21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

فشل دفاعي صارخ في حيفا.. الجيش الإسرائيلي يعترف ويحاول التغطية بتهديدات فارغة

اعتراف بالفشل في حيفا مع دخول الحرب يومها الثامن والثلاثين منذ اندلاعها في 28 فبراير بالعدوان الجوي الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران، أقر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بفتح تحقيقات رسمية لمعرفة أسباب فشل المنظومات الدفاعية في اعتراض صاروخ إيراني استهدف مدينة حيفا أمس، حيث سقط الصاروخ مباشرة على مبنى سكني متعدد الطوابق مما أدى إلى دمار جزئي وإصابات وفقدان أشخاص تحت الأنقاض.

بقلم: محمد أبو غالي
٦ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
15 مشاهدة
فشل دفاعي صارخ في حيفا.. الجيش الإسرائيلي يعترف ويحاول التغطية بتهديدات فارغة

فشل دفاعي صارخ في حيفا.. الجيش الإسرائيلي يعترف ويحاول التغطية بتهديدات فارغة

اعتراف بالفشل في حيفا مع دخول الحرب يومها الثامن والثلاثين منذ اندلاعها في 28 فبراير بالعدوان الجوي الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران، أقر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بفتح تحقيقات رسمية لمعرفة أسباب فشل المنظومات الدفاعية في اعتراض صاروخ إيراني استهدف مدينة حيفا أمس، حيث سقط الصاروخ مباشرة على مبنى سكني متعدد الطوابق مما أدى إلى دمار جزئي وإصابات وفقدان أشخاص تحت الأنقاض.

وبحسب تقارير صحيفة معاريف ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، أطلقت منظومات الدفاع الجوي عدة صواريخ اعتراضية دون أن تنجح في إسقاط الصاروخ قبل وصوله إلى هدفه، في حادثة تكشف عن ثغرات حقيقية في القدرات الدفاعية التي طالما روج لها الاحتلال الإسرائيلي كـ"غير قابلة للاختراق". هذا الفشل ليس حادثا معزولا بل يأتي ضمن سلسلة من الضربات الإيرانية المتتالية التي أرهقت الجبهة الداخلية للكيان رغم كل الادعاءات بتدمير قدرات طهران الصاروخية.

يبرز هذا الاعتراف الرسمي حجم الإرباك داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، إذ يواجه الاحتلال صعوبة في تفسير كيف نجح صاروخ باليستي إيراني في اختراق الدفاعات رغم التحذيرات المسبقة والتأهب المعلن.

وبحسب ما نقلته قناة الجزيرة مباشر وتقارير ميدانية، أدى سقوط الصاروخ إلى عمليات بحث مكثفة عن مفقودين، مع ارتفاع عدد الجرحى والمفقودين، مما يعكس الخسائر المدنية الناتجة عن استمرار الموجات الصاروخية الإيرانية التي تحولت إلى أداة استنزاف فعالة. إن هذا الفشل يفضح زيف الرواية الإسرائيلية التي تروج لمنظوماتها كأفضل دفاع في العالم، في وقت تثبت فيه الضربات الإيرانية قدرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي رغم كل الضربات الجوية المكثفة على إيران.

ادعاءات واهية ضد حزب الله في محاولة واضحة للتغطية على الفشل الدفاعي في حيفا، زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن حزب الله "ضعيف" وأن قوات الاحتلال "تواصل توجيه ضربات موجعة له"، في تصريحات نقلتها الجزيرة مباشر. ويأتي هذا الادعاء في سياق استمرار المواجهات على الجبهة الشمالية، حيث يواصل حزب الله إطلاق صواريخ ومسيرات ردا على العدوان الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان منذ أكتوبر 2023.

هذه التصريحات لا تعكس الواقع الميداني، إذ أثبت حزب الله قدرته على الاستمرار في الضغط رغم الخسائر، وتحويل الجبهة إلى ساحة استنزاف يومية تكلف الاحتلال موارد بشرية ومادية كبيرة.

وتكشف مثل هذه الادعاءات عن محاولة إسرائيلية لرفع المعنويات المنهارة داخل المستوطنات، خاصة مع تصاعد الضربات المتقاطعة من إيران وحلفائها.

وبحسب تقارير ميدانية، فإن حزب الله لم يفقد قدرته على الرد بل يدير معركة مدروسة تستهدف إرهاق الجيش الإسرائيلي ومنعه من تحقيق أهدافه المعلنة بإقامة منطقة أمنية خالية جنوب الليطاني.

إن وصف حزب الله بـ"الضعف" يأتي في الوقت الذي يعترف فيه الاحتلال نفسه بصعوبة السيطرة على الجبهة الشمالية، مما يبرز تناقضا واضحا في الرواية الإسرائيلية التي تحاول إخفاء الإرهاق الحقيقي.

