21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خطط أمريكية لعمليات برية أوسع: هل يقترب الغزو البري لإيران؟

تُعد البنتاغون خططا لعمليات برية محدودة داخل الأراضي الإيرانية، وسط نشر آلاف الجنود الإضافيين من قوات المارينز والفرقة 82 المحمولة جوا، تحسبا لـ الغزو البري لإيران.

بقلم: محمد أبو غالي
٣١ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
5 مشاهدة
خطط أمريكية لعمليات برية أوسع: هل يقترب الغزو البري لإيران؟

خطط أمريكية لعمليات برية أوسع: هل يقترب الغزو البري لإيران؟

تُعد البنتاغون خططا لعمليات برية محدودة داخل الأراضي الإيرانية، وسط نشر آلاف الجنود الإضافيين من قوات المارينز والفرقة 82 المحمولة جوا، تحسبا لـ الغزو البري لإيران.

وبحسب تقارير متعددة من وسائل إعلام أمريكية مثل واشنطن بوست وأكسيوس، تشمل هذه الخطط غارات خاصة وعمليات إنزال برمائي، خاصة على جزيرة خرج التي تمر من خلالها نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، أو مواقع ساحلية قرب مضيق هرمز، في محاولة للسيطرة على ممرات الطاقة الحيوية وإجبار طهران على الاستسلام.

يأتي هذا الاستعداد في وقت تتحدث فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب عن محادثات لوقف إطلاق النار، لكنها في الوقت نفسه توسع خياراتها العسكرية لتوجيه "ضربة قاضية" إذا رفضت إيران الشروط الأمريكية.

التقارير تؤكد أن العمليات المخطط لها لا تصل إلى غزو بري شامل على غرار غزو العراق عام 2003، بل تركز على عمليات محدودة زمنياً ومكانياً، تشمل قوات خاصة ومشاة تقليديين، مع الاستعداد لسحب سريع بعد تحقيق الأهداف. غير أن هذا النوع من العمليات يحمل مخاطر عالية، إذ يعرض الجنود الأمريكيين لتهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية والمتفجرات الأرضية.

تعزيزات برية غير مسبوقة

أرسلت أمريكا في الأيام الأخيرة آلاف الجنود الإضافيين إلى المنطقة، بما في ذلك نحو 3500 من مشاة البحرية على متن السفينة يو إس إس تريبولي، وآلاف آخرين من الفرقة 82 المحمولة جواً، بالإضافة إلى وحدات مارينز من كاليفورنيا.

يرفع هذا الانتشار إجمالي القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إلى أكثر من 50 ألف جندي، وهو أكبر انتشار بري منذ غزو العراق.

بحسب مصادر مطلعة، يُناقش البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي، مما يصل الإجمالي إلى حوالي 17 ألف جندي بري جاهز للعمليات.

هذه التعزيزات ليست دفاعية بحتة، بل تهدف إلى تمكين عمليات هجومية محدودة، مثل السيطرة المؤقتة على جزيرة خرج أو نقاط ساحلية لإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران كرد فعل على الضربات المشتركة الأمريكية الإسرائيلية. الخبراء العسكريون يؤكدون أن العدد الحالي يكفي لعمليات خاطفة وليس لحملة برية طويلة الأمد، لكنه يفتح الباب أمام تصعيد غير محسوب إذا قرر ترامب الذهاب أبعد.

هل الغزو البري الشامل على الطاولة؟

رغم التقارير التي تؤكد أن الخطط الحالية لا تشمل غزواً برياً شاملاً لإيران، إلا أن الاحتمالية تبقى مفتوحة. إيران نفسها اتهمت أمريكا بـ"التخطيط السري للغزو البري"، وحذرت من أن أي قوات أمريكية على الأرض ستُواجه برد قاسٍ يحرقها، مع تهديد بفتح جبهات جديدة. المتحدثون الإيرانيون أكدوا أن قواتهم جاهزة لأي تدخل بري، وأن مثل هذه العملية ستؤدي إلى استنزاف أمريكي طويل الأمد يشبه تجارب العراق وأفغانستان.

من جهة أخرى، يحاول ترامب الحفاظ على خياراته مفتوحة، حيث يصف المسؤولون الأمريكيون أي عمليات برية بأنها "افتراضية" حتى الآن. غير أن الواقع الميداني يكشف عن استعدادات عملية لعمليات إنزال برمائي وغارات داخلية، خاصة لتأمين المواد النووية المخصبة أو تدمير منشآت صاروخية. هذا التصعيد يأتي وسط دعم أمريكي مباشر للاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب مجازره المستمرة ضد الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023، مما يعمق التوترات الإقليمية ويهدد بإشعال مواجهة شاملة تشمل دول الخليج وممرات الطاقة العالمية.

مخاطر كارثية على المنطقة والعالم

يحذر المحللون من أن أي عملية برية، حتى لو كانت محدودة، قد تؤدي إلى "مهمة زحف" تتحول إلى حرب استنزاف طويلة، مع ارتفاع أسعار النفط واضطرابات اقتصادية عالمية. إيران تمتلك قدرة على الرد غير المتكافئ عبر وكلائها وصواريخها، مما يجعل أي غزو بري خياراً عالي المخاطر يهدد حياة الجنود الأمريكيين ويوسع دائرة الدمار الإقليمي.

في النهاية، تكشف هذه الخطط عن الطبيعة العدوانية للسياسة الأمريكية، التي تسعى إلى فرض إرادتها بالقوة على شعوب المنطقة، بدعم مباشر للاحتلال الإسرائيلي وتجاهل كامل للقانون الدولي. الدور الأمريكي في الحرب على إيران يعمق معاناة المنطقة، ويفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية قد تطال الاستقرار العالمي بأكمله، في ظل رفض إيراني متصلب واستعداد لمواجهة أي تدخل بري بكل الوسائل المتاحة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال