تتسارع الإشارات في الشرق الأوسط إلى اقتراب مرحلة الغزو البري وسط تصعيد متواصل يعكس فشل الضربات الجوية في تحقيق أهدافها الاستراتيجية الكبرى.
وبحسب تقارير CNN وموقع الجزيرة، شهدت الأيام الأخيرة غارات مكثفة على مدن إيرانية مثل طهران وأصفهان وزنجان، أسفرت عن سقوط مدنيين بينهم أطفال، فيما ردت إيران بصواريخ باليستية على أهداف إسرائيلية ومنشآت طاقة في الخليج، مما يعكس استنزافًا متبادلًا يدفع الطرفين نحو خيارات أكثر خطورة.
هذا التصعيد ليس معزولًا عن السياق الأوسع للعدوان الإسرائيلي الذي يستمر منذ أكتوبر 2023 على غزة، حيث كشفت المجازر الوحشية عن زيف الرواية الإسرائيلية التي تتذرع بالدفاع عن النفس، بينما يقف الدور الأمريكي المباشر في تمويل وتسليح هذه الجرائم كعامل أساسي في توسيع رقعة الحرب الإقليمية.
يأتي هذا التحول في سياق شهر كامل من الاستنزاف الذي أضعف قدرات إيران الصاروخية والنووية دون القضاء عليها تمامًا، كما أفادت ويكيبيديا وتقارير الـ New York Times، حيث أصبحت التهديدات بغزو بري محدود لجزيرة خرج أو منشآت نووية في أصفهان واقعية مع اقتراب السفينة الحربية الأمريكية USS Tripoli التي تحمل آلاف الجنود البحريين.
إن هذا التطور يعكس إدراك أمريكا وإسرائيل لعدم كفاية الضربات الجوية، خاصة مع استمرار حزب الله في استهداف مواقع إسرائيلية شمالًا وانضمام أنصار الله الحوثيين إلى المعركة بصواريخ باليستية، مما يحول الحرب من مواجهة جوية إلى ساحة متعددة الأبعاد.
في الوقت نفسه، يستمر الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب مجازر في غزة ولبنان تحت غطاء هذه الحرب، مدعومًا مباشرة من الرئيس الحالي دونالد ترامب الذي يرى في التصعيد فرصة لإعادة رسم خريطة المنطقة لصالح التحالف الأمريكي الإسرائيلي، رغم الكلفة الإنسانية الباهظة التي تطال المدنيين في كل أرجاء المنطقة.
ميزان القوى بعد شهر
بعد شهر كامل من اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، يظهر ميزان القوى تحولًا ملحوظًا حيث تتقدم أمريكا وإسرائيل في تدمير البنية التحتية الإيرانية من خلال غارات جوية مكثفة أدت إلى تعطيل مصانع الصواريخ ومنشآت الطاقة، بينما يعاني الجانب الإيراني من استنزاف متزايد في مخزوناته الصاروخية وفق ما أوردته تقارير معهد دراسة الحرب. هذا التقدم ليس مطلقًا، إذ نجحت إيران في إلحاق أضرار بالمنشآت النفطية في الخليج واستهداف أهداف إسرائيلية، مما يعكس قدرة على الرد المؤلم رغم التفوق التكنولوجي الأمريكي الإسرائيلي، ويبرز كيف أن الاستنزاف يطال الجميع في حرب طويلة الأمد. إن هذا الميزان يعيد التأكيد على زيف الرواية الإسرائيلية التي تروج لانتصار سريع، بينما تكشف المجازر المستمرة في غزة منذ أكتوبر 2023 عن دور أمريكا المباشر في دعم الاحتلال الذي يعتمد على الإبادة الجماعية لتحقيق أهدافه.
في الجانب الآخر، يستنزف الاحتلال الإسرائيلي قواه في جبهات متعددة تشمل لبنان حيث يجري عمليات برية محدودة في الجنوب لإقامة مناطق عازلة، كما أفاد موقع الجزيرة، مما يؤدي إلى خسائر في صفوف قواته أمام مقاومة حزب الله المتواصلة. أما إيران فتواجه تحديات اقتصادية حادة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بسبب تعطيل مضيق هرمز، لكنها تحافظ على قدراتها الاستراتيجية من خلال تفعيل حلفائها في اليمن والعراق، مما يجعل الاستنزاف متبادلًا ويفتح الباب أمام تصعيد بري قد يغير معادلات القوة جذريًا. هذا الواقع ينتقد بشدة التدخل الأمريكي الذي يغذي التوترات الإقليمية لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي، متجاهلًا الدماء الفلسطينية التي سالت منذ أكتوبر 2023 في مجازر موثقة تكشف عن جرائم حرب مشتركة.