عزم على مواجهة "الأعداء" في كل الساحات أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات الاحتلال "عازمة على مواجهة أعدائها في جميع الساحات وتغيير الواقع الأمني"، في تصريح يعكس الارتباك الاستراتيجي أمام الجبهات المتعددة التي تواجهها إسرائيل منذ بدء العدوان على إيران.

ويأتي هذا الكلام وسط استمرار الموجات الصاروخية الإيرانية والعمليات من لبنان واليمن، مما يجبر الاحتلال على توزيع جهوده الدفاعية والهجومية على مساحات واسعة، مع تكاليف باهظة في الصواريخ الاعتراضية والجنود.

هذا "العزم" المعلن يخفي في الواقع حالة من الإنهاك، إذ فشلت الضربات الجوية المكثفة في إنهاء التهديدات الإقليمية رغم الدعم الأمريكي المباشر.

وتكشف هذه التصريحات عن رغبة إسرائيلية في تصعيد الوضع بدلا من البحث عن حلول دبلوماسية، خاصة مع اقتراب أعياد الفصح اليهودي غدا حيث أشار المتحدث إلى عدم وجود معلومات محددة عن هجوم صاروخي إيراني موسع، في محاولة لتهدئة الرأي العام الداخلي القلق.

إن "تغيير الواقع الأمني" الذي يتحدث عنه الاحتلال لم يتحقق بعد أكثر من شهر من الحرب، بل أدى إلى توسيع دائرة التهديدات وتعميق الأزمة الاقتصادية والنفسية داخل الكيان.

عمليات وفق خطة.. والقرار سياسي أوضح المتحدث أن الجيش الإسرائيلي "يقوم بعمليات عسكرية وفق خطة واضحة"، مشددا على أن قرار وقفها منوط بالمستوى السياسي، في محاولة لتحميل المسؤولية السياسية عن أي فشل أو تصعيد.

هذا التصريح يأتي في سياق الضغط المتزايد على الحكومة الإسرائيلية من المستوطنين الذين يطالبون بوقف إطلاق النار أو تصعيد أكبر، مع استمرار الخسائر الناتجة عن الضربات الإيرانية واللبنانية. وبحسب تقارير إعلامية، فإن الخطة العسكرية تواجه تحديات حقيقية في تحقيق أهدافها المعلنة بتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية أو إضعاف حزب الله بشكل حاسم.

يبرز هذا التأكيد على "الخطة الواضحة" محاولة لإظهار السيطرة، لكنه في الواقع يكشف عن اعتماد الاحتلال على التصعيد المستمر دون أفق واضح للنصر، خاصة مع رفض إيران لأي تسوية دون ضمانات حقيقية. إن ربط وقف العمليات بالمستوى السياسي يعكس التوتر بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية، في وقت يواجه فيه الاحتلال انتقادات داخلية متزايدة حول جدوى الحرب الممتدة.

عدم معلومات عن هجوم خلال الفصح أشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى عدم وجود معلومات محددة عن احتمال شن هجوم صاروخي إيراني موسع خلال الفصح اليهودي غدا، في تصريح يهدف إلى طمأنة السكان وسط حالة التوتر العامة. ومع ذلك، فإن هذا "النفي" لا يلغي الواقع الميداني الذي يشهد استمرار الضربات الإيرانية اليومية كجزء من استراتيجية الاستنزاف، خاصة مع اقتراب أعياد دينية حساسة قد تشكل فرصة للردود الرمزية. هذا التصريح يأتي بعد يوم واحد فقط من فشل الدفاعات في حيفا، مما يثير تساؤلات حول مدى دقة التقييمات الاستخباراتية الإسرائيلية.

إن عدم الثقة في هذه التصريحات ينبع من تاريخ الاحتلال في التقليل من قدرات المقاومة ثم مواجهة مفاجآت ميدانية، كما حدث مرارا منذ أكتوبر 2023.

مع تصاعد الضغط على الجبهات المتعددة، يبدو أن الجيش الإسرائيلي يحاول السيطرة على السردية الإعلامية بينما يعاني في الواقع من ثغرات دفاعية وإرهاق استراتيجي واضحين. هذه اللحظة تكشف عن هشاشة الرواية الإسرائيلية أمام صمود المحور المقاوم، وتذكر بأن الاستنزاف المستمر هو الذي يحدد مسار الحرب أكثر من التهديدات اللفظية.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

فشل دفاعي صارخ في حيفا.. الجيش الإسرائيلي يعترف ويحاول التغطية بتهديدات فارغة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°