20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

صرخة غزة ضد قانون الإعدام: دعوات لتحرك دولي عاجل لوقف الإرهاب التشريعي

في خطوة وصفتها الأوساط الحقوقية والسياسية بأنها "منعطف تاريخي خطير"، أقدم برلمان الاحتلال “الكنيست” على إقرار قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين

بقلم: محمد خميس
٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الإعدام

الإعدام

في خطوة وصفتها الأوساط الحقوقية والسياسية بأنها "منعطف تاريخي خطير"، أقدم برلمان الاحتلال “الكنيست” على إقرار قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، مما يمثل تحولاً جذرياً في سلوك حكومة الاحتلال التي باتت تعتمد "القتل المنهجي" نهجاً رسمياً معلناً. 

هذا التشريع لا يعد مجرد إجراء عقابي إضافي، بل هو انعكاس لسياسة الانزلاق نحو مزيد من التطرف والعنصرية، حيث تخلت سلطات الاحتلال عن كافة الأقنعة القانونية لتكشف عن وجهها الإجرامي في استهداف الوجود الفلسطيني داخل السجون.

 وزارة الأسرى والمحررين في غزة أكدت في بيان رسمي أن هذا القانون يأتي ضمن منظومة أوسع من الجرائم الممنهجة التي تشمل التعذيب النفسي والجسدي، والإهمال الطبي المتعمد الذي حصد أرواح العشرات، وصولاً إلى سياسة الإعدام الميداني والتهجير القسري، مما يجعل السجون الإسرائيلية ساحات لتنفيذ أحكام الإعدام ببطء أو بشكل صريح بموجب القانون الجديد الذي تم تمريره رغم المعارضة الدولية الواسعة.

تفاصيل "قانون الموت" والتمييز العنصري

ينص القانون الذي تمت المصادقة عليه بعد تجاوز أكثر من 2000 تحفظ قدمت خلال المداولات، على فرض عقوبة الإعدام شنقاً على كل من يتسبب عمداً في مقتل إسرائيلي ضمن عمل يُصنف بأنه "إرهابي"، مع حظر منح أي عفو أو تخفيف للحكم في هذه الحالات، مما يعني أن الحكم يصبح نهائياً وغير قابل للتعديل. 

الأخطر في هذا التشريع هو طابعه العنصري الواضح، حيث يفرق في التطبيق بين الداخل المحتل والضفة الغربية؛ فبينما تظل عقوبة الإعدام هي العقوبة الأساسية في الضفة الغربية، تُمنح المحاكم العسكرية صلاحيات استثنائية لفرض السجن المؤبد في ظروف ضيقة جداً، مما يكرس نظام "الفصل العنصري" (الأبارتهايد) في القضاء. 

كما حدد القانون مدة زمنية لا تتجاوز 90 يوماً لتنفيذ الحكم من تاريخ تثبيته، مع إعطاء رئيس الحكومة صلاحية تأجيل التنفيذ لمدة تصل إلى 180 يوماً فقط، وهو ما يضع الأسرى تحت مقصلة الموت السريع دون وجود ضمانات قانونية حقيقية أو درجات تقاضي عادلة تتناسب مع معايير القانون الدولي.

تداعيات الكارثة الإنسانية في السجون

تأتي هذه التحركات التشريعية في وقت يعاني فيه الأسرى الفلسطينيون من ظروف اعتقال قاسية جداً، حيث تشير إحصائيات "نادي الأسير الفلسطيني" إلى وجود نحو 9500 أسير في سجون الاحتلال، يعيشون في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. 

إن إقرار هذا القانون سيزيد من وتيرة الانتهاكات، وسيحول السجون إلى غرف انتظار للموت، خاصة وأن الاحتلال يحتجز بالفعل جثامين 97 شهيداً من الأسرى الذين قضوا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي، مما يعكس رغبة الاحتلال في ملاحقة الفلسطيني حياً وميتاً.

 التحذيرات الفلسطينية تشير إلى أن تطبيق القانون قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في كافة الأراضي المحتلة، فالحركة الأسيرة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام سلب حياتها بـ "قوة القانون"، وهو ما قد يفتح الباب على مصراعيه لمواجهات شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها، خاصة في ظل حالة الاحتقان الشعبي العارم الذي يرى في الأسرى خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف من الظروف.

الفشل الدولي والمواجهة المطلوبة

على الصعيد الدولي، أثار القانون موجة من الانتقادات من دول كبرى مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، التي اعتبرت أن عقوبة الإعدام "لا إنسانية ومهينة" ولا تحقق الردع المنشود، بل تزيد من حدة الصراع. 

ومن جانبها، حذرت منظمة العفو الدولية من أن هذا التشريع يرسخ نظام الفصل العنصري ويضع دولة الاحتلال في صدام مباشر مع التوجه العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام، مؤكدة أن تطبيقه قد يرقى إلى "جريمة حرب" مكتملة الأركان.

 ومع ذلك، ترى وزارة الأسرى في غزة أن هذه البيانات والمواقف الدولية لا تزال دون المستوى المطلوب، مطالبة بتحرك عملي وجاد من الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية لوقف تنفيذ القانون فوراً. 

إن المطلوب اليوم هو صياغة موقف فلسطيني موحد يسانده تحرك عربي وإسلامي قوي للضغط على المجتمع الدولي لفرض عقوبات على الاحتلال، وحماية الأسرى من هذه المقصلة التي تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإفراغ نضاله الوطني من محتواه القانوني والإنساني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال