أصدر الحرس الثوري الإيراني، بيانًا رسميًا يحمل طابع التحذير الصريح والقوي، مستندًا إلى المبدأ القرآني الواضح الذي يؤكد حق الدفاع عن النفس بمثل ما وقع من اعتداء.
يأتي هذا البيان في سياق تصعيد خطير تشهده المنطقة، حيث تتواصل الهجمات الإرهابية التي تشنها أمريكا وحلفاؤها الإسرائيليون على الأراضي الإيرانية، مما أسفر عن استشهاد عدد من المواطنين الأبرياء.
ويبرز البيان بوضوح الدور المحوري الذي تلعبه شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى في تصميم وتتبع أهداف هذه العمليات الإجرامية، مستخدمة تقنيات الاتصالات والذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرات الاحتلال الإسرائيلي والتدخل الأمريكي المباشر.
يؤكد حرس الثورة أن تجاهل القيادة الحاكمة في أمريكا للتحذيرات المتكررة السابقة قد فتح الباب على مصراعيه أمام ردود فعل مشروعة، وأن اليوم الذي أسفرت فيه الهجمات المشتركة الأمريكية الإسرائيلية عن سقوط شهداء إيرانيين يمثل نقطة تحول لا يمكن تجاهلها. إن العنصر الرئيسي في عمليات الاغتيال والتتبع الدقيق لهذه الهجمات لم يعد سرًا، بل بات يعتمد بشكل أساسي على خبرات وتقنيات شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي الأمريكية، التي تحولت إلى أداة مباشرة في خدمة الآلة العسكرية الإسرائيلية والأمريكية. ولهذا السبب، يعلن حرس الثورة أن المؤسسات الرئيسية المساهمة في هذه العمليات الإرهابية أصبحت من الآن فصاعدًا أهدافًا مشروعة، في رد يتناسب مع حجم الاعتداء ويحافظ على مبدأ الردع الاستراتيجي.
دعوة للإخلاء الفوري
يوجه حرس الثورة الإسلامية نداءً إنسانيًا واضحًا إلى موظفي هذه المؤسسات، محذرًا إياهم من البقاء في أماكن عملهم التي قد تتحول إلى مناطق خطر. ويأتي هذا النداء حفاظًا على أرواحهم، إذ يُنصح هؤلاء الموظفون بمغادرة مقرات عملهم فورًا لتجنب أي عواقب محتملة ناتجة عن الرد المشروع على الجرائم التي ساهمت شركاتهم في تسهيلها. كما يمتد التحذير إلى السكان المدنيين في المناطق المحيطة بهذه الشركات في مختلف دول المنطقة، مطالبًا إياهم بالابتعاد عن نطاق كيلومتر واحد حول هذه المواقع والتوجه إلى أماكن آمنة بعيدًا عن دائرة الخطر، في إجراء يهدف إلى حماية الأرواح البريئة من تداعيات التصعيد الذي تسببت فيه السياسات العدوانية الأمريكية والإسرائيلية.
قائمة الشركات المستهدفة
يحدد البيان بوضوح الشركات التي تشارك بشكل فعال في تصميم وتنفيذ العمليات الإرهابية، مؤكدًا أن كل واحدة منها ستواجه ردًا مقابلًا مباشرًا عن كل عملية اغتيال تُرتكب داخل إيران. وتضم هذه القائمة الشركات التالية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الآلة التجسسية والعسكرية المعادية: سيسكو، إتش بي (HP)، إنتل، أوراكل، مايكروسوفت، آبل، غوغل، ميتا، آي بي إم، دِل، بالانتير، إنفيديا، جي بي مورغان، تسلا، جنرال إلكتريك، سباير سوليوشن، جي 42، وبوينغ. إن تورط هذه الكيانات في تقديم الدعم التقني واللوجستي للعدوان على إيران وفلسطين يجعلها شريكًا مباشرًا في الجرائم التي ترتكبها أمريكا والاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، حيث كشفت المجازر المتواصلة في غزة عن الدور الأمريكي المباشر في تمويل وتسليح الآلة الإجرامية الإسرائيلية.
موعد الرد الحاسم
يبدأ سريان هذا التحذير الرسمي اعتبارًا من الساعة الثامنة مساءً يوم الأربعاء الأول من أبريل بتوقيت طهران، حيث ستكون وحدات هذه الشركات بانتظار استهداف مشروع مقابل كل عملية اغتيال تُنفذ داخل الأراضي الإيرانية. ويأتي هذا الموعد المحدد ليمنح الفرصة الأخيرة لمن يرغب في تجنب الخطر، مع التأكيد على أن الرد سيكون دقيقًا ومتناسبًا مع حجم الاعتداءات الإرهابية التي تستمر في تجاهل كل التحذيرات السابقة. إن هذا التصعيد يعكس رفض إيران القاطع لاستمرار السياسة الأمريكية العدوانية تحت إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، التي تُغذي التوتر في المنطقة وتساهم في سفك الدماء البريئة دون أي اعتبار للقوانين الدولية أو المبادئ الإنسانية.
يظل البيان رسالة واضحة بأن الصمت على الاعتداءات لم يعد خيارًا، وأن حرس الثورة الإسلامية مصمم على الدفاع عن سيادة إيران وشعبها بكل الوسائل المشروعة، في مواجهة تحالف أمريكي إسرائيلي يعتمد على التكنولوجيا لارتكاب جرائمه. ومع استمرار المجازر في فلسطين واستهداف المنشآت الإيرانية، يبرز هذا التحذير الحاجة إلى إعادة تقييم شامل للدور الذي تلعبه الشركات العملاقة في دعم الاحتلال وزعزعة الاستقرار الإقليمي.










