21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بيان أوروبي مشترك يفضح الطابع التمييزي: ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا تندد بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

أعربت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، في بيان مشترك صادر عن وزراء خارجيتها، عن قلقها البالغ إزاء مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يوسع نطاق عقوبة الإعدام، معتبرة أن هذا التشريع يحمل طابعاً تمييزياً فعلياً تجاه الفلسطينيين ويهدد التزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.

بقلم: محمد أبو غالي
٣٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
4 مشاهدة
بيان أوروبي مشترك يفضح الطابع التمييزي: ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا تندد بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

بيان أوروبي مشترك يفضح الطابع التمييزي: ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا تندد بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

أعربت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، في بيان مشترك صادر عن وزراء خارجيتها، عن قلقها البالغ إزاء مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يوسع نطاق عقوبة الإعدام، معتبرة أن هذا التشريع يحمل طابعاً تمييزياً فعلياً تجاه الفلسطينيين ويهدد التزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.

جاء البيان في وقت يستعد فيه الاحتلال لفرض عقوبات قاسية تستهدف الأسرى الفلسطينيين بشكل انتقائي، في سياق التصعيد الممنهج ضد الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023.

يؤكد البيان الأوروبي أن اعتماد مثل هذا المشروع من شأنه أن يقوض التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية، ويحذر من أن عقوبة الإعدام تمثل وسيلة غير إنسانية ومهينة للعقاب، لا تمتلك أي تأثير رادع. هذا الموقف الأوروبي، رغم محدوديته، يكشف عن إدراك دولي متزايد للطبيعة العنصرية للسياسات الإسرائيلية التي تفرق بين الدم الفلسطيني والإسرائيلي، وتشرعن القتل تحت غطاء قانوني.

تمييز صارخ تجاه الفلسطينيين

أبرز البيان المشترك القلق الخاص من "الطابع التمييزي الفعلي" لمشروع القانون، الذي يستهدف بشكل أساسي الأسرى الفلسطينيين المدانين بعمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين، بينما لا يطبق بنفس الصرامة على جرائم أخرى. هذا التمييز ليس مصادفة، بل جزء من سياسة عنصرية ممنهجة يمارسها الاحتلال الإسرائيلي، مدعوماً بدعم أمريكي مباشر من إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي ساهمت في خلق مناخ يشجع على تجاوز كل الحدود القانونية والأخلاقية.

يأتي هذا القانون في ظل ارتفاع أعداد شهداء الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال، حيث تجاوز العدد المائة شهيد خلال العامين الأخيرين نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد والاعتداءات الجنسية. البيان الأوروبي، رغم أنه يعبر عن قلق، يظل بعيداً عن الإجراءات الفعلية التي تفرض مساءلة حقيقية على الاحتلال، مما يكشف عن ازدواجية المعايير في المواقف الغربية تجاه الجرائم الإسرائيلية.

تهديد للمبادئ الديمقراطية والقانون الدولي

اعتبرت الدول الأربع أن تبني مشروع القانون يهدد بالمساس بالتزامات إسرائيل على صعيد المبادئ الديمقراطية، ودعت صناع القرار في الكنيست والحكومة الإسرائيلية إلى التخلي عنه فوراً. هذا التحذير يأتي بعد مصادقة لجنة الأمن القومي في الكنيست على المشروع، في خطوة تعكس النزعة المتطرفة التي تتحكم في الحكومة الإسرائيلية، خاصة تحت تأثير شخصيات مثل إيتمار بن غفير.

مع ذلك، يستمر الاحتلال في تحدي الإرادة الدولية، معتبراً نفسه فوق القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. اتفاقيات جنيف تحظر صراحة إصدار أحكام إعدام بحق أشخاص محميين تحت الاحتلال دون ضمانات قضائية مشددة، لكن إسرائيل تواصل انتهاك هذه الاتفاقيات بدعم أمريكي سافر، مما يحول سجونها إلى ساحات قتل رسمية تحت غطاء تشريعي.

دعوة أوروبية محدودة أمام صمت دولي مطبق

حثت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا إسرائيل على التراجع عن إقرار القانون، مؤكدة معارضتها لعقوبة الإعدام في كل الظروف حول العالم، ووصفها بأنها قيمة أساسية توحد الدول الأربع. هذا البيان يمثل خطوة إيجابية نسبياً في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، لكنه يبقى قاصراً عن تفعيل آليات المساءلة الحقيقية مثل فرض عقوبات أو وقف التعاون العسكري والاقتصادي مع الاحتلال.

في الوقت الذي ترتكب فيه إسرائيل مجازر مستمرة ضد الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023، بدعم أمريكي غير محدود، يظل المجتمع الدولي عاجزاً أو متردداً في اتخاذ مواقف حاسمة. هذا البيان الأوروبي يكشف عن التناقض بين الخطاب الحقوقي والممارسة الفعلية، إذ يستمر الدعم الغربي للاحتلال رغم كل الإدانات الشكلية.

التمييز العنصري.. جوهر السياسة الإسرائيلية

يبرز البيان الأوروبي بوضوح أن القانون يحمل طابعاً تمييزياً حقيقياً، إذ يستهدف الفلسطينيين بشكل انتقائي ويحرمهم من ضمانات المحاكمة العادلة التي يفترض أن تكون متاحة للجميع. هذا التمييز ليس جديداً، بل هو امتداد لسياسات الاحتلال العنصرية التي تفرض عقاباً جماعياً وتنكيلاً ممنهجاً بحق الأسرى والشعب الفلسطيني بأكمله.

مع اقتراب تنفيذ مثل هذا القانون، يزداد الخطر على حياة آلاف الأسرى داخل سجون الاحتلال، في ظل سياسات التعذيب والإهمال الطبي التي أودت بحياة العشرات. الموقف الأوروبي، رغم أهميته، يحتاج إلى ترجمة عملية تتجاوز مجرد بيانات القلق إلى خطوات ملموسة تضمن حماية الأسرى ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين أمام العدالة الدولية

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال