أنهت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في قطاع غزة، اليوم الخميس 2 أبريل 2026، عقود 87 كادراً صحياً من الأطباء والممرضين العاملين بنظام "المياومة" (العقود اليومية)، في خطوة أثارت موجة واسعة من الغضب والقلق داخل الأوساط الفلسطينية.
وأفادت مصادر محلية وفق وسائل إعلام فلسطينية أن الموظفين المفصولين كانوا يعملون في الدائرة الصحية التابعة للوكالة منذ نحو عامين، وبررت "الأونروا" هذا القرار المفاجئ بتجاوز الموظفين لما وصفته بـ "الفترة القانونية" المسموح بها للعمل بنظام المياومة، زاعمة في الوقت ذاته أن هؤلاء الكوادر يمثلون فائضاً عن الاحتياج الحالي للمراكز الصحية في القطاع.
ويأتي هذا القرار في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد يعيشها قطاع غزة، حيث يعتمد أكثر من 71% من مجتمع اللاجئين بشكل كلي على خدمات الوكالة كملاذ وحيد لتلقي الرعاية الطبية، مما يجعل تقليص الكادر الطبي في هذا التوقيت بمثابة ضربة قاصمة لركائز المنظومة الصحية داخل المخيمات المكتظة بالسكان.
تحذيرات منظمة التحرير: تداعيات كارثية وتهديد لجودة الخدمات الأساسية
أدانت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية هذا القرار بلهجة شديدة، واصفة إياه بـ "غير المسؤول"، وطالب الدكتور أحمد أبو هولي، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة ورئيس الدائرة، إدارة "الأونروا" بالتراجع الفوري عن هذه الخطوة التي تمس بجودة الخدمات الصحية الأساسية المقدمة للاجئين، وحذر أبو هولي من أن تقليص الكادر الطبي سيؤدي إلى شلل شبه كامل في قدرة العيادات الثمانية المتبقية (من أصل 22 مركزاً صحياً كانت تعمل سابقاً) على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تحمل في طياتها تداعيات كارثية تضرب صمود اللاجئين في المخيمات.
وفي سياق متصل، أعرب اتحاد الموظفين العرب بالوكالة عن صدمته الكبيرة من القرار، محذراً من أن سياسة فصل الموظفين تزيد من انعدام الاستقرار الوظيفي وتؤثر سلباً على الروح المعنوية للأطقم الطبية التي تعمل تحت ضغوط هائلة منذ سنوات طويلة.
إجراءات تقشفية وإغلاق العيادات المسائية.. تقليص ممنهج تحت وطأة الأزمة
لم تتوقف إجراءات "الأونروا" عند فصل الكوادر الطبية فحسب، بل امتدت لتشمل إغلاق فترة العمل المسائية في مركزين صحيين حيويين بقطاع غزة، وذلك بذريعة تنفيذ "إجراءات تقشفية" بدأت الوكالة العمل بها منذ فترة نتيجة الأزمات المالية المتلاحقة، ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تزيد من تكدس المرضى خلال الفترة الصباحية وتقلل من فرص حصول الحالات الطارئة على الرعاية اللازمة، خاصة في ظل العجز الكبير في عدد المراكز الفاعلة حالياً.
إن هذه السياسة التقشفية التي تطال عصب الرعاية الأولية، بما تشمله من فحوصات عامة وتطعيمات للأطفال وعلاج للأمراض المزمنة مثل السكري والضغط، تنذر بتدهور الحالة الصحية العامة لسكان المخيمات، لاسيما الفئات الضعيفة مثل الأمهات والأطفال وكبار السن الذين لا يملكون بدائل علاجية خارج منظومة "الأونروا" الطبية.
الأونروا كمزود وحيد.. مسؤولية دولية تجاه 5 مناطق إقليمية
يذكر أن مراكز الأونروا الطبية تمثل العمود الفقري للرعاية الصحية الشاملة للاجئين الفلسطينيين في خمس مناطق رئيسية هي: الضفة الغربية، قطاع غزة، الأردن، لبنان، وسوريا، وتقدم هذه المراكز خدمات حيوية تشمل الرعاية الأولية، صحة الأم والطفل، والخدمات المساندة مثل المختبرات الطبية وصرف الأدوية الأساسية.
ومع وصول الأزمة المالية للوكالة إلى مستويات قياسية في عام 2026، بات مستقبل هذه الخدمات مهدداً بالانهيار التدريجي، وتظل المطالب الفلسطينية الرسمية والشعبية متمسكة بضرورة وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته المالية تجاه "الأونروا"، لضمان استمرار عمل أطقمها الطبية ومنع تحول العجز المالي إلى كارثة صحية وإنسانية تدفع ثمنها العائلات اللاجئة في مخيمات الشتات والداخل الفلسطيني.









