20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصعيد عمليات الهدم: تدمير 23 منزلاً بالكامل خلال شهر واحد في فلسطين

تتصاعد حدة الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، متخذة أشكالاً متعددة من القمع والتنكيل، ولعل أكثرها قسوة وإيلاماً هي سياسة "الهدم الذاتي

بقلم: محمد خميس
٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
تصعيد عمليات الهدم للاحتلال

تصعيد عمليات الهدم للاحتلال

تتصاعد حدة الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، متخذة أشكالاً متعددة من القمع والتنكيل، ولعل أكثرها قسوة وإيلاماً هي سياسة "الهدم الذاتي" التي تُجبر المواطن المقدسي على تدمير شقاء عمره بيده. 

ففي صباح يوم الأحد الموافق الخامس من نيسان لعام 2026، عاشت عائلة المواطن المقدسي علي يونس أبو رميلة فصلاً جديداً من فصول المعاناة الإنسانية، بعد أن أجبرته بلدية الاحتلال على هدم منزله في حي الثوري بمنطقة "كروم قمر" ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك. 

هذه السياسة التي يدعي الاحتلال أنها تستند إلى "مخالفات تنظيمية"، ليست في جوهرها سوى أداة سياسية وديموغرافية تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة ودفع السكان نحو الهجرة القسرية لتغيير هوية القدس العربية والإسلامية.

مأساة المواطن علي أبو رميلة: تكرار الهدم وتشريد العائلة

أفادت مصادر محلية وشهود عيان من قلب بلدة سلوان، بأن المواطن علي يونس أبو رميلة اضطر مكرهاً للبدء في عمليات هدم منزله الذي تبلغ مساحته 60 متراً مربعاً فقط، وهو المسكن الذي كان يلم شمل عائلته المكونة من أربعة أفراد. 

الصادم في حكاية أبو رميلة أنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها هذا الظلم، إذ أوضحت المصادر أن هذه هي المرة الثانية التي يُجبر فيها على هدم منزله خلال السنوات الست الماضية. 

يجسد هذا التكرار الممنهج حجم الاستهداف الشخصي والعام للمقدسيين، حيث لا يكتفي الاحتلال بهدم المنزل مرة واحدة، بل يلاحق المواطن في كل محاولة لإعادة بناء مأوى لأطفاله، مما يعكس إصراراً على تحويل حياة الفلسطينيين في القدس إلى جحيم مستمر من القلق وعدم الاستقرار السكني.

حي الثوري وسلوان: بؤرة الاستهداف الاستيطاني المباشر

يقع حي الثوري ومنطقة كروم قمر في بلدة سلوان ضمن دائرة الاستهداف المباشر لبلدية الاحتلال والجمعيات الاستيطانية، نظراً لموقعها الاستراتيجي المحاذي للمسجد الأقصى من الجهة الجنوبية. 

وقد اقتحمت قوات الاحتلال الحي في ساعات الصباح الباكر لترهيب السكان والضغط على عائلة أبو رميلة لتنفيذ الهدم فوراً وتدعي سلطات الاحتلال أن المنزل شُيّد قبل أربع سنوات "بدون ترخيص"، وهو العذر الجاهز الذي ترفعه دائماً في وجه المقدسيين، بينما ترفض البلدية منحهم أي رخص بناء قانونية، وفي المقابل تمنح التسهيلات والتمويل لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية المصادرة في محيط البلدة القديمة، مما يبرز ازدواجية المعايير العنصرية التي تحكم عمل بلدية الاحتلال.

الهدم الذاتي: خيارات مريرة بين المطرقة والسندان

تتبع سلطات الاحتلال تكتيكاً نفسياً ومادياً خبيثاً لإجبار الفلسطينيين على هدم منازلهم ذاتياً؛ حيث يواجه صاحب المنزل خيارين أحلاهما مر: فإما أن يقوم بهدم منزله بنفسه مستخدماً أدواته الخاصة وعلى نفقته، وإما أن تأتي آليات بلدية الاحتلال لتنفيذ الهدم القسري، وفي هذه الحالة يتم فرض تكاليف مالية باهظة جداً على صاحب المنزل تشمل أجرة الآليات، ورواتب أفراد الشرطة والحراسة المرافقة للعملية، وغرامات إدارية قد تصل إلى مئات آلاف الشواكل. 

هذا الضغط المادي الهائل يجبر المواطن المقدسي على القيام بتدمير حلمه بيديه لتفادي الديون التي قد تلاحقه وأبناءه لسنوات طويلة، وهو ما يمثل ذروة الانتهاك لحقوق الإنسان وللمواثيق الدولية التي تجرم هدم ممتلكات المدنيين تحت الاحتلال.

إحصائيات مرعبة: تصاعد عمليات الهدم في الضفة والقدس

لا تنفصل جريمة هدم منزل عائلة أبو رميلة عن مشهد عام يتسم بالدموية والتدمير الممنهج، فقد كشفت التقارير الحقوقية والإعلامية، ومنها ما نشره "المركز الفلسطيني للإعلام"، عن تصاعد مخيف في عمليات الهدم خلال شهر مارس/آذار الماضي. 

حيث أقدمت آليات الاحتلال على هدم وتدمير 234 منزلاً ومنشأة في مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، من بينها 23 منزلاً تم تسويتها بالأرض وتدميرها بالكامل. 

هذه الأرقام تشير إلى أن العام 2026 يمثل عاماً قاسياً على الوجود الفلسطيني، حيث يسارع الاحتلال الخطى لفرض وقائع جديدة على الأرض مستغلاً الصمت الدولي وانشغال العالم بالأزمات الجيوسياسية الأخرى، لتمرير أكبر مخططات التهويد والتهجير في تاريخ المدينة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال