21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مستوطنون يهاجمون المزارعين في سلفيت ويرشقون المركبات بالخليل

شهدت محافظتا سلفيت والخليل بالضفة الغربية المحتلة، اليوم، تصعيداً خطيراً وممنهجاً في وتيرة اعتداءات المستوطنين المسلحين ضد المواطنين الفلسطينيين

بقلم: محمد خميس
٦ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
25 مشاهدة
مستوطنون

مستوطنون

شهدت محافظتا سلفيت والخليل بالضفة الغربية المحتلة، اليوم، تصعيداً خطيراً وممنهجاً في وتيرة اعتداءات المستوطنين المسلحين ضد المواطنين الفلسطينيين العزل، في ظل صمت دولي وتواطؤ ميداني واضح من قبل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي.

 وأفادت مصادر محلية وطبية بأن هذه الاعتداءات أسفرت عن وقوع إصابات جسدية متفاوتة بين المواطنين، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة بممتلكاتهم الخاصة وأراضيهم الزراعية التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد.

 وتأتي هذه الموجة الجديدة من العنف الاستيطاني ضمن مخطط استراتيجي يهدف إلى ترهيب السكان الأصليين وطردهم من أراضيهم، خاصة في المناطق المصنفة "ج" والقريبة من البؤر الاستيطانية الجاثمة على صدور القرى والبلدات الفلسطينية، حيث بات المستوطنون يتحركون بمجموعات منظمة ومسلحة لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يخدم التوسع الاستيطاني على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة.

اعتداء وحشي على مزارع في سلفيت

في محافظة سلفيت، التي تعاني من خنق استيطاني متواصل، هاجمت مجموعة من المستوطنين المواطن بسيم عبد السلام قادوس، من بلدة الزاوية، أثناء قيامه بمهمته اليومية في حراثة أرضه الواقعة في المنطقة الحيوية بين بلدتي دير بلوط ورافات.

وأكد شهود عيان أن المستوطنين انهالوا على المزارع قادوس بالضرب المبرح باستخدام الهراوات وأعقاب البنادق، مما أدى إلى إصابته برضوض وجروح في أنحاء متفرقة من جسده، ما استدعى نقله بشكل عاجل إلى مستشفى ياسر عرفات الحكومي في مدينة سلفيت لتلقي العلاج اللازم، ويعد هذا الاعتداء حلقة في سلسلة من المحاولات الرامية لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم المحاذية للمستوطنات، حيث يسعى المستوطنون عبر ممارسة العنف الجسدي المباشر إلى تحويل هذه الأراضي إلى مناطق مهجورة يسهل السيطرة عليها لاحقاً وضمها للمخططات الهيكلية للمستوطنات المجاورة.

التنكيل بالناشطين في مسافر يطا

ولم يكن الوضع في جنوب الخليل أقل مأساوية، حيث أفاد الناشط ضد الاستيطان أسامة مخامرة بأن عصابات المستوطنين صعدت من هجماتها في "خربة الفخيت" بمسافر يطا، مستهدفة الناشط الحقوقي سامي الهريني.

 وأوضح مخامرة أن المستوطنين اعتدوا بالضرب المباشر على الهريني أثناء تواجده في المنطقة لمساندة الأهالي، مما تسبب بإصابته برضوض وكدمات، وفي خطوة استفزازية أخرى تهدف لترسيخ الوجود الاستيطاني، قام مستوطنون بنصب خيمة في منطقة "تل ماعين" ببلدة يطا، وشرعوا في تدمير السياج المحيط بأراضٍ تعود لعائلتي مخامرة وجبارين، في إشارة واضحة لبدء عملية استيلاء ميداني على تلك الأراضي، وتعتبر منطقة مسافر يطا من أكثر المناطق استهدافاً بعمليات الهدم والتهجير، حيث يواجه سكانها تحديات يومية للبقاء في منازلهم وخيامهم أمام جرافات الاحتلال واعتداءات المستوطنين التي لا تتوقف ليلاً ولا نهاراً.

ترهيب المركبات وحماية جيش الاحتلال

وفي سياق متصل، شهدت المناطق الشرقية من مدينة الخليل اعتداءات سافرة قامت بها مجموعات من المستوطنين المسلحين انطلقوا من مستوطنة "كريات أربع" المقامة قسراً على أراضي المواطنين.

 حيث شرعوا برشق مركبات الفلسطينيين المارة على الطرق الرئيسية بالحجارة والزجاجات الفارغة، مما أدى لتهشم نوافذ عدد من السيارات وبث حالة من الرعب في صفوف المسافرين، واللافت في هذه الاعتداءات أنها جرت تحت حماية كاملة ومباشرة من قبل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، التي تواجدت في المكان لتأمين انسحاب المستوطنين ومنع الفلسطينيين من الدفاع عن أنفسهم، وتكررت هذه المشاهد في عدة نقاط تماس بالضفة الغربية، حيث يتحول جنود الاحتلال إلى دروع واقية للمستوطنين أثناء ممارستهم لأعمال العربدة والتخريب، بل ويقومون في كثير من الأحيان باعتقال الضحايا الفلسطينيين بدلاً من محاسبة الجناة المعتدين.

بيئة العنف المستمرة ومخاطر التهجير

تخلص التقارير الحقوقية إلى أن الضفة الغربية باتت تعيش في بيئة من العنف المستدام الذي يغذيه التحريض المستمر من قبل وزراء اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال، إن تكرار هذه الاعتداءات في سلفيت والخليل ومسافر يطا ليس مجرد حوادث معزولة، بل هو سياسة أرض محروقة تهدف إلى جعل حياة الفلسطينيين مستحيلة في تلك المناطق.

وتطالب المؤسسات الوطنية والدولية بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني الذي يواجه إرهاباً مزدوجاً من جيش الاحتلال ومستوطنيه، فبقاء المزارع الفلسطيني وحيداً في مواجهة المستوطنين المسلحين يهدد بوقوع مجازر جديدة وضياع آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، ويناشد أهالي سلفيت والشرق من الخليل كافة الجهات القانونية لتوثيق هذه الجرائم ورفعها للمحاكم الدولية، مؤكدين أن صمودهم في أرضهم هو السد المنيع الوحيد أمام التغول الاستيطاني الذي يسعى لمحو الوجود الفلسطيني التاريخي في الضفة الغربية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال