حذر خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري من تدخل الاحتلال المباشر في إدارة المسجد الأقصى، مع استمرار إغلاقه لفترة غير مسبوقة بلغت 36 يوماً. وأكد أن هذا الإغلاق لا يمكن فصله عن محاولات فرض السيادة والسيطرة الكاملة على المسجد. كما أشار إلى أن ما يجري يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة التعامل مع أحد أهم المقدسات الإسلامية.
وأوضح صبري أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع القائم في القدس. وأكد أن هذا النهج يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل إدارة المسجد، خاصة في ظل غياب أي مبررات حقيقية لهذا الإجراء. ويعكس ذلك توجهاً متصاعداً نحو فرض وقائع جديدة بالقوة.
وشدد على أن هذه الإجراءات لا يمكن اعتبارها مؤقتة أو مرتبطة بظروف أمنية عابرة. وأوضح أن استمرارها لفترة طويلة يعزز الشكوك حول نوايا الاحتلال تجاه المسجد الأقصى. كما حذر من أن هذا المسار قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على المستوى الديني والسياسي.
إغلاق الأقصى بلا مبرر
أعرب الشيخ عكرمة صبري عن أسفه الشديد لاستمرار إغلاق المسجد الأقصى دون أي مبرر واضح. وأكد أن هذا الإجراء حرم مئات الآلاف من المسلمين من أداء الصلاة فيه خلال شهر رمضان المبارك. ويعكس ذلك انتهاكاً واضحاً لحرية العبادة التي تُعد حقاً أساسياً.
وفنّد خطيب الأقصى الذرائع الأمنية التي يسوقها الاحتلال لتبرير الإغلاق. وأشار إلى أن بقية المساجد والأسواق في فلسطين ما زالت مفتوحة، ما يضعف هذه الحجج بشكل كبير. كما أكد أن إغلاق المسجد الأقصى لا يمكن تبريره من الناحية الواقعية أو القانونية.
وأكد صبري أن هذا الإجراء لا ينسجم مع أي من القواعد الشرعية أو الدينية. وأوضح أن إغلاق المسجد الأقصى يمثل سابقة خطيرة تمس مكانته الدينية. كما شدد على ضرورة رفض هذه السياسات وعدم التعامل معها كأمر واقع.
دعوات للتحرك
دعا الشيخ عكرمة صبري الشعوب العربية والإسلامية إلى التحرك العاجل للضغط على حكوماتها. وأكد أن هذا الضغط يجب أن يهدف إلى فتح المسجد الأقصى أمام المصلين ووقف الانتهاكات المتواصلة. ويعكس هذا النداء إدراكاً لحجم التحديات التي يواجهها المسجد.
وأشار إلى أن مسؤولية الدفاع عن المسجد الأقصى لا تقتصر على الفلسطينيين وحدهم. وأوضح أن القضية تتجاوز الحدود الجغرافية، وتمس الأمة الإسلامية بأكملها. كما أكد أن الصمت على هذه الإجراءات قد يشجع على مزيد من التصعيد.
وشدد على أن التحرك الشعبي يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تغيير المعادلة. وأوضح أن الضغط المستمر قد يدفع نحو إعادة فتح المسجد ووقف الانتهاكات. كما دعا إلى توحيد الجهود لمواجهة هذه السياسات بشكل فعال.
مكانة دينية
أكد الشيخ عكرمة صبري أن مدينة القدس تحتل مكانة دينية لا تقل أهمية عن مكة المكرمة والمدينة المنورة. وأوضح أن المسجد الأقصى يعادل في مكانته المسجد الحرام، ما يعكس قدسيته لدى المسلمين. ويبرز هذا التأكيد البعد الديني العميق للقضية.
وأشار إلى أن القدس ليست حكراً على أهل فلسطين فقط، بل هي مسؤولية جماعية للعالم الإسلامي. وأكد أن الحفاظ على المسجد الأقصى يتطلب تضافر الجهود على مختلف المستويات. كما شدد على أن أي مساس به يمثل اعتداءً على المقدسات الإسلامية.
واختتم بالتأكيد أن ما يجري في القدس يتجاوز كونه قضية سياسية، ليصل إلى صميم الهوية الدينية. وأوضح أن استمرار هذه الإجراءات يهدد بتغيير معالم المكان. كما حذر من أن تجاهل هذه التطورات قد يؤدي إلى نتائج يصعب تداركها مستقبلاً.






