21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هزيمة مذلة لجيش الاحتلال في جنوب لبنان: جنود يفرون ويتركون آلياتهم لتفخيخها من قبل حزب الله

سمحت القناة 12 العبرية بالنشر عبر موقعها الإلكتروني بتقرير يكشف عن واقع مرير يعيشه جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث فرّ عناصر من قواته من الميدان وتركوا خلفهم آليات هندسية ثقيلة بعد هجوم كبير شنه حزب الله. وفقاً للتقرير الذي نشرته القناة، وقع الحدث في 28 مارس 2026، ع

بقلم: محمد أبو غالي
٣ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
هزيمة مذلة لجيش الاحتلال في جنوب لبنان: جنود يفرون ويتركون آلياتهم لتفخيخها من قبل حزب الله

هزيمة مذلة لجيش الاحتلال في جنوب لبنان: جنود يفرون ويتركون آلياتهم لتفخيخها من قبل حزب الله

سمحت القناة 12 العبرية بالنشر عبر موقعها الإلكتروني بتقرير يكشف عن واقع مرير يعيشه جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث فرّ عناصر من قواته من الميدان وتركوا خلفهم آليات هندسية ثقيلة بعد هجوم كبير شنه حزب الله. وفقاً للتقرير الذي نشرته القناة، وقع الحدث في 28 مارس 2026، عندما شن حزب الله هجوماً واسعاً ضد قوات الاحتلال المتوغلة في جنوب لبنان، مستخدماً نيراناً كثيفة وصواريخ وقذائف هاون بكميات كبيرة. أسفر الهجوم عن مقتل عنصر من المظليين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خطيرة، في مشهد يعكس قدرة المقاومة على توجيه ضربات مؤلمة لقوات الاحتلال رغم تفوقها التقني المزعوم.

بدلاً من تثبيت الوضع أو إكمال المهمة الموكلة إليها، قررت القيادة العليا في جيش الاحتلال الانسحاب السريع إلى الخلف، مع إصدار أمر بترك عدد من الآليات الهندسية في ميدان المعركة. وصف كبار مسؤولين في الجيش هذا القرار بأنه "فشل أخلاقي وقيادي"، مؤكدين أن حدثاً كهذا "لم يكن ينبغي أن يؤدي إلى انسحاب مذعور"، وأنه "لم يكن ينبغي أن يصل الأمر إلى هذه النقطة". هذا الاعتراف الصريح من داخل الجيش نفسه يكشف عن حالة من الارتباك والانهيار في الروح المعنوية والقيادة الميدانية، خاصة أن الانسحاب جاء تحت نيران حزب الله دون قدرة على الرد الفعال أو الحفاظ على المعدات.

ترك الآليات وتفخيخها: إنجاز معنوي لحزب الله

لم ينتهِ الحدث عند الانسحاب السريع، بل تفاقم الأمر بعد وقت قصير عندما وصل عناصر حزب الله إلى الآليات الهندسية التي تُركت خلفاً وقاموا بتفخيخها، بهدف إصابة القوات الإسرائيلية عند محاولة عودتها. اكتشف جيش الاحتلال هذه العملية، وبسبب الخطر الكبير الذي تشكله الآليات المفخخة، اتُخذ قرار سريع واستثنائي بتدمير الآليات الإسرائيلية بيده، في مشهد يعبر عن الإذلال والعجز أمام المقاومة. تعترف مصادر في الجيش بأن الأمر يتعلق بحدث خطير يشمل فشلاً قيادياً وتشغيلياً في آن واحد، حيث لم يقتصر الانتقاد على طريقة الانسحاب فحسب، بل امتد إلى القرارات التي أدت إلى تفاقم الوضع ومنح الطرف الآخر إنجازاً معنوياً كبيراً.

أضاف مصدر عسكري رفيع المستوى أن ترك معدات هندسية في منطقة معادية يُعتبر حدثاً استثنائياً للغاية، خاصة عندما تكون هذه المعدات قادرة على خدمة العدو. هذا الاعتراف يأتي في سياق تصعيد إسرائيلي مستمر يهدف إلى إنشاء منطقة عازلة حتى نهر الليطاني، لكنه يواجه مقاومة شرسة تحولت في بعض الأحيان إلى كمائن مدمرة، كما حدث في 28 مارس. التقرير يبرز أن مثل هذه الحوادث لم تعد استثناءً، بل باتت تعكس صعوبة التوغل البري في جنوب لبنان أمام تكتيكات حزب الله الفعالة.

تحقيق شكلي أم محاولة للتغطية على الفشل؟

يؤكد جيش الاحتلال أنه فتح تحقيقاً شاملاً لفحص تسلسل الأحداث، بما في ذلك عملية اتخاذ القرارات تحت النار. ومع ذلك، وبحسب فحص القناة 12 نفسها، ليس من المؤكد أن مثل هذا التحقيق فُتح فعلياً خارج إطار فحص سريع داخلي.

ولم يصل بعد رد من الناطق باسم الجيش الإسرائيلي على هذه التفاصيل. هذا النهج المعتاد في إدارة الأزمات داخل الجيش الإسرائيلي يهدف غالباً إلى احتواء الغضب الداخلي ومنع تسريب المزيد من التفاصيل التي قد تُضعف الروح المعنوية للجنود والمستوطنين.

في الواقع، يأتي هذا الحدث ضمن سلسلة من الانتكاسات التي يعاني منها جيش الاحتلال على الجبهة اللبنانية، حيث يواجه صعوبة بالغة في تحقيق أهدافه المعلنة، سواء في نزع سلاح حزب الله أو إقامة منطقة دفاع متقدمة دون خسائر كبيرة. الانسحاب المذعور وترك الآليات ثم تدميرها بيده يمثلان رمزاً لفشل استراتيجي أكبر، يعكس عدم القدرة على السيطرة على الأرض رغم الغطاء الجوي والبحري الواسع.

الوجه الحقيقي للعدوان الإسرائيلي

يكشف تقرير القناة 12 العبرية، رغم تحفظه، عن الجانب الضعيف لجيش الاحتلال الذي يروج لنفسه دائماً كـ"الجيش الأقوى في المنطقة". الهجوم الذي نفذه حزب الله في 28 مارس، والذي أدى إلى فرار الجنود وترك معداتهم، يثبت مرة أخرى أن المقاومة قادرة على فرض معادلات ميدانية جديدة، وأن أي توغل بري إسرائيلي يواجه مخاطر حقيقية وخسائر مؤلمة. هذا الفشل القيادي والأخلاقي لا يقتصر على حادثة واحدة، بل يعبر عن أزمة بنيوية في جيش يعتمد على التفوق التكنولوجي لكنه ينهار أمام الإرادة والتكتيك القتالي للمقاومة. في ظل التصعيد الإقليمي الواسع، يظل جنوب لبنان شاهداً على صمود الشعب اللبناني ومقاومته، التي تحولت أحلام الاحتلال في التغيير الاستراتيجي إلى كوابيس يومية من الانسحاب والخسارة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال