20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحوثيون في المعركة.. تصعيد محسوب أم ضغط تكتيكي مدروس؟

مع دخول الحرب على إيران يومها الثامن والثلاثين منذ بدئها في 28 فبراير 2026 بالضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، انخرط الحوثيون في اليمن رسميا في المعركة منذ 28 مارس 2026 بإطلاق رشقات صاروخية باليستية استهدفت مواقع عسكرية حساسة في جنوب إسرائيل، كما أعلن المتحدث العسكري يحيى سريع.

بقلم: محمد أبو غالي
٦ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
12 مشاهدة
الحوثيون في المعركة.. تصعيد محسوب أم ضغط تكتيكي مدروس؟

الحوثيون في المعركة.. تصعيد محسوب أم ضغط تكتيكي مدروس؟

مع دخول الحرب على إيران يومها الثامن والثلاثين منذ بدئها في 28 فبراير 2026 بالضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، انخرط الحوثيون في اليمن رسميا في المعركة منذ 28 مارس 2026 بإطلاق رشقات صاروخية باليستية استهدفت مواقع عسكرية حساسة في جنوب إسرائيل، كما أعلن المتحدث العسكري يحيى سريع.

وبحسب تقارير الجزيرة ورويترز، جاء هذا الدخول بعد فترة من الدعم السياسي والإعلامي فقط، ليفتح جبهة رابعة في الصراع الإقليمي، مع تنسيق واضح مع إيران وحزب الله. هذه الخطوة لم تكن مفاجئة بل جاءت في توقيت يعكس حسابات استراتيجية دقيقة، حيث أكد الحوثيون أن عملياتهم ستستمر حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة في إيران ولبنان وفلسطين، مما يربط الجبهة اليمنية مباشرة بالحرب الدائرة.


يبرز دخول الحوثيين كدليل على تماسك محور المقاومة رغم الضربات المكثفة التي تتعرض لها إيران، إذ أثبتت الجماعة قدراتها على الوصول إلى أهداف بعيدة رغم الخسائر السابقة التي لحقت بها من ضربات أمريكية وإسرائيلية.

ووفقا لتحليلات معهد تشاتام هاوس وتقارير الجزيرة، فإن هذا الانخراط يأتي في سياق استراتيجية متدرجة تمنح المحور مرونة في التصعيد والضغط، خاصة مع إغلاق إيران لمضيق هرمز الذي يعزز أهمية باب المندب كممر بديل حيوي للملاحة العالمية. إن مشاركة الحوثيين تحول اليمن إلى ساحة ضغط إضافية تثقل كاهل الاحتلال الإسرائيلي والدعم الأمريكي، في وقت يعاني فيه الكيان من إرهاق دفاعي واضح أمام الموجات الصاروخية المتعددة المصادر.


طبيعة الهجمات: باليستي ومسيرات مع تنسيق إقليمي

أعلن الحوثيون عن هجمات متعددة شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية، بما في ذلك عمليات على مطار بن غوريون في يافا باستخدام ذخائر عنقودية، كما نقلت الجزيرة وتايم. وأكد المتحدث يحيى سريع أن هذه العمليات تمت بتنسيق مع إيران وحزب الله، ووصفها بأنها "مهمة واستثنائية"، مع التأكيد على أن التدخل سيكون تدريجيا حسب تطورات المعركة. بحسب رويترز وتقارير ميدانية، أدت هذه الهجمات إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة داخل إسرائيل، رغم ادعاءات الاحتلال بإسقاط معظمها، مما يعكس قدرة الحوثيين على إرهاق الدفاعات الجوية الإسرائيلية من مسافة بعيدة.
وتكشف طبيعة هذه الهجمات عن استراتيجية لا تعتمد على التصعيد الشامل الفوري بل على الضغط المستمر الذي يستهدف إنهاك العدو اقتصاديا ونفسيا، دون إغلاق كامل للبحر الأحمر حتى الآن. ووفقا لتحليلات الجزيرة، فإن الحوثيين يحتفظون بأوراق ضغط إضافية مثل استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو أمريكا في باب المندب، مما يجعل مشاركتهم أكثر خطورة على الاقتصاد العالمي إذا تصاعدت الأمور.
هذا النهج المتدرج يعكس وعيا عميقا بقدراتهم وبضرورة الحفاظ على التوازن، خاصة بعد تجارب سابقة أدت إلى ضربات أمريكية مكثفة على اليمن أضعفت بعض بناهم التحتية العسكرية.


تصعيد أم ضغط تكتيكي محسوب؟

يثير انخراط الحوثيين تساؤلا جوهريا: هل يمثل تصعيدا كاملا أم ضغطا تكتيكيا مدروسا يخدم استراتيجية إيران الأوسع؟ بحسب تقارير الجزيرة وتحليلات كارنيغي، فإن الجماعة اختارت حتى الآن الضغط المحدود المباشر على إسرائيل دون العودة الكاملة إلى استهداف الملاحة في البحر الأحمر، مما يشير إلى حسابات تكتيكية تهدف إلى إرهاق الاحتلال دون استنزاف مخزوناتها بالكامل أو استفزاز رد أمريكي شامل يستهدف اليمن مباشرة. هذا التصعيد المحسوب يأتي بتنسيق مع طهران، حيث يساهم في تشتيت جهود الدفاع الإسرائيلي الأمريكي عبر جبهات متعددة، مما يعزز فعالية الاستنزاف الإيراني الرئيسي.


ومع ذلك، فإن التهديد بإغلاق باب المندب يظل قائما كورقة استراتيجية قوية، خاصة مع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ قد يؤدي أي تصعيد بحري إلى ارتفاع أسعار النفط والشحن العالمي بشكل دراماتيكي.

ووفقا لخبراء في معهد ستيمسون، يحتفظ الحوثيون باستقلالية نسبية تسمح لهم بموازنة الدعم لإيران مع الحفاظ على مصالحهم الداخلية في اليمن، مما يجعل مشاركتهم ليست مجرد رد فعل بل جزءا من لعبة إقليمية أوسع تهدف إلى فرض تكاليف باهظة على العدوان الأمريكي الإسرائيلي. إن هذا الضغط التكتيكي يكشف عن فشل الرهان على ضرب إيران بشكل منفصل، إذ أصبح المحور بأكمله يعمل بتناغم يصعب مواجهته عسكريا.


التبعات الإقليمية والدولية

يضع انخراط الحوثيين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام تحد جديد، إذ يوسع الجبهات ويزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية والعسكرية لإنهاء الحرب بسرعة كما كان يأمل.

وبحسب تقارير سي إن إن ورويترز، أدى الدخول اليمني إلى زيادة القلق بشأن اضطرابات الملاحة العالمية، مع تهديدات محتملة بإعادة استهداف السفن التجارية، مما يرفع التكاليف الاقتصادية على الجميع.

هذا التصعيد يأتي في سياق دعم أمريكي مباشر للاحتلال الإسرائيلي الذي يرتكب مجازر مستمرة في فلسطين منذ أكتوبر 2023، ويبرز كيف أن العدوان على إيران لم يضعف المحور بل عزز تماسكه.


وتكمن الخطورة في أن أي رد إسرائيلي أو أمريكي مكثف على اليمن قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في بلد يعاني أصلا من حرب وأزمة إنسانية طويلة، مع تفاقم الوضع الاقتصادي العالمي. إن الحوثيون، من خلال ضغطهم التكتيكي، يذكرون بأن الصراع لم يعد محصورا في جبهة واحدة، بل أصبح حربا إقليمية متعددة الساحات تكشف عن محدودية القوة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية أمام صمود شعوب المنطقة وإرادتها في الدفاع عن سيادتها وحقوقها. هذا الواقع يجعل أي تسوية مستقبلية يجب أن تأخذ في الاعتبار كل الجبهات، لا التركيز على إيران وحدها.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الحوثيون في المعركة.. تصعيد محسوب أم ضغط تكتيكي مدروس؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°