4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

شهيد جديد في خانيونس: الاحتلال يواصل تمزيق اتفاق التهدئة لليوم 172 على التوالي

في الوقت الذي ينتظر فيه العالم التزاماً حقيقياً باتفاق وقف إطلاق النار، تواصل قوات الاحتلال خرق التهدئة لليوم الـ 172 توالياً

بقلم: محمد خميس
١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
33 مشاهدة
شهيد جديد في خانيونس

شهيد جديد في خانيونس

استيقظ قطاع غزة فجر اليوم الأربعاء على نبأ حزين يضاف إلى سجل التضحيات المستمرة، حيث أعلنت المصادر المحلية والطبية عن استشهاد المواطن محمد فؤاد أبو محسن، متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها قبل يومين نتيجة غارة إسرائيلية غادرة. 

وكان الشهيد أبو محسن قد أصيب خلال استهداف طائرات الاحتلال الحربية لتجمعات المدنيين في منطقة مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة، وهي المنطقة التي يزعم الاحتلال أنها آمنة، إلا أن صواريخه لم تفرق بين صغير وكبير. 

وتأتي هذه الشهادة لتؤكد أن آلة القتل الإسرائيلية لا تزال تحصد أرواح الجرحى الذين يعانون في ظل منظومة صحية منهارة جراء الحصار الطويل والمستمر، حيث تسبب القصف الذي وقع يوم الأحد الماضي في ارتقاء 8 شهداء بشكل فوري وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، ليرتفع العدد اليوم برحيل أبو محسن.

خروقات التهدئة المستمرة

في الوقت الذي ينتظر فيه العالم التزاماً حقيقياً باتفاق وقف إطلاق النار، تواصل قوات الاحتلال خرق التهدئة لليوم الـ 172 توالياً، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق الدولية والاتفاقات المبرمة. 

ولم يقتصر العدوان فجر اليوم على الغارات الجوية، بل شهدت مناطق جنوب مدينة خانيونس إطلاق نار مكثف من قبل الآليات العسكرية الإسرائيلية التي تتوغل على الأطراف وتستهدف كل ما يتحرك في المنطقة. هذا التصعيد الميداني يترافق مع قصف مدفعي طال حي التفاح شرقي مدينة غزة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين المواطنين الذين حاولوا العودة لتفقد منازلهم أو العيش في ظل هدوء نسبي لم يدم طويلاً، مما يثبت أن الاحتلال يتبنى استراتيجية "الاستنزاف اليومي" لترهيب السكان ومنع استقرار الأوضاع المعيشية.

الوضع الصحي الكارثي

أصدرت وزارة الصحة في قطاع غزة بيانها اليومي الذي يرصد حجم المأساة الإنسانية، حيث أكدت وصول 4 شهداء و12 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية فقط نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتفرقة. 

وأوضحت الوزارة في تقريرها أن الطواقم الطبية تواجه صعوبات بالغة في التعامل مع الحالات الحرجة بسبب نقص المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات. 

وأشارت الوزارة بمرارة إلى وجود عدد من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات الوعرة، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم نتيجة الاستهداف المباشر لهذه الطواقم أو بسبب تدمير البنية التحتية للطرق، مما يجعل من عملية انتشال الجثامين مهمة شبه مستحيلة في بعض المناطق الساخنة.

إحصائيات الشهداء والجرحى

منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي، لم تتوقف فاتورة الدم عن الارتفاع، حيث سجلت وزارة الصحة إجمالي شهداء بلغ 713 شهيداً سقطوا خلال فترة "التهدئة" المزعومة، فيما وصل عدد الإصابات في نفس الفترة إلى 1,940 إصابة، وبلغت حالات الانتشال من تحت الأنقاض 756 حالة. 

أما على الصعيد التراكمي منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023، فقد قفزت الأرقام إلى مستويات مرعبة تعكس حجم الإبادة الجماعية، حيث ارتفع عدد الشهداء الإجمالي إلى 72,289 شهيداً، في حين تجاوز عدد الجرحى والمصابين حاجز الـ 172,040 حالة، وهي أرقام تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لوقف هذه المجازر التي لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً في كثافتها وتواصلها.

سياسة الحصار والدمار

لا يتوقف العدوان عند حدود القصف والقتل المباشر، بل يمتد ليشمل حرباً شاملة على مقومات الحياة في قطاع غزة، حيث يواصل الاحتلال فرض حصار مطبق وخانق على أكثر من مليوني إنسان. وتستمر قوات الاحتلال في إغلاق المعابر الحيوية وتشديد الإجراءات العسكرية التي تمنع دخول المساعدات الإنسانية والطبية والوقود، مما ينذر بكارثة مجاعية وانتشار للأوبئة بين النازحين. 

وبالتوازي مع ذلك، تنفذ الوحدات الهندسية في جيش الاحتلال عمليات نسف وتفجير ممنهجة للمباني والمنشآت المدنية والبنى التحتية، بهدف جعل قطاع غزة مكاناً غير قابل للحياة حتى في حال توقف العمليات العسكرية تماماً، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

صمود وتحدي القطاع

رغم القصف المدفعي والجوي وإطلاق النار من الآليات والزوارق الحربية التي تجوب سواحل القطاع، يبدي الشعب الفلسطيني صموداً أسطورياً في وجه آلة الحرب.

 إن استمرار الاحتلال في خرق اتفاقية العاشر من أكتوبر يوضح بما لا يدع مجالاً للشك عدم رغبة الجانب الإسرائيلي في الوصول إلى استقرار حقيقي، بل يسعى لفرض واقع ميداني جديد من خلال القوة العسكرية.

 وتظل المطالب الشعبية والرسمية في غزة متمثلة في ضرورة الوقف الفوري والشامل للعدوان، ورفع الحصار بالكامل، وفتح المعابر لتدفق المساعدات، مع التأكيد على أن دماء الشهداء مثل محمد أبو محسن وغيره ستبقى وقوداً للمطالبة بالحقوق المشروعة والحرية والاستقلال رغم كل التحديات والصعاب.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

شهيد جديد في خانيونس: الاحتلال يواصل تمزيق اتفاق التهدئة لليوم 172 على التوالي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°