19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الضفة الغربية: عاصمة الأوهام الإسرائيلية وتحذيرات من انفجار استراتيجي وشيك

حيث يرى د. ميخائيل ميلشتاين أن الحكومة الحالية تبذل جهوداً حثيثة لمحو "الخط الأخضر" ليس فقط من الخرائط، بل من الوعي الجمعي والواقع التشريعي والميداني.

بقلم: محمد خميس
٣٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الضفة الغربية

الضفة الغربية

في تحليل نشره د. ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، عبر صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تبرز ملامح أزمة وجودية تعصف بالسياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية.

 حيث يرى د. ميخائيل ميلشتاين أن الحكومة الحالية تبذل جهوداً حثيثة لمحو "الخط الأخضر" ليس فقط من الخرائط، بل من الوعي الجمعي والواقع التشريعي والميداني.

 ويوضح التحليل أن محاولات دمج البنية التحتية وفرض القوانين الإسرائيلية وتوسيع الاستيطان تهدف إلى خلق واقع جديد يشابه ما كان عليه الوضع قبل عام 1967، لكن النتائج جاءت عكسية تماماً، إذ تحولت المنطقة إلى ما يشبه "أرضاً خارج نطاق السيادة" نتيجة تصاعد أعمال العنف غير المسبوقة التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين، مما رسخ صورة الضفة الغربية ككيان فئوي أيديولوجي غريب عن قيم بقية إسرائيل، وهو ما يصفه د. ميخائيل ميلشتاين بأنه تحول دراماتيكي ينذر بفقدان السيطرة المركزية للدولة لصالح جماعات مدفوعة برؤى غيبية وأيديولوجية متطرفة.

تفكيك الرواية الإستراتيجية: دوافع دينية بعباءة أمنية

ينتقد د. ميخائيل ميلشتاين بحدة المحاولات الحكومية لإخفاء الدوافع الدينية البحتة وراء تعميق السيطرة على ما تسمى مناطق "يهودا والسامرة"، حيث يتم تسويق هذه التحركات للجمهور الإسرائيلي تحت مسميات "المصلحة الجماعية" أو "الضرورات الإستراتيجية".

 ويشير التقرير إلى أن الشعارات التي تروج لفكرة أن "العرب لا يفهمون إلا لغة سلب الأرض" أو أن "الاستيطان يمنع الإرهاب" هي مجرد روايات مُصممة للاستهلاك المحلي، ويؤكد د. ميخائيل ميلشتاين أن أبرز الداعمين لهذا المسعى هم أنفسهم من تسببوا في فشل تصورات ما قبل السابع من أكتوبر، ويسعون الآن للظهور بمظهر "المصلحين" من خلال اعتبار البؤر الاستيطانية والمزارع "تجسيداً معاصراً للريادة الصهيونية"، وهي حجة يدحضها الواقع الأمني، حيث يرى مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى أن هذه النقاط الاستيطانية تفتقر للمنطق الإستراتيجي وتستنزف قوات الأمن وتزيد من حدة التوتر الميداني، بل وتتحول في كثير من الأحيان إلى بؤر لاستهداف قوات الأمن نفسها.

التناقض الصارخ وانهيار الصورة الدولية أمام واشنطن

يسلط د. ميخائيل ميلشتاين الضوء على معضلة صناع القرار في إسرائيل الذين يحاولون الجمع بين نقيضين مستحيلين، وهما تشجيع التوسع الاستيطاني الهائل وتصنيف المستوطنين كـ "ذخيرة وطنية"، وفي الوقت ذاته التعبير عن الدهشة من تصاعد مظاهر العنف الشديدة ضد المدنيين الفلسطينيين.

 هذا التناقض وفقاً لرؤية د. ميخائيل ميلشتاين لا يضرب القيم الإسرائيلية الأساسية فحسب، بل يلحق ضرراً فادحاً بمكانة إسرائيل الدولية، لا سيما في علاقتها مع الإدارة الأمريكية التي بدأت تظهر علامات واضحة من الشك وعدم الثقة.

ويحذر التحليل من أن ترسيخ صورة إسرائيل كدولة تفتقر إلى الحكمة وفقدت زمام الأمور في الضفة قد يؤدي إلى "تدويل الصراع" بضغوط خارجية، حتى من جانب حلفاء مثل ترامب، لتبدأ الضفة الغربية في اتباع مسار قطاع غزة كمنطقة تدار بآليات تنسيق دولية بعيداً عن الهيمنة الإسرائيلية المطلقة، وهو ما يمثل فشلاً ذريعاً للسيادة التي ينادي بها اليمين.

مجتمعان في دولة واحدة: وهم السيادة وتجاهل الواقع

يرسم د. ميخائيل ميلشتاين صورة قاتمة للانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يبرز تدريجياً مجتمعان ذوا تصورات متباينة للزمان والمكان، فئة كبيرة تجهل تماماً ما يحدث خلف الخط الأخضر ولا تدرك أن "دولة واحدة" تتبلور فعلياً بين النهر والبحر، وتتجاهل مصير ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال.

 وفي المقابل توجد فئة تعيش في عالم من الأوهام وتستبدل التفكير الإستراتيجي الرصين بمصطلحات دينية وأحلام توسعية تمتد حتى إلى غزة وسوريا ولبنان.

 ويشدد د. ميخائيل ميلشتاين على أن هؤلاء المتشبثين بأوهامهم يرفضون قراءة الواقع، حتى بعد رفض ترامب القاطع لفكرة الضم أو الترحيل، ويستمرون في اعتبار الضفة الغربية "عاصمة لأوهامهم" الجديدة، متجاهلين أن هذه السياسات تؤدي دائماً إلى انهيارات إستراتيجية، مما يجعل من الضروري أن تكون قضية الضفة الغربية ومصيرها هي محور الانتخابات القادمة لمواجهة هذه المغامرات الأيديولوجية الخطيرة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الضفة الغربية: عاصمة الأوهام الإسرائيلية وتحذيرات من انفجار استراتيجي وشيك - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°