قالت وسائل إعلام عبرية، إن العمليات البرية للجيش الإسرائيلي تواصلت مع توسيع نطاق التوغل في عمق الأراضي اللبنانية، وذلك في إطار تصعيد ميداني متدرّج يطال عددًا متزايدًا من القرى، بالتوازي مع تغيّرات ملحوظة في نمط المواجهة المباشرة مع حزب الله.
ونقل موقع "واللا" العبري، عن مصدر أمني قوله إن القوات العاملة في جنوب لبنان عمّقت التوغل خلال الليلة الماضية، وباتت على مسافة أكبر من الحدود مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن النشاط العسكري توسّع ليشمل عددًا أكبر من القرى اللبنانية الحدودية وما بعدها.
وأورد الموقع في وقت سابق أن الجيش الإسرائيلي بلغ أعمق نقطة في توغله البري داخل جنوب لبنان منذ بدء العملية، حيث وصل إلى مسافة تقارب 14 كيلومترًا من الحدود، وتحديداً في منطقة رأس الناقورة الاستراتيجية.
ادعاءات حول الأسرى وتغير تكتيكات القتال
وادعى المصدر الأمني ذاته أن الجيش الإسرائيلي تمكن خلال الساعات الأخيرة من اعتقال عدد من عناصر حزب الله ونقلهم فوراً إلى التحقيق لدى الأجهزة الأمنية المختصة.
وبحسب المصدر، فإن بعض هؤلاء العناصر قدموا من العاصمة بيروت للمشاركة في العمليات، ووُصفت حالتهم المعنوية بالتدنية وفقاً للمزاعم الإسرائيلية.
وأشار التقرير العبري إلى أن نمط القتال الحالي يختلف جذرياً عن المواجهات السابقة، حيث ذكر المصدر أن عناصر حزب الله لا يخوضون معارك دفاعية تقليدية كما في الحرب السابقة، بل يعتمدون أسلوب "حرب العصابات" المعتمد على المباغتة، من خلال الخروج من أماكن الاختباء، وإطلاق صواريخ مضادة للدروع أو تنفيذ عمليات إطلاق نار خاطفة، ثم العودة بسرعة إلى مواقعهم المحصنة داخل المنازل السكنية.
تهديدات يسرائيل كاتس والرسائل المباشرة
وفي السياق السياسي والميداني، قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن أمين عام حزب الله، نعيم قاسم، وزملاءه في القيادة سيدفعون ثمناً باهظاً جراء إطلاق الصواريخ المكثف على إسرائيل خلال فترة عيد الفصح اليهودي.
وقال كاتس، في ختام تقييم أمني شامل، إن لديه "رسالة واضحة" ومباشرة إلى قاسم، محذرًا إياه وقيادة حزب الله من دفع ثمن باهظ جدًا على خلفية تصاعد الرشقات الصاروخية التي استهدفت العمق الإسرائيلي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي حشد قواته وتوسيع غاراته الجوية لتشمل مناطق أوسع في العمق اللبناني لزيادة الضغط على القيادة العسكرية للحزب.
اتساع رقعة الصراع والبعد الإقليمي
تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تتسع فيه رقعة الصراع إقليميًا بشكل ملحوظ، خاصة في ظل استمرار الحرب المفتوحة على إيران منذ أواخر شهر شباط/ فبراير الماضي.
إن التداخل بين الجبهة اللبنانية والجبهة الإقليمية الأوسع يضع المنطقة برمتها أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الحدود المباشرة، بل تحولت إلى حرب استنزاف شاملة تستخدم فيها كافة الوسائل العسكرية والبرمجية، وسط غياب أي أفق دبلوماسي قريب لوقف إطلاق النار أو العودة إلى تفاهمات التهدئة السابقة.