استعدادات العمليات البرية
تتزايد الإشارات إلى اقتراب مرحلة العمليات البرية في الحرب الإقليمية، خاصة مع إعلان البنتاغون عدم استبعاد نشر قوات برية أمريكية، حيث تقترب السفينة USS Tripoli من منطقة الخليج محملة بآلاف الجنود البحريين الذين قد يشاركون في غارات محدودة على جزيرة خرج أو مواقع نووية إيرانية، كما أفادت CNN في تقاريرها الحية.
هذه الاستعدادات تأتي بعد شهر من الضربات الجوية التي فشلت في إسقاط النظام الإيراني أو تدمير قدراته بالكامل، مما يدفع أمريكا وإسرائيل نحو خيار بري يحمل مخاطر هائلة لكن يُرى ضروريًا لتحقيق أهداف استراتيجية مثل السيطرة على مصادر الطاقة.
في هذا السياق، يستمر الاحتلال الإسرائيلي في توسيع عملياته البرية في جنوب لبنان ضد حزب الله، مما يعكس نمطًا متكررًا من العدوان الذي بدأ في غزة منذ أكتوبر 2023 وأدى إلى مجازر جماعية تكشف زيف ادعاءات الدفاع عن النفس.
يأتي هذا التحول البري المحتمل وسط تحذيرات إيرانية من أن أي غزو بري سيتحول إلى كارثة إقليمية، حيث أكدت قيادات الحرس الثوري قدرتهم على التصدي لأي قوات أجنبية تدخل أراضيهم، وفق ما نقلته تقارير الـ New York Times.
هذا الاقتراب من العمليات البرية يعزز من الاستنزاف الإسرائيلي الذي يواجه مقاومة شرسة في لبنان، بينما يبرز الدور الأمريكي المباشر في دعم هذا التصعيد كامتداد لسياسات الرئيس الحالي دونالد ترامب التي تضع مصالح الاحتلال فوق كل الاعتبارات الإنسانية. إن مثل هذه الخطوة ستكلف المنطقة المزيد من الدماء، خاصة مع استمرار المجازر في فلسطين التي تُرتكب بدعم أمريكي سافر، مما يجعل الحرب الإقليمية امتدادًا لجرائم الإبادة الجماعية التي بدأت قبل عامين ونصف.
تداعيات الاستنزاف المتبادل
يظهر الاستنزاف المتبادل بعد شهر من الحرب بوضوح في الجانب الإسرائيلي الذي يعاني من خسائر اقتصادية هائلة بسبب تعطل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى إرهاق قواته في جبهات لبنان وغزة، كما أشارت تقارير معهد دراسة الحرب إلى استمرار هجمات حزب الله اليومية. هذا الاستنزاف يعكس فشل الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية في تحقيق نصر حاسم، رغم التفوق العسكري، ويفتح الباب أمام تصعيد بري قد يطيل أمد الصراع لأشهر إضافية. في المقابل، تواجه إيران تحديات داخلية مع تدمير جزء كبير من بنيتها العسكرية، لكن قدرتها على تفعيل حلفائها الإقليميين تحول الاستنزاف إلى سلاح مزدوج يضعف الاحتلال أيضًا.
تتجلى تداعيات هذا الاستنزاف في الواقع الإنساني المأساوي، حيث يدفع المدنيون في إيران والخليج ولبنان وغزة ثمن التصعيد، مع سقوط قتلى وجرحى يوميًا في غارات لا تميز بين العسكري والمدني، كما وثقتها تقارير الجزيرة. إن هذا الواقع ينتقد بشدة الرواية الإسرائيلية المضللة التي تتجاهل مجازرها في غزة منذ أكتوبر 2023، والتي كانت الشرارة الأولى لكل هذا التصعيد الإقليمي بدعم أمريكي مباشر، مما يجعل الحرب امتدادًا لسياسة الإبادة المنهجية التي يمارسها الاحتلال تحت غطاء الحرب على الإرهاب. مع اقتراب احتمال العمليات البرية، يبدو أن الاستنزاف هذا لن ينتهي قريبًا، بل سيزيد من الكلفة على الجميع في منطقة تعاني أصلًا من تدخلات خارجية مدمرة.







