4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

"داخل غزة" يتوج بالجائزة الكبرى في مهرجان فيغرا الدولي للأفلام الوثائقية بفرنسا

شهدت النسخة الثالثة والثلاثون من مهرجان فيغرا الدولي للأفلام الوثائقية بفرنسا لحظة تاريخية واستثنائية بانتصار السينما الوثائقية للحقيقة الفلسطينية

بقلم: محمد خميس
٤ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الوثائقي الفرنسي البلجيكي المشترك داخل غزة

الوثائقي الفرنسي البلجيكي المشترك داخل غزة

شهدت النسخة الثالثة والثلاثون من مهرجان فيغرا الدولي للأفلام الوثائقية بفرنسا لحظة تاريخية واستثنائية بانتصار السينما الوثائقية للحقيقة الفلسطينية، حيث نال الوثائقي الفرنسي البلجيكي المشترك “داخل غزة” الجائزة الكبرى في المهرجان مساء يوم الجمعة، ويعد هذا الفيلم وثيقة بصرية شديدة الأهمية كونه يسلط الضوء على يوميات مراسلي وكالة “فرانس برس” في قطاع غزة والذين وجدوا أنفسهم في خط المواجهة الأول لنقل الحقيقة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وقد جاء هذا التتويج ليعزز الرواية الفلسطينية في المحافل الدولية ويؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه الصحافة المحلية في ظل منع الاحتلال الإسرائيلي للصحافة الأجنبية من دخول القطاع لتغطية المجازر المستمرة.

 وقد نجحت المخرجة الفرنسية هيلين لام ترونغ في صياغة عمل سينمائي يمتد لـ 76 دقيقة، ليعرض للعالم تفاصيل لم تكن لتصل لولا شجاعة هؤلاء الطواقم الذين خاطروا بحياتهم لنقل صورة ما يحدث داخل القطاع الذي مزقته آلة الحرب الإسرائيلية.

تحديات العمل الصحفي في قلب الإبادة

استعرض الفيلم الوثائقي "داخل غزة"، وهو من إنتاج مشترك بين عدة جهات إعلامية بارزة تشمل “أرته فرنسا” و”ار تي بي اف” و”فاكتستوري”، حياة أربعة من الصحافيين والمتعاونين مع وكالة فرانس برس الذين ظلوا صامدين داخل القطاع.

 حيث ركزت المخرجة هيلين لام ترونغ على نقل التحديات الوجودية والصعوبات المهنية التي يواجهها هؤلاء الزملاء في ممارسة عملهم اليومي، فبينما كان العالم يشاهد الصور والأخبار، كان هؤلاء الصحفيون يعيشون ذات المأساة التي يغطونها، ما بين نزوح قسري وفقدان للأحبة وندرة في الإمكانيات التقنية والمعيشية.

 ولم يكتفِ الفيلم بنيل الجائزة الكبرى للجنة التحكيم، بل حاز أيضاً على جائزة الجمهور، مما يعكس حالة التضامن الشعبي الواسعة في فرنسا مع القضية الفلسطينية وتأثر المشاهدين بالواقع المرير الذي يعيشه سكان غزة، خاصة وأن الصحافة الأجنبية ما زالت تواجه قيوداً صارمة تمنعها من الوصول المباشر إلى مناطق النزاع، مما يجعل شهادات الصحفيين المحليين هي المصدر الوحيد والأساسي لتوثيق الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.

جوائز مهرجان فيغرا لعام 2026

لم يقتصر حضور القضية الفلسطينية في المهرجان على الفيلم المتوج بالجائزة الكبرى فحسب، بل امتد ليشمل أعمالاً أخرى نالت تقدير لجان التحكيم والجمهور، حيث حصل فيلم “شظايا حرب للمخرجة سولين شالفون فيوريتي على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، ويقدم هذا العمل شهادات قاسية ومؤثرة لنساء من قلب النزاع يمتدن من قطاع غزة وصولاً إلى الضفة الغربية المحتلة، مسلطاً الضوء على المعاناة المزدوجة للمرأة الفلسطينية تحت الاحتلال، وفي سياق متصل منحت لجنة التحكيم تنويهاً خاصاً لفيلم “غزة سلاح الجوع”  لفاني موريل وجيريمي بير، وهو الفيلم الذي يوثق بجدارة واستناداً لتقارير الأمم المتحدة سياسة التجويع الممنهجة التي طالت أكثر من 500 ألف شخص في غزة، محولاً الجوع إلى أداة قتل صامتة تضاف إلى القصف الجوي والمدفعي.

وتجدر الإشارة إلى أن المخرجة فاني موريل تمتلك سجلًا حافلاً في توثيق العدوان الإسرائيلي حيث كُرّمت العام الماضي على عمل وثق الحملة العسكرية الشرسة التي انطلقت في أكتوبر 2023.

حقوق الإنسان وقضايا الأرشيف العالمي

المهرجان الذي شارك في مسابقته الرسمية نحو 57 عملاً وثائقياً، أفرد مساحة واسعة لقضايا حقوق الإنسان حول العالم، حيث فاز في هذه الفئة فيلم “السجناء السياسيون، الأصوات التي تتحدّى الكرملين” لمانون لوازو وإكاتيرينا مامونتوفا، والذي استعرض قصص المعارضين الروس الذين وقفوا ضد الحرب في أوكرانيا، وفي فئة الأعمال القصيرة حصل فيلم “قصة حياة” لفلورانس إيلو على الجائزة الكبرى.

 أما في الجوائز التي تعتمد على الأرشيف وفهم المجتمعات، فقد فاز فيلم “كاترين لوروا، فرنسية في حرب فيتنام” بجائزة “تير ديستوار إينا-فيغرا”، مستحضراً مسيرة صحفية شجاعة غطت الحرب في الستينيات.

 كما نال فيلم “جيزال الاثنتان” جائزة الجمهور في فئة “من منظور آخر”، وهو عمل يتناول نضالاً نسوياً ضد جريمة الاغتصاب في جنوب فرنسا عام 1978، مما يؤكد تنوع المهرجان وقدرته على الربط بين مآسي الماضي وقضايا الحاضر العادلة عبر شاشة السينما الوثائقية.

الواقع الكارثي في قطاع غزة 2026

تأتي هذه التتويجات السينمائية في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي، وبدعم عسكري وسياسي من قوى دولية كبرى، ارتكاب جريمة إبادة جماعية شاملة ضد سكان قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.

 حيث وثقت التقارير الحقوقية والدولية سلسلة من الفظائع التي شملت القتل المباشر، والتجويع المتعمد، والتدمير الكلي للمربعات السكنية، والتهجير القسري لمئات آلاف النازحين، وتجاهل الاحتلال بشكل كامل كافة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف هذه الحرب الإجرامية، وقد خلفت هذه الإبادة حتى نيسان/أبريل 2026 حصيلة مفجعة تجاوزت 244 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء الذين استهدفتهم آلة الحرب بدم بارد، بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود تحت الأنقاض التي باتت تغطي معظم مدن القطاع، مما أدى إلى محو مناطق كاملة من الخريطة في ظل صمت دولي مخزٍ لم تكسره سوى أصوات السينمائيين والصحفيين الأحرار الذين نقلوا هذه المأساة إلى منصات التتويج العالمية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

"داخل غزة" يتوج بالجائزة الكبرى في مهرجان فيغرا الدولي للأفلام الوثائقية بفرنسا - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°