4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

قفزة جنونية في أسعار الدقيق بقطاع غزة بنسبة 650%

يواجه قطاع غزة أزمة إنسانية ومعيشية متفاقمة تتجسد في "حرب الرغيف"، حيث سجلت أسعار المواد الأساسية ارتفاعات حادة وغير مسبوقة

بقلم: محمد خميس
٤ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
أسعار الدقيق بقطاع غزة

أسعار الدقيق بقطاع غزة

يواجه قطاع غزة أزمة إنسانية ومعيشية متفاقمة تتجسد في "حرب الرغيف"، حيث سجلت أسعار المواد الأساسية ارتفاعات حادة وغير مسبوقة وضعت مئات الآلاف من الأسر أمام خطر المجاعة الحقيقية. 

وتفيد التقارير الميدانية بأن سعر كيس الدقيق (وزن 25 كغم) قد قفز بشكل جنوني من نحو 20 شيكل (قرابة 6 دولارات) ليصل إلى أكثر من 150 شيكل (حوالي 45 دولارًا)، ما يمثل زيادة كارثية بلغت نسبتها 650%.

 هذه الزيادة الفاحشة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة مباشرة للقيود المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا على إدخال الدقيق للقطاع التجاري والمنظمات الدولية، مما أدى إلى جفاف المنابع التموينية وتوقف العديد من المطاحن والمخابز عن العمل بكامل طاقتها، ليتحول الحصول على كيس طحين إلى رحلة شاقة ومكلفة تفوق القدرة الشرائية للغالبية العظمى من السكان المنكوبين.

تراجع الإنتاج وقيود الاحتلال: المخابز في مواجهة الإغلاق القسري

تعود جذور الأزمة الراهنة إلى تراجع حاد في كميات الخبز المتوفرة في الأسواق المحلية، وهو نتيجة مباشرة لسياسة "التنقيط" التي ينتهجها الاحتلال في إدخال الشاحنات المحملة بالمواد الأساسية. 

هذه القيود لم تستهدف التجار فحسب، بل طالت المنظمات الإغاثية الدولية التي تكافح لتأمين الحد الأدنى من الغذاء. وأدى هذا الشح في الموارد إلى دفع المخابز لتقليص إنتاجها اليومي بنسب كبيرة، وبعضها اضطر للإغلاق تمامًا بسبب انعدام المواد الخام. 

إن التضييق على إدخال الدقيق والسولار اللازم لتشغيل الأفران يعكس رغبة واضحة في مفاقمة المعاناة الإنسانية، وتحويل الخبز من سلعة أساسية إلى أداة للضغط السياسي والعسكري، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لوقف هذا التدهور المتسارع في الأمن الغذائي للقطاع.

برنامج الغذاء العالمي: محاولات الإنعاش تحت وطأة الانهيار

منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، بدأ برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة محاولات لضبط إيقاع الأزمة عبر دعم المخابز في قطاع غزة، بهدف إنتاج الخبز وتوزيعه مجانًا أو بأسعار مدعومة للسكان. 

هذا الدعم يشمل توفير الطحين والسولار مجانًا لتشغيل الأفران وضمان استمرارية العمل. ومع ذلك، فإن هذه الجهود الدولية تصطدم باستمرار بالعوائق الميدانية والبيروقراطية التي يضعها الاحتلال، والتي تمنع وصول هذه المساعدات بانتظام إلى كافة مناطق القطاع، لا سيما المناطق الشمالية. 

ورغم وجود هذا الدعم، إلا أن الفجوة بين العرض والطلب لا تزال واسعة جداً، مما يترك ثغرة كبيرة يستغلها تجار الحروب، ويؤدي في نهاية المطاف إلى استمرار معاناة المواطن الذي يقضي ساعات طويلة في طوابير الانتظار للحصول على حصة ضئيلة من الخبز.

الغلاء الفاحش: ربطة الخبز ترتفع بنسبة 167% وتنهك ميزانية الأسر

لم تسلم "ربطة الخبز" النهائية من هذه الهزة السعرية، حيث ارتفع سعرها من 2–3 شواكل (0.6–0.9 دولار) إلى أكثر من 8 شواكل (حوالي 2.4 دولار)، أي بزيادة تقارب 167%. 

هذه الزيادة، وإن بدت بسيطة في أرقامها المجردة، إلا أنها تمثل عبئاً ثقيلاً على كاهل الأسر التي تعيش تحت خط الفقر المدقع ولا تملك أي مصدر دخل مستدام. 

إن ارتفاع سعر الخبز، وهو المكون الرئيسي لمائدة الفلسطيني في غزة، يعني ببساطة حرمان الأطفال وكبار السن من السعرات الحرارية الضرورية للبقاء على قيد الحياة. هذا الارتفاع المتزامن مع ارتفاع أسعار الدقيق يؤكد أن غزة تعيش في "دائرة مفرغة" من الغلاء الممنهج الذي يهدف إلى كسر إرادة الصمود المجتمعي عبر التجويع القسري.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال