4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الأردن يدين بشدة اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى

أدانت المملكة الأردنية الهاشمية، اليوم الاثنين، بأشد العبارات إقدام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي

بقلم: محمد خميس
٦ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
الخارجية الاردنية

الخارجية الاردنية

أدانت المملكة الأردنية الهاشمية، اليوم الاثنين، بأشد العبارات إقدام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المتطرف إيتمار بن غفير، على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال.

 وأصدرت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بياناً رسمياً أكدت فيه أن هذا الفعل يمثل خرقاً فاضحاً ومرفوضاً للقانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني، كما وصفته بأنه تصعيد استفزازي يستهدف انتهاك حرمة المسجد والوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس المحتلة.

 وشددت المملكة على رفضها المطلق لهذه الخطوات التي تمثل ضرباً بعرض الحائط لالتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، محذرة من مغبة الاستمرار في سياسة فرض التقسيم الزماني والمكاني في الحرم القدسي الشريف، وهو ما يهدد بجر المنطقة نحو دوامة جديدة من العنف والتوتر الذي لا يمكن التنبؤ بنهايته في ظل إصرار حكومة الاحتلال على تحدي إرادة المجتمع الدولي ومشاعر مئات الملايين من المسلمين حول العالم.

السيادة والوصاية الهاشمية على المقدسات

جددت وزارة الخارجية الأردنية تأكيدها على أنه لا سيادة لدولة الاحتلال على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، معتبرة أن كل الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير معالم المدينة أو طابعها القانوني هي إجراءات باطلة ومنعدمة الأثر القانوني.

 وأوضح البيان أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، ولا يقبل القسمة أو الشراكة بأي شكل من الأشكال.

 كما أعادت المملكة التذكير بأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، هي الجهة القانونية الوحيدة صاحبة الاختصاص الحصري والكامل بإدارة كافة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه والخروج منه، وتأتي هذه التصريحات في سياق تمسك عمان بالوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات، والتي تشكل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التهويد المستمرة التي تقودها أطراف يمينية متطرفة في حكومة الاحتلال الحالية.

تفاصيل الاقتحام والتحركات الميدانية

على الصعيد الميداني، أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بأن الوزير المتطرف إيتمار بن غفير اقتحم باحات المسجد الأقصى مساء اليوم الاثنين من جهة باب المغاربة، محاطاً بحراسة أمنية مشددة من قوات النخبة في شرطة الاحتلال، وتجول بن غفير في ساحات المسجد وصولاً إلى منطقة باب السلسلة قبل أن يغادر من المسار ذاته، وسط حالة من الاستنفار الأمني المكثف الذي حول محيط المسجد إلى ثكنة عسكرية.

 وتزامن هذا الاقتحام مع تشديد الإجراءات العسكرية في البلدة القديمة، حيث أغلقت قوات الاحتلال بوابات المدينة وضيقت الخناق على حركة المواطنين الفلسطينيين، ومنعت المئات من الوصول إلى المسجد لأداء الصلوات، مما أدى إلى حالة من التوتر المشحون في أزقة القدس العتيقة، ويعد هذا الاقتحام هو الرابع عشر من نوعه الذي ينفذه بن غفير منذ توليه منصبه في عام 2023، مما يؤكد وجود نهج سياسي متعمد يهدف إلى تكريس الاقتحامات كأمر واقع يومي داخل المسجد الأقصى المبارك.

الانتهاكات الإسرائيلية وتقييد حرية العبادة

أدانت الخارجية الأردنية في بيانها أيضاً استمرار سلطات الاحتلال في إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين وفرض قيود تعسفية تمنع المصلين من ممارسة حقهم الطبيعي في حرية العبادة.

 واعتبرت المملكة أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي القائم الذي يضمن للمسلمين حق الوصول إلى مسجدهم دون قيود، وأشارت التقارير الحقوقية إلى أن شرطة الاحتلال تعتمد سياسة التفتيش المهين والمنع العمري للفلسطينيين تزامناً مع توفير ممرات آمنة للمستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين المقتحمين، مما يكرس نظام "الأبرتهايد" أو التمييز العنصري في أقدس الأماكن لدى المسلمين، وحذرت عمان من أن استمرار هذه السياسات التصعيدية ودعوات الجماعات الاستيطانية لتكثيف الاقتحامات قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه، خاصة في ظل التحريض المستمر الذي يمارسه وزراء في الحكومة الإسرائيلية يشجعون علانية على تغيير الوضع الراهن وبناء "هيكل" مزعوم فوق أنقاض المسجد الأقصى.

 

اختتمت الأردن بيانها بمطالبة المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه مدينة القدس ومقدساتها، والتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات التي تقوض فرص السلام وتزيد من حدة الصراع الديني في المنطقة، وأكدت المملكة أنها ستواصل اتصالاتها الدبلوماسية مع كافة القوى الدولية الفاعلة ومنظمة اليونسكو والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لوضع حد لهذه الغطرسة الإسرائيلية.

 إن إصرار بن غفير على اقتحام الأقصى للمرة الرابعة عشرة يعكس استهتاراً واضحاً بالقرارات الدولية وبالدور الأردني في رعاية المقدسات، مما يستوجب موقفاً دولياً حازماً يتجاوز لغة التنديد والشجب إلى خطوات فعلية تضمن حماية المسجد الأقصى والحفاظ على هويته العربية والإسلامية، فبقاء الأقصى تحت خطر الاقتحامات والتقسيم يعني بقاء المنطقة بأكملها على فوهة بركان، وهو ما تسعى الدبلوماسية الأردنية جاهدة لتجنبه عبر التمسك بالشرعية الدولية والحقوق التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني والوصاية الهاشمية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال