21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

القدس تحت الحصار.. اعتقالات متكررة تطال الشبان والأطفال في ضواحي المدينة المقدسة

شهدت مدينة القدس المحتلة وضواحيها، مساء اليوم، موجة جديدة من عمليات الاعتقال التعسفية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي

بقلم: محمد خميس
٦ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
القدس

القدس

شهدت مدينة القدس المحتلة وضواحيها، مساء اليوم، موجة جديدة من عمليات الاعتقال التعسفية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل ممنهج، حيث طالت هذه الممارسات شاباً وطفلاً من بلدتي العيسوية والرام شمال شرق العاصمة المحتلة.

 وأفادت تقارير رسمية صادرة عن "محافظة القدس" بأن القوات الخاصة التابعة للاحتلال داهمت بلدة العيسوية واعتقلت الشاب محمد نضال محمود بعد اقتحام وتفتيش منزل ذويه، وفي سياق متصل، قامت قوة عسكرية أخرى باعتراض طفل مقدسي لم تُعرف هويته حتى اللحظة، أثناء تواجده على دراجته عند مفترق منطقة "فتوش" الحيوي القريب من مفترق بلدة الرام.

 وأشارت المحافظة إلى أن جنود الاحتلال قاموا باقتياد الطفل المعتقل إلى معسكر قريب من البلدة تحت حراسة مشددة، دون الإدلاء بأي معلومات إضافية حول الأسباب القانونية لهذا الاعتقال أو الظروف الصحية والنفسية التي يمر بها الطفل في ظل غياب كامل للمعلومات عن مصيره، مما يعكس سياسة الإخفاء القسري والترهيب التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد القاصرين الفلسطينيين في المدينة المقدسة.

استهداف بلدة العيسوية والرام

تعتبر بلدتا العيسوية والرام من أكثر المناطق التي تتعرض لاقتحامات يومية واعتقالات متكررة، حيث يسعى الاحتلال من خلال هذه العمليات إلى كسر إرادة الشباب المقدسي وفرض واقع أمني مشدد يعيق حركة المواطنين الطبيعية.

 إن اعتقال الشاب محمد نضال محمود من العيسوية اليوم ليس مجرد حادث عابر، بل هو جزء من سلسلة اعتقالات طالت العشرات من أبناء البلدة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث يتعمد الاحتلال مداهمة المنازل في ساعات متأخرة من الليل أو في وضح النهار لبث الرعب في نفوس العائلات، وتتزامن هذه الاقتحامات عادة مع إطلاق قنابل الغاز والصوت، مما يؤدي إلى اندلاع مواجهات محدودة بين الشبان وقوات الاحتلال التي ترد باستخدام الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وتؤكد مؤسسات حقوقية أن العيسوية تمثل نموذجاً للصمود الفلسطيني في وجه سياسات التطهير العرقي والتضييق المعيشي التي تهدف لدفع المقدسيين للرحيل عن مدينتهم التاريخية لصالح التوسع الاستيطاني المتسارع.

اختطاف القاصرين وسياسة الترهيب

أثار اعتقال الطفل عند مفترق "فتوش" بالرام موجة من الغضب والاستنكار الشعبي، خاصة وأن شهود عيان أكدوا أن الطفل كان يمارس حياته الطبيعية ويستقل دراجته قبل أن يتم محاصرته واعتقاله بوحشية.

 وتعتبر محافظة القدس أن استهداف الأطفال والقاصرين هو جريمة تخالف كافة القوانين الدولية واتفاقية حقوق الطفل، حيث يتم اقتياد هؤلاء الأطفال إلى مراكز التحقيق والمعسكرات دون السماح لذويهم أو محاميهم بمرافقتهم، مما يعرضهم لضغوط نفسية وجسدية هائلة لانتزاع اعترافات تحت الإكراه، وأوضحت المحافظة أن غياب المعلومات حول هوية الطفل وظروف اعتقاله يضاعف من قلق عائلته والمؤسسات الحقوقية، مشيرة إلى أن الاحتلال بات يستخدم مفترقات الطرق ككمائن لاصطياد الأطفال والشبان الفلسطينيين، وهو ما يحد من حرية الحركة ويجعل من التنقل البسيط مخاطرة كبيرة قد تنتهي خلف قضبان السجون الإسرائيلية دون تهمة واضحة.

ظروف الاعتقال المأساوية في معسكرات الاحتلال

تفيد المعطيات الميدانية بأن الطفل المعتقل من منطقة الرام جرى نقله إلى معسكر قريب، وهي مراكز تفتقر لأدنى مقومات المعاملة الإنسانية، حيث يتم احتجاز القاصرين في غرف ضيقة وتحت ظروف قاسية، وتؤكد تقارير نادي الأسير الفلسطيني أن الأطفال المقدسيين يتعرضون خلال ساعات الاعتقال الأولى لعمليات تنكيل وضرب مبرح وتهديد، في محاولة لثنيهم عن المشاركة في أي نشاط وطني أو اجتماعي في القدس.

 إن اقتياد الطفل إلى معسكر عسكري بدلاً من مركز شرطة مدني يعكس عسكرة التعامل الإسرائيلي مع الطفولة الفلسطينية، وتحويل كل مقدسي إلى هدف عسكري محتمل، وبحسب متابعة محافظة القدس، فإن غالبية هذه الاعتقالات تنتهي بفرض غرامات مالية باهظة على ذوي المعتقلين أو إصدار قرارات بالإقامة الجبرية المنزلية، مما يحول منازل الفلسطينيين إلى سجون لأطفالهم، ويحرمهم من حقهم في التعليم واللعب والحياة الكريمة.

ردود الأفعال والمطالبات الدولية

اختتمت محافظة القدس بيانها بالتحذير من خطورة استمرار هذه الحملات المسعورة، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية العالمية للتدخل الفوري لوقف نزيف الاعتقالات وحماية أطفال القدس من بطش الاحتلال.

 وأكدت أن استمرار الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على التمادي في انتهاك السيادة الفلسطينية في القدس وتجاوز كافة الخطوط الحمراء.

 إن ما تشهده العيسوية والرام اليوم هو انعكاس لواقع أمني متدهور يسعى الاحتلال من خلاله إلى تحويل حياة المقدسيين إلى جحيم يومي، وتطالب الفعاليات الوطنية في القدس بضرورة تكثيف التواجد القانوني والميداني لمساندة عائلات المعتقلين وتوثيق هذه الجرائم لتقديمها للمحاكم الدولية، فبقاء الشاب محمد محمود والطفل المجهول الهوية رهن الاعتقال دون سند قانوني هو وصمة عار في جبين الإنسانية التي تدعي حماية حقوق الإنسان بينما يرزح أطفال فلسطين تحت وطأة الاعتقال والتنكيل اليومي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال