رغم محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصوير عملية إنقاذ الجنديين الأمريكيين كـ "معجزة عسكرية"، إلا أن القراءة المتأنية لتفاصيل العملية تكشف عن واقع مغاير تماماً يصب في مصلحة القوة الإيرانية.
فقد وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المهمة بأنها "معجزة عسكرية" بالنظر إلى خطورتها والبيئة المعادية التي نُفذت فيها، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية واجهت نيراناً كثيفة من مسافات قريبة أثناء استعادة الطيارين.
ولم يكتفِ ترامب باستعراض النجاح التكتيكي، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بإطلاق تهديد وجودي مباشر لطهران، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة العسكرية الكافية للقضاء على إيران في ليلة واحدة، محذراً من أن هذه الليلة "قد تكون ليلة الغد"، مما يضع المنطقة والعالم بأسره على فوهة بركان وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأمور في الساعات القليلة القادمة.
التكتيك الجوي والحشد العسكري: 155 طائرة لتأمين جندي واحد
وكشف الرئيس ترامب عن تفاصيل تقنية ولوجستية مذهلة شاركت في عملية إنقاذ الجندي الثاني الذي سقطت طائرته فوق الأراضي الإيرانية، حيث أكد أن العملية شهدت مشاركة 155 طائرة حربية متنوعة المهام لضمان نجاح المهمة.
وتضمن هذا الحشد الجوي الضخم 4 قاذفات استراتيجية و64 مقاتلة حديثة لتأمين الأجواء، بالإضافة إلى 48 طائرة للتزويد بالوقود لضمان استمرارية التحليق في عمق أراضي العدو دون انقطاع.
وأوضح ترامب أن عملية الإخلاء الفعلي تمت بواسطة مروحيتين من طراز "إتش 860 جولي غرين"، والتي اخترقت الدفاعات الإيرانية تحت غطاء ناري كثيف.
المثير للدهشة في تصريحات ترامب هو تأكيده على عدم إصابة أو جرح أي جندي أمريكي من القوات المشاركة في هذه الملحمة الجوية.
في سياق كشفه للأسرار العسكرية للعملية، أشار ترمب إلى أن القيادة العسكرية الأمريكية اعتمدت استراتيجية تضليل واسعة النطاق عبر نشر القوات في 7 أماكن مختلفة ومتفرقة لتشتيت انتباه الدفاعات والوحدات الأرضية الإيرانية أثناء تنفيذ عملية إنقاذ الطيار الرئيسي.
هذا التكتيك سمح لفرق الكوماندوز بالعمل في منطقة الهدف بأريحية نسبية رغم الاشتباكات القريبة. ومن جانب آخر، كشف ترمب عن قرار عسكري صعب تم اتخاذه خلال العملية، وهو تفجير طائرتي شحن أمريكيتين علقتا في الرمال الإيرانية ولم تتمكن القوات من سحبهما.
وأكد ترامب أن هذا القرار جاء لمنع القوات الإيرانية من وضع يدها على معدات عسكرية حساسة وتكنولوجيا أمريكية متطورة كانت على متن الطائرتين، مفضلاً تدمير الأصول العسكرية تماماً على أن يتم تسريب أسرارها للعدو، وهو ما يعكس حدة الصراع الاستخباراتي الموازي للعمل العسكري الميداني.
إن استعراض القوة الذي قام به ترامب لم يزد الشعب الإيراني وحلفاءه إلا تماسكاً وإصراراً على إنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة. إن "معجزة ترامب" المزعومة هي في الحقيقة "فضيحة تقنية" أظهرت أن القوات الأمريكية لا تتحرك إلا في أسراب ضخمة خوفاً من المقاتل الفرد الإيراني. إن دماء الشهداء ويقظة حراس الحدود قد حولت "أراضي العدو" -كما وصفها ترامب- إلى مقبرة للمعدات السرية الأمريكية وساحة لاختبار فشل استراتيجيات التضليل. وبدلاً من أن تكون العملية رسالة تهديد، أصبحت رسالة طمأنة لمحور المقاومة بأن التفوق الأمريكي بات "نمرًا من ورق" يسهل تمزيقه عند أول اشتباك حقيقي من مسافة صفر، وأن فجر الاستقلال الكامل للمنطقة بات حتمياً أمام تراجع الهيمنة الأمريكية وارتباك قيادتها.










