20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تركي لـ"180 تحقيقات": اعتمدت أمريكا وإسرائيل على استراتيجية “شلّ القدرات” في حرب إيران

قال د. إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن مرور 30 يومًا على اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حوّل الصراع إلى نموذج لحروب استنزاف عالية الكثافة

بقلم: سماح عثمان
٣٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
5 مشاهدة
إيران

إيران

قال د. إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن مرور 30 يومًا على اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حوّل الصراع إلى نموذج لحروب استنزاف عالية الكثافة، باهظة التكلفة على جميع الأطراف. خلال هذه الفترة القصيرة، تقاطعت محددات القوة العسكرية مع اعتبارات الواقعية السياسية، لتنتج مسارًا مفتوحًا على احتمالات متعددة، دون أي حسم قريب على الأرض.

أوضح تركي في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات" أن الأطراف أعادت صياغة قواعد الاشتباك وفق منطق توازن الرعب، حيث لم يعد الهدف تحقيق نصر حاسم، بل منع الهزيمة الكاملة.

فإيران سعت إلى تثبيت معادلة ردع صاروخي كثيف يعوّض تفوق الولايات المتحدة وإسرائيل الجوي، بينما اعتمدت الأخيرة على استراتيجية "شل القدرات" عبر استهداف مراكز القيادة والدفاعات الجوية، وتوسيع نطاق الأهداف ليشمل المنشآت الصناعية والبنية التحتية ومحاولة السيطرة على مصادر الطاقة.

 

إيران وتحولات أهداف الحرب

مع تصاعد الحديث عن تدخل بري، وبعد حشد نخبة قوات المشاة البحرية الأمريكية وعشرات آلاف جنود الإسناد للسيطرة على بعض الجزر والسواحل الإيرانية، بدأ المشهد العسكري يتغير. الهدف لم يعد القضاء على البرنامج النووي أو تحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية، بل أصبح يشمل القضاء على النظام الإيراني، تأمين الملاحة في مضيق هرمز، والسيطرة على مصادر النفط الحيوية.

يشير تركي إلى أن هذا التحول يعكس طبيعة الحرب الحديثة، حيث تنتقل العمليات من استهدافات محدودة لأهداف عسكرية إلى ضربات مركزة تمس قلب الدولة وبنية النظام الاقتصادي والسيادي. لم تعد الأهداف العسكرية صرفة، بل أصبحت مرتبطة بكسر إرادة الخصم وإجباره على الانصياع، وهو ما يعكس تصعيدًا كبيرًا في مستوى المواجهة.

الحرب بالوكالة تتحول إلى مواجهة مباشرة

خلال شهر من بدء الجولة الحالية، تحولت المواجهة من حروب بالوكالة إلى مواجهة مباشرة بين الأطراف الأساسية. الولايات المتحدة الأمريكية صعدت التصعيد العسكري وحشدت قواتها، بينما إيران دعمت جماعة أنصار الله الحوثي في اليمن كما فعلت مع حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، ما يشير إلى احتمالات توسع دائرة الصراع ودخول أطراف إضافية.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن الحرب الحالية قد تدفع دول المنطقة إلى مغادرة منطقة الحياد الإيجابي، ورفع مستوى الدفاع عن نفسها، سواء عبر اتخاذ قرارات واضحة بشأن فتح أو إغلاق الأجواء أو التحالفات الاستراتيجية، بما يعكس تأثير الصراع على الأمن الإقليمي.

التداعيات الاقتصادية العالمية

تسببت الحرب في اضطرابات حادة في الاقتصاد العالمي، خاصة أسعار النفط والغاز وتهديد الممرات البحرية الحيوية، ما انعكس على الأسواق المالية وسلاسل الإمداد، وترك آثارًا سريعة على الدول النامية. أشار تركي إلى أن استمرار الصراع سيخلق أزمات مركبة على المستويين الإقليمي والعالمي، مع احتمال تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل في حال استهداف منشآت التصدير.

كما أضاف أن الذهب أصبح ملاذًا آمنًا في ظل تآكل الثقة بالعملات التقليدية، بينما ارتفاع تكاليف التأمين وتحويل المسارات البحرية في مضيق هرمز وباب المندب يزيد من الضغوط التضخمية عالميًا.

معادلة التصعيد 

ختم د. إسماعيل تركي تحليله بأن هذه الجولة من الصراع تحولت إلى حرب استنزاف تُدار بمسار مرتفع من التصعيد. جميع الأطراف تدرك الكلفة الباهظة لهذا التصعيد، لكنها مستمرة، محكومة بمحددات داخلية وخارجية، في مسار قد يطيل أمد الحرب أكثر مما يقربها من نهايتها. المعركة اليوم تحكمها معادلة تصعيد لتعديل موازين القوى، ما يجعل التوصل إلى حل سريع أو اتفاق هدنة أمراً بالغ التعقيد.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال