21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"الجارديان": حرب إيران تهدد العالم بموجة تضخم عنيفة للمرة الثالثة في أقل من عقد

حذرت صحيفة الجارديان البريطانية من أن العالم قد يكون على أعتاب موجة تضخم عنيفة جديدة، قد تكون الثالثة خلال أقل من عقد واحد، نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢ أبريل ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
11 مشاهدة
قد يعاني العالم من موجة عنيفة جديدة من التضخم للمرة الثالثة في عشر سنوات بسبب الحرب على إيران

قد يعاني العالم من موجة عنيفة جديدة من التضخم للمرة الثالثة في عشر سنوات بسبب الحرب على إيران

حذرت صحيفة الجارديان البريطانية من أن العالم قد يكون على أعتاب موجة تضخم عنيفة جديدة، قد تكون الثالثة خلال أقل من عقد واحد، نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران. ويشير هذا التحذير إلى أن التوترات الجيوسياسية الحالية لا تقتصر آثارها على الجانب العسكري، بل تمتد لتضرب عمق الاقتصاد العالمي. كما يعكس ذلك حجم الترابط بين الاستقرار السياسي وأسواق الطاقة الدولية.

ويؤكد كاتب المقال أديتيا تشاكرابورتي أن أي تصعيد في المنطقة سيؤدي حتماً إلى اضطرابات واسعة في أسواق النفط، وهو ما بدأ بالفعل بالظهور في ارتفاع الأسعار. ويستند في تحليله إلى خبرات سابقة تؤكد حساسية الأسواق العالمية تجاه أي تهديد لإمدادات الطاقة. كما يعكس هذا التوجه مخاوف متزايدة من فقدان السيطرة على موجات التضخم المتلاحقة.

ويبرز المقال أن هذه الموجة المحتملة ليست مجرد سيناريو نظري، بل نتيجة مباشرة لمسار تصعيدي واضح في المنطقة. كما يشير إلى أن العالم لم يتعافَ بعد من آثار موجات التضخم السابقة، ما يجعل أي صدمة جديدة أكثر خطورة. ويؤكد ذلك أن الاقتصاد العالمي يقف على أرض هشة أمام أي تطورات مفاجئة.

مضيق هرمز

يستشهد المقال برأي دانيال ييرغين، أحد أبرز المحللين في أسواق النفط، الذي وصف مضيق هرمز بأنه "نقطة الاختناق رقم واحد لإمدادات النفط العالمية". ويعكس هذا التوصيف الأهمية الاستراتيجية البالغة لهذا الممر البحري، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية. كما يوضح أن أي تهديد للمضيق سيؤدي إلى اضطراب فوري في الأسواق.

ويشير الكاتب إلى تحذيرات إيرانية سابقة أكدت القدرة على إغلاق المضيق لفترات طويلة، وهو ما يرفع من مستوى القلق الدولي. ويبرز تصريح أحد الجنرالات الإيرانيين الذي قال إن الأعداء يعلمون قدرة إيران على إغلاقه بسهولة، وهو ما يعكس رسالة ردع واضحة. كما يوضح ذلك أن المضيق بات ورقة ضغط استراتيجية في الصراع.

ويؤكد المقال أن ما يحدث حالياً لم يكن مفاجئاً للمراقبين، إذ كانت التقديرات العسكرية والاقتصادية تشير منذ وقت طويل إلى أن أي ضربة لإيران ستقابل برد اقتصادي مؤلم. كما يعكس ذلك إدراكاً مسبقاً لحجم التداعيات المحتملة، لكنه لم يمنع وقوع التصعيد. ويشير إلى أن العالم بدأ يواجه نتائج هذه الحسابات بالفعل.

حرب إيران وصدمة الطاقة

بدأت تداعيات الأزمة تظهر بشكل واضح في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بشكل ملحوظ، مما أثر على الاقتصادات المختلفة. وتعد آسيا الأكثر تضرراً، إذ تعتمد بشكل كبير على النفط المار عبر مضيق هرمز، حيث تستورد نحو 80% من احتياجاتها عبر هذا المسار. كما يعكس ذلك هشاشة الاعتماد على مسارات إمداد محدودة.

وفي ظل هذه التطورات، فرضت حكومات في المنطقة قيوداً على استخدام الوقود، شملت تقليص ساعات العمل والحد من استخدام السيارات. كما بدأت الشعوب تعاني من ارتفاعات حادة في أسعار الغذاء، إضافة إلى نقص في الوقود، ما يعكس انتقال الأزمة من الأسواق إلى الحياة اليومية. ويؤكد ذلك أن تأثيرات الحرب تتجاوز الحدود الجغرافية لتصل إلى تفاصيل الحياة المعيشية.

ويذكر المقال أن حكومة بنغلاديش تتوقع نفاد مخزون النفط والغاز خلال أسابيع، في مؤشر خطير على عمق الأزمة. كما اضطرت بعض المعابد في تايلاند إلى إيقاف طقوس الحرق لتوفير الوقود، وهو ما يعكس مدى تأثير الأزمة على مختلف جوانب الحياة. ويصف الكاتب الوضع بأنه تحول إلى حالة من الفوضى التي تضرب القارة الأكثر سكاناً في العالم.

ارتدادات أوروبية

يحذر المقال من أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على آسيا، بل ستصل إلى أوروبا، وخاصة المملكة المتحدة، في وقت حساس سياسياً. ويشير إلى أن ارتفاع الأسعار قد يتزامن مع الانتخابات المقبلة، ما يضاعف الضغوط على الحكومات. كما يعكس ذلك تداخل العوامل الاقتصادية مع الحسابات السياسية.

وتكثف الحكومة البريطانية اجتماعاتها الطارئة لمواجهة هذه التحديات، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة قبل تفاقمها. ويؤكد المقال أن هذه التحركات تعكس إدراكاً مبكراً لحجم الخطر، لكنها قد لا تكون كافية لوقف التأثيرات المتسارعة. كما يشير إلى أن الأزمة قد تتحول إلى عامل حاسم في المشهد السياسي الداخلي.

ويبرز الكاتب أن ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى خسائر سياسية كبيرة، خاصة إذا تضررت الفئات الأكثر ضعفاً بشكل مباشر. كما يعكس ذلك حساسية الشارع تجاه القضايا الاقتصادية، خصوصاً في ظل ضغوط معيشية متزايدة. ويؤكد أن الحكومات ستواجه اختباراً صعباً في إدارة هذه الأزمة.

عدم المساواة

يركز المقال على حقيقة أساسية مفادها أن الأزمات الاقتصادية لا تؤثر على الجميع بنفس الدرجة، بل تضرب الفئات الأكثر هشاشة بشكل أكبر. ويعبر الكاتب عن ذلك بقوله إن الجميع ليسوا في القارب نفسه، في إشارة إلى التفاوت الكبير في التأثير. كما يعكس هذا الطرح عمق الفجوة الاجتماعية في مواجهة الأزمات.

ويستشهد بدراسة أظهرت أن أدنى 20% من الأسر دخلاً في بريطانيا شهدت زيادة كبيرة في إنفاقها على الاحتياجات الأساسية، بلغت نحو 96% بين عامي 2019 و2023. في المقابل، تمكنت أعلى 20% دخلاً من خفض إنفاقها بنسبة 45% خلال الفترة نفسها، ما يعكس تفاوتاً صارخاً في القدرة على التكيف. كما يبرز ذلك أن الأزمات تعمق الفوارق الاجتماعية بدلاً من تقليصها.

ويضيف أن الارتفاع المتوقع في أسعار الغذاء بنسبة 10% هذا العام سيؤثر بشكل أكبر على الفقراء، لأنهم ينفقون نسبة أكبر من دخلهم على الغذاء. كما يشير إلى أن هذه الفجوة قد تؤدي إلى تداعيات اجتماعية خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بجدية. ويؤكد أن العدالة الاقتصادية باتت تحدياً مركزياً في هذه المرحلة.

أزمة السياسات

ينتقد المقال نظام تسعير الخدمات الأساسية في بريطانيا، معتبراً أنه غير عادل ويثقل كاهل الفئات ذات الدخل المحدود. ويتساءل الكاتب عن سبب دفع الأسر الفقيرة نفس أسعار الطاقة والمياه التي تدفعها الأسر الغنية، رغم الفارق الكبير في القدرة المالية. كما يعكس هذا النقد خللاً هيكلياً في السياسات الاقتصادية.

ويشير إلى أن استمرار هذا النهج قد يزيد من حدة التفاوت الاجتماعي، خاصة في ظل الأزمات المتكررة. كما يبرز أن غياب العدالة في توزيع الأعباء الاقتصادية قد يؤدي إلى توترات اجتماعية وسياسية. ويؤكد أن إصلاح هذه السياسات أصبح ضرورة ملحة.

أما الحقيقة الثالثة التي يطرحها المقال، فهي أن الاعتماد على النمو الاقتصادي كحل سحري للأزمات لم يعد واقعياً. إذ تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يكون نمو بريطانيا من بين الأضعف في مجموعة السبع. كما يعكس ذلك محدودية الأدوات التقليدية في مواجهة الأزمات المعاصرة، ويؤكد أن العالم بحاجة إلى نماذج اقتصادية جديدة أكثر توازناً.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال