصر الارتفاع على العقود الآجلة فحسب، بل امتد ليشمل خام برنت الذي صعد بحوالي 3.43 دولار ليغلق عند مستوى 105.3 دولار للبرميل، فيما سجلت العقود الفورية لنفط برنت زيادة بنسبة 2.93% لتبلغ 101.22 دولار للبرميل، مما يعكس حالة القلق والارتباك التي تسود أروقة الأسواق المالية العالمية حيال استمرارية تدفق الإمدادات النفطية من منطقة الخليج العربي.
القرار الأمريكي وتمديد مهلة استهداف الطاقة الإيرانية
على الصعيد السياسي، ساهم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد مهلة استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل المقبل في زيادة ضبابية المشهد الاقتصادي، حيث اعتبر المحللون أن هذا التمديد يمنح فرصة قصيرة للدبلوماسية لكنه يبقي خيار التصعيد العسكري قائماً وبقوة.
ولا يزال التشكيك في استقرار السوق مرتفعاً جداً، خاصة بعد تسريبات وتقارير تفيد بأن البنتاجون يدرس جدياً نشر 10 آلاف جندي أمريكي إضافي في المنطقة لتعزيز الوجود العسكري وحماية الملاحة، وهو ما يراه المستثمرون نذيراً لاقتراب مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى انقطاعات طويلة الأمد في الإنتاج، مما دفع الصناديق الاستثمارية إلى زيادة مراكز الشراء في عقود النفط كتحوط ضد الارتفاعات المستقبلية المتوقعة في حال اندلاع صراع بري واسع النطاق.
مضيق هرمز: تهديدات الحرس الثوري واختناق الملاحة
تصاعدت حدة التوترات الميدانية بشكل دراماتيكي بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني عن "رد قاسٍ" على أي تحركات عسكرية أو أمنية مشبوهة عبر مضيق هرمز، وجاء هذا التهديد في أعقاب حادثة منع سفينتين صينيتين من العبور، بالإضافة إلى جنوح سفينة شحن ضخمة ترفع العلم التايلاندي في الممر الملاحي الضيق، مما أدى إلى عرقلة الحركة التجارية بشكل كبير.
ورغم أن بعض التقارير التقنية أشارت إلى مرور نحو عشر ناقلات لفترة وجيزة، إلا أن حالة الإغلاق الفعلي الجزئي والمخاوف الأمنية لا تزال تخنق خُمس تدفقات الطاقة العالمية التي تمر عبر هذا المضيق يومياً.
هذا الوضع الجيوسياسي المتفجر أبقى أسعار خام غرب تكساس الوسيط مرتفعة بنسبة قياسية بلغت 40% منذ بداية الحرب في نهاية شهر فبراير الماضي، وسط مخاوف من تحول هذا الإغلاق المؤقت إلى حصار دائم يهدد أمن الطاقة العالمي.
تأثير الحرب على استراتيجيات المستثمرين والتأمين
يواجه المستثمرون حالياً معادلة معقدة توازن بين التأثيرات السلبية لأي صراع بري محتمل في المنطقة وبين برامج التأمين الدولية الموعودة التي تهدف إلى دعم قطاع الشحن البحري وضمان استمرار تدفق الناقلات، ومع ذلك فإن تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب قد قفزت إلى مستويات قياسية، مما يرفع التكلفة النهائية للبرميل على المستهلكين في أوروبا وآسيا.
إن الارتفاع المستمر في أسعار النفط يعزز من ضغوط التضخم العالمي، ويجبر البنوك المركزية على مراجعة سياساتها النقدية، في حين يراقب خبراء الطاقة مدى قدرة الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الكبرى على تعويض النقص في حال توقف الملاحة تماماً في هرمز، وهو السيناريو الذي يحاول الجميع تجنبه لتفادي أزمة اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمات الطاقة السابقة.










