20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحوثيون يعيدون رسم المعركة: من تضامن محسوب إلى ضغط إقليمي مفتوح

منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، لم يكتفِ الحوثيون في اليمن بإعلان موقف سياسي داعم للفلسطينيين، بل انتقلوا تدريجيًا إلى أفعال ميدانية أعادت رسم حدود الصراع في المنطقة.

بقلم: سماح عثمان
٣٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
الحوثيون

الحوثيون

منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، لم يكتفِ الحوثيون في اليمن بإعلان موقف سياسي داعم للفلسطينيين، بل انتقلوا تدريجيًا إلى أفعال ميدانية أعادت رسم حدود الصراع في المنطقة.

هذا التحول لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل جاء في سياق أوسع يعكس رغبة الجماعة في تثبيت حضورها كفاعل إقليمي قادر على التأثير في مسارات الحرب، وليس فقط التعليق عليها من بعيد. ومع مرور الوقت، أخذت عملياتهم طابعًا أكثر جرأة، سواء عبر استهداف السفن أو التهديد بتوسيع دائرة الاشتباك.

هذا التصعيد يعكس تحولًا في طبيعة الدور الحوثي من “إسناد رمزي” إلى “مشاركة عملياتية” لها تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية. فبدلًا من الاكتفاء بخطاب التضامن، باتت الجماعة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تربط بين استمرار الحرب في غزة واتساع رقعتها جغرافيًا، وهو ما يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة يصعب التنبؤ بمآلاتها.

البحر الأحمر ساحة اشتباك

أحد أبرز ملامح هذا التحول تمثل في نقل المواجهة إلى البحر الأحمر، حيث استهدفت الجماعة سفنًا مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، وفق ما أعلنته في بيانات رسمية. هذه العمليات، التي أكدت تقارير دولية بعضها، أثارت قلقًا واسعًا بشأن سلامة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره جزء كبير من التجارة الدولية، خاصة تجارة الطاقة.

وبحسب تقارير صادرة عن مؤسسات دولية، فإن الهجمات أدت إلى اضطراب حركة الشحن، ودفع بعض الشركات إلى تغيير مساراتها بعيدًا عن المنطقة، ما تسبب في ارتفاع تكاليف النقل وتأخير الإمدادات. هذا التأثير لا يقتصر على إسرائيل وحدها، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، وهو ما يعكس حجم التحول الذي أحدثه دخول الحوثيين بهذا الشكل في خط المواجهة.

رسائل تتجاوز الجغرافيا

لا يمكن فصل هذه التحركات عن السياق السياسي الأوسع في المنطقة، حيث تسعى الجماعة إلى توجيه رسائل متعددة الأطراف. فمن جهة، تؤكد ارتباطها بمحور إقليمي مناهض لإسرائيل، ومن جهة أخرى، تحاول فرض نفسها كطرف لا يمكن تجاهله في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالأمن الإقليمي أو الحرب في غزة.

كما أن هذه العمليات تحمل بعدًا رمزيًا يتجاوز تأثيرها العسكري المباشر، إذ تهدف إلى إظهار أن الحرب لم تعد محصورة في حدود فلسطين، بل أصبحت قضية إقليمية قابلة للتمدد. هذا الطرح يتقاطع مع خطاب أوسع ينتقد الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل، والذي يُنظر إليه كعامل رئيسي في استمرار الحرب وتصاعدها، بحسب ما تشير إليه تحليلات سياسية وتقارير إعلامية متعددة.

بين الردع والمخاطرة

رغم ما تحققه هذه العمليات من تأثير إعلامي وسياسي، فإنها تفتح الباب أيضًا أمام مخاطر تصعيد أكبر، خاصة مع تزايد التهديدات بالرد من قبل قوى دولية. فاستهداف الملاحة الدولية يُعد خطًا حساسًا قد يدفع إلى تدخلات عسكرية أوسع، وهو ما قد يضع اليمن والمنطقة في قلب مواجهة مفتوحة.

في المقابل، يرى مراقبون أن الحوثيين يحاولون استخدام هذه الورقة لتحقيق توازن ردع، عبر ربط أمن الممرات البحرية بوقف الحرب في غزة. غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يبقى مرهونًا بمدى قدرة الأطراف المختلفة على احتواء التصعيد، وهو أمر يبدو معقدًا في ظل استمرار العمليات العسكرية والدعم الأمريكي المباشر لإسرائيل، والذي يشكل أحد أبرز عوامل تأجيج الصراع منذ بدايته.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال