قدّمت جمعية حقوق المواطن، اليوم، التماساً تاريخياً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بإبطال قانون عقوبة الإعدام الذي أُقرّ مؤخراً بالقراءتين الثانية والثالثة، مؤكدة أن هذا التشريع المتطرف يمس بشكل جسيم وغير قابل للإصلاح بالحق في الحياة.
وأوضح الالتماس الموجه ضد رئيس الحكومة ووزير الدفاع وقادة الجيش، أن القانون يفتقر للأساس الدستوري ويناقض القيم الديمقراطية، حيث سُنّ بهدف خدمة نزعات انتقامية وعنصرية لدى معدّيه.
وشددت الجمعية على أن هندسة القانون القانونية صُممت لتمارس تمييزاً فئوياً صارخاً، إذ تستهدف الفلسطينيين في المناطق المحتلة والمواطنين الفلسطينيين داخل الدولة تحت بنود فضفاضة مثل "نفي وجود دولة إسرائيل"، في حين يُستثنى اليهود فعلياً من تطبيق هذه العقوبة، مما يحول الجهاز القضائي إلى أداة للقمع العرقي بعيداً عن مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون.
تفنيد الصلاحيات: الكنيست تشرعن "الضم الفعلي" وتتجاوز حدود القانون الدولي الإنساني
ركز الالتماس الحقوقي على نقطة جوهرية تتعلق بانعدام الصلاحية التشريعية للكنيست في فرض قوانينها داخل الضفة الغربية، باعتبارها منطقة محتلة تخضع لمسؤولية القائد العسكري وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
وأكدت جمعية حقوق المواطن أن محاولة الكنيست سن قوانين تسري خارج حدودها السيادية تُعد بمثابة "ضم فعلي" غير قانوني للأراضي المحتلة، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية.
كما كشف الالتماس عن ازدواجية المعايير من خلال إنشاء مسارين قضائيين؛ الأول في المحاكم العسكرية حيث تُفرض عقوبة الإعدام الإلزامية بأغلبية عادية ويُحرم المتهم من حق العفو، والثاني في المحاكم المدنية التي أُضيفت لها جرائم جديدة مخصصة للفلسطينيين فقط، مما يسلب المتهمين أبسط ضمانات المحاكمة العادلة ويزيد من احتمالية صدور أحكام جائرة لا يمكن التراجع عنها.
سرعة التنفيذ ومخاطر الخطأ: عقوبة الشنق وغياب ضمانات إعادة المحاكمة
حذر الالتماس من الخطورة الداهمة التي تشكلها آلية تنفيذ الحكم المنصوص عليها في القانون، والتي تقضي بتنفيذ الإعدام "شنقاً" خلال فترة وجيزة لا تتجاوز 90 يوماً من صدور الحكم النهائي.
وأشارت الجمعية إلى أن هذه الممارسة القاسية وغير المقبولة عالمياً لا تترك وقتاً كافياً لتقديم طلبات إعادة المحاكمة أو التماس العفو، مما يرفع خطر إعدام الأبرياء بشكل مخيف، خاصة وأن أي نظام قضائي في العالم ليس بمنأى عن الأخطاء البشرية أو المهنية.
وبما أن الإعدام فعل لا يمكن إصلاحه، فإن التسرع في التنفيذ يعكس الرغبة الانتقامية التي طغت على الصياغة القانونية، متجاهلة كافة التحذيرات الحقوقية من تحول منصات القضاء إلى ساحات للإعدام الميداني المغلف بصبغة قانونية زائفة تفتقر للحد الأدنى من الضمانات الإجرائية المتبعة في النظم القضائية المتحضرة.
فشل نظرية الردع: شهادة "الشاباك" والدراسات العالمية تكذب ادعاءات المشرعين
فنّد الالتماس الادعاءات التي ساقها معدو القانون بأن عقوبة الإعدام ستحقق الردع الأمني، مستنداً إلى توافق الأوساط البحثية العالمية على عدم وجود أدلة تثبت جدوى الإعدام في ردع العمليات ذات الدوافع الأيديولوجية.
والأهم من ذلك، أشار الالتماس إلى شهادة جهاز الأمن العام "الشاباك" خلال مناقشات الكنيست، والتي أكد فيها أن هذه العقوبة قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتضر بالأمن القومي بدلاً من حمايته، وعليه، خلصت الجمعية إلى أن القانون يفتقر إلى أي أساس وقائعي أو بحثي رصين، وأن المحرك الحقيقي خلفه هو العنصرية والكراهية، مما يجعله تشريعاً باطلاً يهدف لتسجيل نقاط سياسية على حساب دماء البشر وحقوقهم الأساسية المكرسة في قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الجنائي المعاصر.









