21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إسرائيل تكشف وجهها الحقيقي: احتلال جنوب لبنان حتى الليطاني تحت ذريعة الأمن

يواصل الجيش الإسرائيلي تصعيد عملياته العدوانية في جنوب لبنان، معلناً بشكل صريح خططه لفرض سيطرة طويلة الأمد على مناطق واسعة من الأراضي اللبنانية.

بقلم: محمد أبو غالي
٣ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
إسرائيل تكشف وجهها الحقيقي: احتلال جنوب لبنان حتى الليطاني تحت ذريعة الأمن

إسرائيل تكشف وجهها الحقيقي: احتلال جنوب لبنان حتى الليطاني تحت ذريعة الأمن

يواصل الجيش الإسرائيلي تصعيد عملياته العدوانية في جنوب لبنان، معلناً بشكل صريح خططه لفرض سيطرة طويلة الأمد على مناطق واسعة من الأراضي اللبنانية.

بحسب تصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، التي نقلتها وسائل إعلام متعددة في الثالث من أبريل 2026، أكد الاحتلال قيامه بإخلاء سكان جنوب لبنان باتجاه شمال نهر الليطاني، في خطوة تُعد امتدادا لسياسة التهجير القسري التي يمارسها منذ بداية عدوانه على لبنان. هذه التصريحات لا تخفي النوايا الحقيقية للكيان المحتل، الذي يسعى إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية والديموغرافية في المنطقة تحت غطاء أمني زائف، مما يثير مخاوف عميقة من تكرار نموذج الدمار الشامل الذي شهدته غزة منذ أكتوبر 2023.

في الوقت نفسه، أعلن المتحدث الإسرائيلي عن إنشاء ما سماه "منطقة دفاع متقدمة" داخل الأراضي اللبنانية، بهدف حماية مستوطنات شمال إسرائيل. هذا الإعلان يأتي بعد أسابيع من تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد في نهاية مارس 2026 نية الاحتلال السيطرة على المنطقة حتى نهر الليطاني، ووصفها بـ"المنطقة الأمنية".

ووفقا لتقارير إعلامية دولية، يشمل هذا المخطط منع عودة مئات الآلاف من السكان اللبنانيين النازحين، وهدم المنازل والقرى القريبة من الحدود على غرار ما حدث في رفح وبيت حانون في قطاع غزة.

هذا السلوك يكشف عن طبيعة الاحتلال الاستيطاني التوسعي، الذي لا يكتفي بالدفاع عن نفسه بل يسعى إلى فرض واقع جديد يعتمد على التهجير والتدمير.

تهديد الجسور ومنع الحركة

هاجم الجيش الإسرائيلي جسور نهر الليطاني بشكل متعمد، بحسب ما أقر به متحدثه الرسمي، مدعياً أن ذلك يهدف إلى منع مرور "الإرهابيين" إلى جنوب لبنان. في الواقع، يُعد هذا القصف جزءاً من استراتيجية أوسع لعزل المنطقة الجنوبية، وتقطيع أوصالها، ومنع أي إمكانية لدعم المقاومة أو إعادة تموضعها.

وقد دمر الاحتلال عدة جسور على النهر منذ مارس 2026، مما أدى إلى تفاقم معاناة السكان المدنيين الذين يواجهون صعوبات في التنقل والحصول على المساعدات.

يأتي هذا الاستهداف في سياق هجمات واسعة النطاق تشنها قوات الاحتلال من البر والجو والبحر على مختلف المناطق اللبنانية. المتحدث الإسرائيلي أكد تنفيذ هجمات مكثفة، في محاولة لفرض سيطرة ميدانية تسمح بإقامة المنطقة العازلة المزعومة. هذه العمليات لا تستهدف فقط البنى التحتية العسكرية، بل تمتد لتطال المدنيين وممتلكاتهم، مما يعكس سياسة عقاب جماعي تتعارض مع كل المعايير الإنسانية والدولية.

نزع السلاح وتغيير الواقع اللبناني

أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الاحتلال لن يتنازل عن هدف نزع سلاح حزب الله، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لأي ترتيب مستقبلي. هذا التصريح يعبر عن رغبة إسرائيلية في إضعاف المقاومة اللبنانية بشكل كامل، وفرض إملاءات أمنية تتجاوز الحدود اللبنانية. وفقاً للإحصائيات التي قدمها الجانب الإسرائيلي، يدّعي الاحتلال أنه قضى على أكثر من ألف عنصر واستهدف أكثر من ثلاثة آلاف هدف في لبنان حتى الآن.

يستمر الاحتلال في تعميق ضرباته تجاه حزب الله على كل الجبهات، مستغلاً ما يصفه بـ"فرصة لتغيير الوضع في لبنان". هذه العبارة تكشف عن نوايا توسعية واضحة، حيث يرى الاحتلال في الظروف الإقليمية الحالية فرصة لفرض واقع جديد يخدم أجندته الاستيطانية. ومع ذلك، تواجه هذه المخططات مقاومة شرسة من قبل المقاومة اللبنانية، التي أعلنت استهداف مواقع إسرائيلية مثل نهاريا بالصواريخ، في رسالة تحذيرية واضحة للمستوطنين.

الوجه الحقيقي للعدوان

في الختام، تُظهر هذه التصريحات الإسرائيلية المتتالية مدى الاستخفاف بالسيادة اللبنانية والحقوق الإنسانية للسكان. الاحتلال يحاول تبرير جرائمه بدعاوى أمنية واهية، بينما يمارس على الأرض سياسة تهجير قسري وتدمير ممنهج. هذا السلوك يأتي مدعوماً بشكل مباشر من الإدارة الأمريكية، التي تستمر في توفير الغطاء السياسي والعسكري للكيان الصهيوني، تماماً كما فعلت في عدوانه على غزة منذ أكتوبر 2023. المقاومة اللبنانية، بدورها، تثبت يوماً بعد يوم قدرتها على الرد والصمود، مما يجعل أي محاولة لتغيير الواقع في جنوب لبنان مواجهة بتحديات كبيرة. الشعب اللبناني، كغيره من شعوب المنطقة، يدفع ثمناً باهظاً لرفضه الخضوع للمشروع الصهيوني التوسعي.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إسرائيل تكشف وجهها الحقيقي: احتلال جنوب لبنان حتى الليطاني تحت ذريعة الأمن - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°