شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط حراكاً برلمانياً وشعبياً واسع النطاق، حيث احتشد عشرات النواب أمام مقر الجمعية الوطنية في وقفة احتجاجية غاضبة نددت بمصادقة "الكنيست" الإسرائيلي على قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين.
هذا التحرك البرلماني لم يكن مجرد وقفة عابرة، بل جسد حالة من التلاحم الوطني الموريتاني النادر، حيث اصطف نواب الأغلبية الحاكمة جنباً إلى جنب مع نواب المعارضة، رافعين شعارات موحدة ترفض ما وصفوه بـ"التشريع العنصري واللاإنساني".
وردد المشاركون هتافات قوية أكدت أن هذا القانون يمثل ذروة التصعيد الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، ويهدف إلى إضفاء صبغة قانونية زائفة على عمليات تصفية الأسرى العزل الذين يواجهون أصلاً ظروفاً اعتقالية مأساوية، مما يضع الضمير العالمي والقوى الدولية أمام اختبار حقيقي لوقف هذا التغول الذي يتجاوز كافة الخطوط الحمراء والقوانين الدولية التي كفلت حماية الأسرى في زمن الصراعات والاحتلال.
صرخة حزبية موحدة ضد "قانون الموت"
ولم يتوقف الحراك الموريتاني عند حدود الوقفة البرلمانية، بل امتد ليشمل جبهة سياسية عريضة، حيث أصدر 31 حزباً سياسياً بياناً مشتركاً وصف بالتاريخي من حيث حجم القوى الموقعة عليه.
البيان الذي ضم الحزب الحاكم وأكبر أحزاب المعارضة مثل "تواصل"، أكد بلهجة حازمة أن قانون إعدام الأسرى يمثل جريمة تتعارض بوقاحة مع مبادئ حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف المعنية بحماية الأسرى.
ودعت هذه الأحزاب المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة إلى الكف عن سياسة الكيل بمكيالين والتحرك العاجل لوقف تنفيذ هذا القانون ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم.
إن هذا البيان المشترك يرسخ مكانة موريتانيا كواحدة من أكثر الدول دعماً للحق الفلسطيني، ويضع المنظمات الحقوقية العالمية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لمنع تحويل سجون الاحتلال إلى "مقصلة" قانونية تنهي حياة آلاف المعتقلين الذين يمارس ضدهم أبشع أنواع التنكيل والتعذيب الممنهج بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.
دعوات موريتانية لتحرك دولي عاجل
ناشد المشاركون في الاحتجاجات البرلمانية بنواكشوط القوى الحية في العالم والبرلمانات الدولية بضرورة التحرك الفوري لعزل الكنيست الإسرائيلي في المحافل البرلمانية الدولية رداً على هذا القانون اللاإنساني.
وأكد النواب أن موريتانيا ستظل صوتاً صادحاً بالحق الفلسطيني في كافة المحافل، ولن تتوانى عن تقديم الدعم السياسي والمعنوي للأسرى وذويهم. إن التحذيرات الموريتانية تشير إلى أن تطبيق قانون الإعدام قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه، وسيدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والعنف.
لذا، فإن المطالبات الموريتانية تركزت على ضرورة تدخل مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات على الاحتلال لإجباره على التراجع عن هذا القانون، وضمان توفير الحماية الدولية للأسرى الفلسطينيين وفقاً للمواثيق الدولية التي تضرب بها "إسرائيل" عرض الحائط، مستغلة حالة الصمت الدولي والغطاء الذي توفره بعض القوى العظمى لجرائمها المستمرة بحق الإنسان والأرض في فلسطين.







