صرح توم باركين رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، بأن الشركات لا تزال تتعامل مع ارتفاع أسعار النفط باعتباره اضطراباً قصير الأجل، مع عدم وجود أدلة تذكر على تراجع المستهلكين عن الإنفاق أو تحول توقعات التضخم بشكل مقلق.
استند باركين في استنتاجه إلى بيانات الإنفاق الأسبوعي عبر بطاقات الائتمان ومحادثاته المنتظمة مع المسؤولين التنفيذيين حول التسعير والاستثمار وقضايا أخرى. قال باركين الذي لا يحق له التصويت في قرارات أسعار الفائدة هذا العام إن "الإنفاق على البنزين ارتفع كثيراً، لكن باقي الإنفاق لا يزال يبدو صحياً إلى حد كبير".
ارتفاع الأسعار بـ10-15 دولاراً
أوضح باركين، في تصريحات لوكالة رويترز، أن المستهلكين والشركات يتعاملون مع الزيادة الحالية في أسعار النفط على أنها "أزمة من أسبوعين أو ثلاثة أو أربعة أسابيع"، مما يحد من تأثيرها السلبي على الاقتصاد.
أضاف المسؤول الفيدرالي أن "الزيادة الإضافية من 10 إلى 15 دولاراً ليست رائعة لكنها لا تغير مستوى معيشتك بشكل جوهري".
وحذر باركين من أن التغيير الحقيقي سيحدث فقط إذا اعتقد الناس أن هذه الأسعار المرتفعة "ستستمر لفترة طويلة"، وعندها فقط سيبدأون في التراجع عن الإنفاق.
الفيدرالي يتبنى نهج الانتظار
ذكر باركين أن مسؤولي الفيدرالي والبنوك المركزية العالمية تعاملوا مع بداية الحرب وارتفاع أسعار النفط بمزيج من القلق والصبر: القلق من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع التضخم الذي يحاولون احتوائه، والصبر لعدم المبالغة في رد الفعل حتى تتضح مدة الصراع وتأثيره على الأسعار.
وأبقى الفيدرالي في اجتماعه الأخير على سعر الفائدة في نطاق 3.50% إلى 3.75%، مع توقعات المسؤولين بخفض ربع نقطة واحدة بنهاية العام. أكد باركين أن هناك سيناريوهات يمكن أن تدفع الفيدرالي في أي اتجاه في هذه المرحلة.
انفجار أسعار النفط ثم انهيارها
تقلبت أسعار النفط الخام بشكل عنيف هذا الأسبوع، حيث قفز خام برنت القياسي فوق 119 دولاراً للبرميل بزيادة تجاوزت 70% عما كان عليه قبل بدء القصف الأمريكي على إيران.
انهارت الأسعار بعد ذلك إلى حوالي 102 دولاراً بعد أن أشار الرئيس دونالد ترامب إلى أن الحملة الأمريكية قد تقترب من نهايتها، في إشارة واضحة إلى حساسية الأسواق للتطورات السياسية.
قفزت أسعار البنزين في نفس الوقت إلى متوسط وطني بلغ 4.06 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى منذ صيف 2022 عندما تسبب مزيج من صدمات الإمداد في عصر الجائحة والطلب القوي للمستهلكين في أسوأ موجة تضخم منذ 40 عاماً.
خفض أم رفع؟ سيناريوهات متباينة للفيدرالي
أشار باركين إلى أن حالة رفع الفائدة ستدور حول ارتفاع توقعات التضخم، وهو التطور الذي قد يجبر المسؤولين على إثبات التزامهم بإبقاء الزيادات في الأسعار متوافقة مع هدفهم البالغ 2%.
وقال المسؤول الفيدرالي إنه "ليس لديه شعور بأن توقعات التضخم قد انفجرت في هذه المرحلة"، مما يقلل من احتمالية رفع الفائدة قريباً.
من ناحية أخرى، تتمثل حالة الخفض في انخفاض التضخم بسرعة نحو الهدف أو ضعف في سوق العمل يتطلب دعماً في شكل تخفيضات أسعار الفائدة.
الركود يلوح في الأفق
سيتم مراقبة تقرير التوظيف لشهر مارس المقرر صدوره الجمعة عن كثب لمعرفة ما إذا كانت خسائر الوظائف التي سجلت في فبراير تمثل شذوذاً أم كانت علامة على ضعف متطور.
وقال باركين إن الفيدرالي قد يظل في وضع الانتظار في غياب هذا التطور، مع توقع إحراز تقدم بطيء فقط نحو هدف التضخم هذا العام. شدد المسؤول على أن الصدمات المتتالية التي بدأت بالتعريفات الجمركية واستمرت بالنفط ستعيق جهود السيطرة على الأسعار.
السلع والخدمات: قصتان متباينتان
كشف باركين عن انقسام واضح في قطاعي الاقتصاد خلال محادثاته مع المسؤولين التنفيذيين: في قطاع السلع، يشعر تجار التجزئة أن قوتهم التسعيرية محدودة بسبب معارضة المستهلكين. في قطاع الخدمات، تشعر الشركات التي تخدم الأسر ذات الدخل المرتفع بحرية أكبر في رفع الأسعار.
بعد التحدث مع أحد تجار التجزئة الذين يركزون على العملاء من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، قال باركين "كان لدي شعور قوي بأن المستهلكين منهكون من زيادات الأسعار، وهم يقاومون".
السلع تنفد طاقتها التسعيرية
أوضح باركين أن "نقاط الضعف الأكبر توجد في جانب الخدمات، خاصة البيع للعملاء من ذوي الدخل المرتفع".
وأضاف أن موردي السلع الذين مروا بسيناريوهات متعددة لمحاولة تمرير التعريفات الجمركية وتكاليف صدمة النفط "لا يشعرون أن لديهم ما تبقى لديهم من قدرة على رفع الأسعار".
وقال المسؤول الفيدرالي إنه "لا يشعر بنفس الشعور تجاه قطاع الخدمات"، مما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية هناك.
مسار تدريجي وليس سريعاً
خلص باركين إلى أن النتيجة المرجحة هي تقدم أبطأ نحو هدف التضخم البالغ 2%، وهو التوقعات المضمنة حالياً في توقعات السوق.
رأى المحللون أن خفض الفائدة قد استبعد من الطاولة حالياً، مع توقع توقف طويل للفيدرالي حتى عام 2027 قبل استئناف التخفيضات. اختتم باركين تصريحاته قائلاً: "أرى مساراً تدريجياً، وليس مساراً سريعاً. هذا هو حدسي".






