20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مصطفى أبو السعود لـ "180 تحقيقات": إسرائيل تفتح جبهات جديدة للهروب من استحقاقات غزة والقدس

يوم الأرض يحل هذا العام في ظل حالة غير مسبوقة من عدم الاستقرار الإقليمي والدولي، ناتجة بشكل مباشر عن السياسات الإسرائيلية المدعومة أمريكياً تجاه دول المنطقة.

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٣٠ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
4 مشاهدة
مصطفى  ابو السعود

مصطفى ابو السعود

أكد المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى محمد أبو السعود، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن يوم الأرض يحل هذا العام في ظل حالة غير مسبوقة من عدم الاستقرار الإقليمي والدولي، ناتجة بشكل مباشر عن السياسات الإسرائيلية المدعومة أمريكياً تجاه دول المنطقة.

 وأوضح مصطفى محمد أبو السعود أن هذه الحالة من الفوضى المتعمدة انعكست سلباً على الجهود الدولية الرامية لوقف العدوان على قطاع غزة والحد من عمليات تهويد القدس وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وبدلاً من التزام حكومة الاحتلال بتنفيذ الاتفاقات المبرمة.

 يرى مصطفى محمد أبو السعود أنها تسارع الزمن لفرض وقائع ميدانية جديدة عبر "الهروب للأمام" وفتح جبهات صراع أخرى تهدف بالأساس إلى تشتيت الانتباه العالمي عما يحدث في الداخل الفلسطيني؛ فبينما ينشغل العالم بمتابعة التوترات الإقليمية، تستمر آلة القتل في محاصرة غزة واجتياح مدن الضفة الغربية، في محاولة إسرائيلية لفرض واقع "الأمر الواقع" مستغلة غياب الرقابة الدولية الفاعلة والضغط الحقيقي لوقف آلة الحرب المستعرة منذ أشهر.

القدس والأقصى: سابقة خطيرة في منع الصلاة وحصار الهوية المقدسة

يسلط المحلل مصطفى محمد أبو السعود الضوء على تطور خطير وغير مسبوق في مدينة القدس المحتلة، حيث أقدمت سلطات الاحتلال على منع المصلين من الصلاة في المسجد الأقصى لمدة شهر كامل، وهي بادرة وصفها بأنها لم تحدث تاريخياً بهذا الشكل، مما يشير إلى رغبة إسرائيلية جامحة في تسريع وتيرة التهويد الزماني والمكاني للقدس ، وإن هذا التضييق الممنهج على المقدسات يأتي في سياق محاولات الاقتلاع التي تستهدف الإنسان الفلسطيني في أرضه، إلا أن إحياء ذكرى يوم الأرض في ظل هذه الظروف يمثل، بحسب رسالة تحدٍ واضحة بأن كافة عوامل الضغط والإلهاء التي تفتحها إسرائيل لن تفلح في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، بل إن هذه الممارسات تزيد من التفاف الفلسطينيين حول هويتهم الوطنية.

ويشدد مصطفى محمد أبو السعود على أن هذا الصمود الأسطوري يتطلب بالضرورة "حسن استثمار سياسي" من قبل القيادات الفلسطينية والعربية لتحويل الزخم الشعبي العالمي إلى مكاسب ملموسة تضع حداً لسياسة التفرد الإسرائيلية بالمدن الفلسطينية المحتلة.

أسطول الحرية والتضامن العالمي: كسر جدار الصمت رغم الحصار المطبق

يعتبر المحلل السياسي مصطفى محمد أبو السعود أن الحديث عن "أسطول الحرية" وإعادة إحيائه هو دليل دامغ على فشل كافة المحاولات الإسرائيلية الرامية لإخماد شعلة التضامن العالمي مع قطاع غزة، مؤكداً أن العالم الذي رأى الجرائم تُرتكب ساعة بساعة لا يمكن أن ينسى مأساة غزة مهما توالدت القضايا والأزمات على الساحة الدولية. 

ويرى مصطفى محمد أبو السعود أن قيمة هذه المبادرات الشعبية تكمن في قدرتها على إبقاء قضية غزة حية وحاضرة في "الواقع والمواقع"، وتزويد الإعلام الغربي بمحتوى حقيقي يفضح ممارسات الاحتلال تجاه المتطوعين الدوليين وتجاه أهل غزة المحاصرين؛ وعلى الرغم من أن هذه المبادرات قد لا تنجح في كسر الحصار بشكل مادي كامل، إلا أنها ترسل رسائل رمزية قوية لأهل غزة بأن قضيتهم لم تصبح "نسياً منسياً".

ويشير مصطفى محمد أبو السعود إلى أن التضامن العالمي يعزز مقومات الصمود ويؤكد أن الحقوق الفلسطينية لا تسقط بالتقادم، مهما بلغت درجة القمع أو محاولات التغييب المتعمد للقضية في المحافل الرسمية الكبرى.

القانون الدولي والمبادرات الشعبية: تعويض العجز الرسمي بالعمل الميداني

وفي قراءته لاختلال موازين القوى، يشدد مصطفى محمد أبو السعود على أن عدم التكافؤ العسكري لا يعني أبداً التوقف عن العمل لنصرة القضايا العادلة، موضحاً أن المبادرات الشعبية الدولية لا تقدم لغزة ما هو خارج القانون، بل هي في الحقيقة تقوم بتنفيذ ما نص عليه القانون الدولي وعجزت المنظمات الرسمية عن تنفيذه بسبب الفيتو الأمريكي أو الضعف الأممي وإن تزويد غزة بالمساعدات الإغاثية والطبية والتنموية عبر هذه المبادرات هو عمل إنساني وقانوني بامتياز، يهدف لترميم ما دمره الاحتلال وصون كرامة الإنسان الفلسطيني المتمسك بأرضه، وبحسب مصطفى محمد أبو السعود، فإن هذه التحركات الشعبية العابرة للحدود تمثل "برلمان الشعوب" الذي يرفض الظلم ويسعى لتحقيق العدالة، وهي القوة التي تخشاها إسرائيل لأنها لا تخضع للحسابات السياسية التقليدية ولا يمكن شراؤها بالمال أو الضغط الدبلوماسي، مما يجعلها إحدى أهم ركائز دعم الصمود الفلسطيني في هذه المرحلة التاريخية الصعبة من عمر القضية.

يوم الأرض كعنوان للثبات الفلسطيني والاستثمار السياسي المطلق

يختتم المحلل السياسي مصطفى محمد أبو السعود رؤيته بالتأكيد على أن يوم الأرض ليس مجرد ذكرى سنوية، بل هو محطة لتجديد العهد على الثبات في مواجهة السياسات الاستعمارية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، مشدداً على أن صمود الفلسطينيين في غزة والقدس والضفة هو الذي يحدد اليوم بوصلة الصراع. 

ويرى مصطفى محمد أبو السعود أن الكرة الآن في ملعب القوى السياسية الفلسطينية والعربية للاستفادة من هذا الزخم الشعبي العالمي المتصاعد، وعدم السماح لإسرائيل بالانفراد بالقدس أو غزة عبر خلق أزمات جانبية في المنطقة؛ فالإنسان الفلسطيني، برغم القتل والحصار ومنع الصلاة، أثبت أنه عصي على الاقتلاع، وأن كل محاولات التهويد والضم ستصطدم دائماً بإرادة شعب لا يرى في الأرض مجرد جغرافيا، بل يراها وجوداً وكرامة وتاريخاً. 

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال