أكدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في بيان رسمي صدر مساء اليوم، أن اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرف "إيتمار بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك يمثل ذروة التحدي لمشاعر الأمة الإسلامية، ويعكس إصراراً صهيونياً واضحاً على فرض واقع التهويد والسيادة الكاملة على المسجد الأقصى، ونقلت الحركة تصريحات حادة للقيادي عبد الرحمن شديد.
أشار فيها إلى أن هذا الاقتحام يأتي في ظل استمرار إغلاق المسجد أمام المصلين المسلمين لأكثر من شهر كامل، مما يعد إمعاناً في الصلف الاحتلالي واستهدافاً مباشراً لحرمة المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة.
وشددت الحركة على أن ما يجري في باحات المسجد الأقصى اليوم ليس مجرد جولة عابرة، بل هو نهج احتلالي منظم يعد الأخطر في تاريخ المدينة المقدسة، حيث يسعى الاحتلال من خلاله إلى تفريغ المسجد من أهله ومرابطيه وتركه لقمة سائغة أمام اقتحامات المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة التي تهدف إلى تغيير المعالم التاريخية والدينية للحرم القدسي الشريف.
تحذيرات حماس ودعوات النفير
دعا القيادي في حركة حماس، عبد الرحمن شديد، كافة أبناء الأمة العربية والإسلامية إلى التحرك العاجل والجاد لنصرة المسجد الأقصى المبارك، معتبراً أن لغة البيانات الرسمية والتنديد والاستنكار الدبلوماسي لم تعد كافية أو رادعة في ظل تمادي الاحتلال وتغوله على المقدسات.
وحث شديد الجماهير الفلسطينية في القدس والداخل المحتل والضفة الغربية على توسيع حالة “النفير والمواجهة” الشاملة مع قوات الاحتلال، وضرورة عدم الاستسلام لإجراءات الإغلاق الظالمة التي تفرضها شرطة الاحتلال على بوابات المسجد.
وأكد شديد في تصريحاته أن الدفاع عن المسجد الأقصى هو معركة وجودية، وأن الشعب الفلسطيني سيبذل كل غالٍ ونفيس للتصدي لمحاولات تدنيسه وتهويده، مؤكداً أن المواجهة مع هذا الاحتلال ستبقى مفتوحة ومستمرة حتى لجم هذه المخططات الاستيطانية وحماية الهوية العربية والإسلامية للقدس من التزييف والسرقة التي يقودها غلاة المتطرفين في حكومة نتنياهو.
تفاصيل الاقتحام والتحركات الميدانية
على الصعيد الميداني، اقتحم المدعو إيتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى المبارك مساء اليوم الاثنين من جهة باب المغاربة، وهو الباب الذي يسيطر الاحتلال على مفاتيحه منذ عام 1967، وجرى الاقتحام تحت حماية عسكرية مشددة وفرتها قوات النخبة في جيش الاحتلال وعناصر المخابرات، وأفادت "دائرة الأوقاف الإسلامية" في القدس بأن بن غفير تجول باستفزاز واضح داخل ساحات المسجد.
حيث سلك مساراً يبدأ من باب المغاربة وصولاً إلى منطقة باب السلسلة، قبل أن يغادر المسجد من ذات المسار وسط انتشار مكثف لعناصر الشرطة التي منعت المصلين من الاقتراب أو التواجد في مسار الاقتحام.
كما قامت قوات الاحتلال بتشديد إجراءاتها القمعية في محيط المسجد الأقصى، وأغلقت بوابات البلدة القديمة تماماً أمام حركة الفلسطينيين تزامناً مع الاقتحام، مما أدى إلى عزل المسجد تماماً عن محيطه الجغرافي والسكاني وتفريغه من أي وجود فلسطيني قد يعترض جولة الوزير المتطرف.
سياق السياسة التصعيدية الإسرائيلية
يأتي اقتحام بن غفير اليوم في ظل تصاعد محموم لدعوات الجماعات الاستيطانية وما يسمى بـ "منظمات الهيكل" لتكثيف الاقتحامات والصلوات التلمودية داخل المسجد الأقصى.
وضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي نفذها بن غفير منذ توليه منصبه في مطلع عام 2023، حيث سجلت المصادر المقدسية اقتحامه للمسجد نحو 14 مرة خلال ثلاث سنوات، وهي سياسة تهدف بوضوح إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني كأمر واقع لا يمكن الرجوع عنه، إن استغلال بن غفير لموقعه كوزير للأمن القومي يمنحه الغطاء القانوني والأمني لتنفيذ هذه المخططات التي تحظى بدعم مباشر من أقطاب اليمين المتطرف، والذين يرون في المسجد الأقصى ساحة مركزية لحسم الصراع على الهوية والسيادة، وهو ما حذرت منه كافة الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الدولية التي ترى في هذه التحركات صاعق تفجير قد يشعل المنطقة بأكملها ويحول الصراع السياسي إلى حرب دينية شاملة تتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية.









